بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

أكثر من 500 يوم على اختفاء مصطفى النجار

مصطفى النجار

تستمر أجهزة الأمن المصرية في التكتُّم على مصير المعارض المصري والبرلماني السابق مصطفى النجار، بعد إعلان أسرته اختفائه قسريًا منذ 28 سبتمبر 2018 بعد انقطاع الاتصال معه منذ ذلك اليوم، بسبب القبض عليه أثناء تواجده في أسوان.

والنجار طبيب أسنان، وكان نائبًا بمجلس الشعب المصري في الفترة بين عامي 2011 و2012، وهو أحد مؤسسي حزب العدل، ومن أبرز الرموز الشبابية لثورة 25 يناير، فيما تصر السلطات المصرية على نفيها اعتقال النجار أو علمها بمكانه.

ومصطفى النجار هو أحد المتهمين في القضية المعروفة إعلاميًا بـ”إهانة القضاء”، وكانت محكمة جنايات القاهرة قد قضت، في ديسمبر 2017، بسجنه 3 سنوات وتغريمه مليون جنيه، على خلفية كلمة له تحت قبة البرلمان عام 2012 تحدَّث فيها عن محاكمات رموز نظام مبارك، وعن إفلات قتلة الشهداء من العقاب، بسبب طمس الأدلة وبعثرتها، وهو نفس ما قاله قاضي محاكمة مبارك في مقدمته الشهيرة قبل النطق بالحكم على مبارك، إذ أشار لعدم توافر الأدلة.

و كان بيانٌ لهيئة الاستعلامات المصرية وهي الجهاز الإعلامي الرسمي للدولة، جاء للرد على ما يُثار في الخارج حول اختفاء النجار، قد أثار في وقتٍ سابق مخاوف السياسيين والمعنيين بحقوق الإنسان، بسبب نفيها القبض عليه وإخفائه قسريًا، واتهام النجار بالهروب لعدم تنفيذ حكم قضائي ضده، إذ أكدَّت الهيئة أن الجهات المختصة في مصر تنفي نفيًا قاطعًا أن مصطفى النجار قد أُلقِيَ القبض عليه من الأجهزة الأمنية أو أنه قد سلَّم نفسه إليها.

وكان النجار نشر مقالًا على صفحته على منصة فيس بوك قال فيه: “عزيزي القارئ، إذا كان باستطاعتك قراءة هذا المقال الآن، فهذا يعنى أن كاتبه قد صار خلف الأسوار في أسر السجان، كاتب المقال ليس قاتلًا ولا مرتشيًا ولا سارقًا ولا يتاجر في المخدرات، كاتب المقال طبيب تعرفه وبرلماني سابق ربما تكون انتخبته ليمثلك في البرلمان عقب ثورة يناير في أول انتخابات ديمقراطية حقيقية شهدتها مصر في نهايات 2011”.

ويثير إصرار الداخلية على إخفاء النجار مخاوف حول تعرُّض حياته للخطر، خاصةً أنه يعاني من الربو وحصوات الكلى، وعدم تعاطيه العلاج يُعرِّض حياته للخطر، إضافةً إلى أن إخفاءه كل هذه الفترة يفتح باب التكهُّنات حول تعرُّضه لنفس مصير الصحفي السعودي المعارض جمال خاشقجي.

وطالبت حملة “أوقفوا الاختفاء القسري” السلطات المصرية بالكشف عن مصير النجار، وإفادة أسرته بأي معلومات تتعلَّق بمكانه ومصيره أو الإفصاح عن مكانه، وطالبت الحملة النيابة العامة بالتحقيق الفوري والعاجل في البلاغات التي قدَّمتها الأسرة، خاصةً بعد وصول الحملة إلى معلومات، من مصادر متنوعة، تُرجِّح أن يكون قد أُلقِيَ القبض عليه في محافظة أسوان، ومن ثم ترجِّح أيضًا أنه وقع ضحية للاختفاء القسري.

وأكدت الحملة، بحسب البلاغ المقدم من زوجة النجار، أن آخر اتصال هاتفي بينها وبين النجار كان يوم 28 سبتمبر 2018، وأخبرها بتواجده في أسوان ثم انقطع التواصل معه بعدها، إلا أنه في يوم 10 أكتوبر 2018 تلقَّت زوجته اتصالًا هاتفيًا من شخصٍ مجهول على هاتف المنزل يفيد بأنه قد أُلقِيَ القبض عليه. وأوضحت أنه بناءً عليه قدَّمت الأسرة بلاغًا للنائب العام والسلطات المعنية تلغرافيًا بخصوص اختفائه، علاوة على البلاغ الذي قدَّمه محامو النجار لنيابة أسوان يوم الأربعاء 31 أكتوبر 2018 وقُيِّدَ بتاريخ 6 نوفمبر 2018 (بلاغ رقم 1010 لسنة 2018 عرائض كلي أسوان) مطالبين أيضًا بتتبُّع رقم هاتفه.

ووسط تزايد حالات الاختفاء القسري في مصر كوسيلةٍ ممنهجة من الدولة المصرية في التنكيل بمعارضيها، طالبت منظمات حقوقية دولية، مثل منظمتيّ هيومن رايتس ووتش والعفو الدولية، السلطات المصرية بكشف مصير مصطفى النجار والإفصاح عن مكانه فالدولة هي المسئول الأول عن مصير النجار وعن حفظ سلامته.