بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

إزاي نتعامل مع عدم قدرة الناس على تنظيم مظاهرات كبيرة يوم الجمعة 27 سبتمبر؟

رأيي أنه من الخطأ إن الناس تاخد أحداث أخر أسبوعين كحجة لتبادل الاتهامات سواء بالتهور أو بالتخاذل، لأن الحقيقة اللي خلى الناس تنزل يوم 20 سبتمبر، واللي منع التظاهر، واللي قبض على الناس بعدها مش الناس اللي رافضة محمد علي ولا الناس اللي تحمست لظهوره. اللي عمل كل ده هي الدولة نفسها وردود أفعال الناس على سياساتها في تجريم العمل السياسي المعارض وتدهور الأوضاع المعيشية لقطاع كبير جدا من المصريين في أخر 6 سنوات.

طيب ليه الناس تحمست لمحمد علي؟
مش بس علشان دمه خفيف وشعبي وبيتكلم بلغة الناس بتحبها وبيشوفوها قريبة منهم، دي كلها حاجات مهمة، لكن دورها ثانوي في رأيي. الناس مشيت وراء محمد علي ببساطة لأن النظام حظر أنشطة كل الأحزاب والنقابات ومنع التظاهر وسيطر على الصحافة والإعلام، ودمر استقلال القضاء وهدد أعضاء البرلمان بإن اللي هيتكلم حيتأذي.

علاقة الأفراد بالدولة في أي مجتمع لازم تمر عن طريق المؤسسات دي، نظام السيسي بقى دمر كل المؤسسات دي وخلى أجهزة الأمن هي الوسيط الوحيد بينه وبين الشعب. فمثلا علشان مفيش أي أحزاب أو مجموعات سياسية الناس ممكن تلتف حولها في الموقف بتاع الحديث عن فساد النظام، اللي هو موقف فيه فرصة واضحة إن الناس تعبر عن غضبها من ورفضها للنظام. الناس بشكل طبيعي حتلجأ للبدائل المتاحة للتعبير عن غضبها، ومحمد علي وفر لهم الفرصة دي. غياب القوى السياسية مش ناتج عن تقاعسهم أو خيانتهم، لكن لأنه ببساطة النظام نجح في تحطيم جميع جماعات المعارضة وإضعاف قدرتها على المقاومة. خد مثلا 6 أبريل كمثال.

6 أبريل مجموعة عندها ناس في السجون، منهم واحد بيتم قتله بالبطيء عن طريق الإهمال الطبي، وناس برة مهددين بالسجن في أي وقت. أي موقف من مجموعة زي دي حيؤدي إن اللي في الحبس حيتأذي أكتر، واللي برة السجن حيتحبس تاني.

طبعا في ظل ظرف زي دي أي ضغوط على النشطاء والمجموعات داخل مصر باتخاذ موقف إيجابي، زي الدعوة للتظاهر بشكل مباشر هو في الحقيقة بيدفعهم لتسليم أنفسهم للأمن. وبالرغم من كدة أكتر من جماعة وحزب طلعوا بيانات بتأييد الحق في التظاهر وإدانة القمع. وكلهم بلا استثناء اتقبضلهم على ناس ده يشمل مثلا ( الحزب المصري الديمقراطي، الاشتراكيون الثوريون، حزب العيش والحرية وحزب التحالف الشعبي الاشتراكي). حتى الحركة المدنية الديمقراطية بسقفها الواطي طلعت بيان مش سيء في رأيي، ورأيي إن مجمل ردرود الأفعال من المجموعات دي كان بشكل أو بآخر بطولي في ظل الظروف اللي هما عايشينها.

السوشيال ميديا مش ملك حد، هي مش غرفة اجتماعات في مقر حزبي تقدر من خلالها تضبط سلوك وخطاب أعضاء الحزب مثلا. وبالتالي كون إن فيه فريق دعى الناس للنزول وفريق تاني كان ضد، ده مش خطأ حد، دي كلها ارادات فردية تماما تلاقت وانقسمت حوالين وجهتين نظر مش أكتر، وده لا عمرنا حنقدر نتحكم فيه، ولا المفروض أصلا حد يتحكم فيه. الطريق الوحيد إن يكون فيه تأثير في النقاش العام، هو إنه يكون فيه مجموعات سياسية منظمة وعندها حرية التعبير عن نفسها، وعشان كدة النضال من أجل حرية العمل السياسي في مصر النهارده بقى أولوية.

طيب ليه الناس منزلوش الجمعة 27 سبتمبر بأعداد كبيرة؟
طبعا القبضة الأمنية في رأيي عامل جوهري، لكن كمان عدم وجود قيادة عامل تاني لا يقل أهمية. الناس فعلا منزلتش لأنه ببساطة لو قارنا مشهد يوم الجمعة 27 سبتمبر بعدد من التظاهرات الكبرى اللي حصلت بين 2011 و2013، حنلاقي إن المعارضة بتشكل عامل مهم في تحفيز الشارع على الحركة. كل المظاهرات الكبيرة في 2011 و2013 تم تبنيها من مجموعات سياسية عديدة، وكل الاعتصامات والتظاهرات الهزيلة واللي ما كانش لها أي جماهيرية كانت غير مدعومة من جماعات سياسية الناس بتحترمها، مش بمنطق القيادة بس، لكن الأهم بمنطق التشارك في دفع تمن الحراك.

يعني حييجي واحد ولا واحدة من المطرية ولا من الفشن في بني سويف تنزل تتظاهر وتتحبس لحد ما يبان لها أصحاب وهي مش شايفة قائد سياسي واحد أو ناشطة لها تأثير أو حزب بيقول موقف حاسم من النزول؟ المنطقي في حالة غياب الصوت ده إن الناس تتردد ومتنزلش تتظاهر. هما نزلوا الجمعة الأولى ودفعوا تمن ده 2000 معتقل بالفعل، فليه ينزلوا تاني ويدفعوا التمن كله لوحدهم؟

أنا رأيي ده هو اللي حصل، وأنا مش بقول ده بمنطق الإدانة لتقاعس المعارضة، بالعكس أن بقول ده كدليل على إن المجموعات السياسية والأحزاب المطحونة دي لسة مهمة ولسة الناس بتستناها وبتصدقها رغم كل اللي حصل فيهم، وده شيء ايجابي. وده كمان يفسر ليه ناس زي عبد المنعم أبو الفتوح، وزياد العليمي وهشام فؤاد وماهينور المصري وحسام مؤنس وعلاء عبد الفتاح في السجن. لأن النظام ببساطة عارف إن الناس دي لهم مصداقية وإنهم مخلصين فعلا لطموحات وأحلام الشعب المصري في العدل والحرية.

تبادل الاتهامات بالتهور وتوريط الناس في التظاهر أو بالتقاعس والتخاذل عن دعم المظاهرات بيرهق الناس ويكسر جواهم الأمل، وهو ده هدف النظام ببساطة، فبلاش نعطيه الفرصة لتقسيمنا وارهاقنا.