بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

أي خزي.. أي عار.. يا شيخ طنطاوي؟!!

النظام المصري لم يعد يهتم بماء وجهه كثيرًا، هو يضطرنا أحيانًا أن نخجل له ومنه بسبب تواطؤه الشديد مع الإمبريالية، وتخاذله المشين أمامها، الذي يعكس نفسه دائمًا في مواقف وأفعال وتصريحات رموزه وأقطابه. الجديد هذه المرة، والأكثر رداءة، هي مواقف شيخ الأزهر – أحد أقطاب النظام – الأخيرة المعلنة. فرغم أن شيخ الأزهر، الذي اعتاد النظام دائمًا أن يجعل منه رمزًا دينيًا يهيل عليه قدرًا من القداسة، ليس إلا موظفًا حكوميًا يعين من قبل رئيس الجمهورية. إلا أنه عادة ما كانت تتمتع مشيخة الأزهر ببعض الاستقلالية. ظلت هذه الاستقلالية تتضاءل مع الزمن إلى أن تولي المشيخة الشيخ طنطاوي، الذي أصبح صوت الأزهر في عهده مجرد صدى لسياسات النظام وتحالفاته وتوازناته.

أي خزي هذا الذي نعيشه اليوم؟! وأية دونية تلك التي أوصلتنا إليها تبعية حكامنا للإمبريالية؟! فالأزهر الذي تشهد منابره وساحاته على ذكريات مجيدة في تاريخ نضالنا الوطني، والذي، على الرغم من مواقفه المحافظة والرجعية تجاه قضايا الحريات، ظل لقرون مركزًا للتعبئة ومنبرًَا للتحريض على قضايا الاستقلال الوطني، الأزهر الذي شهد انطلاق الثورة ضد الحملة الفرنسية، وكانت ساحاته مركز التعبئة في ثورة 1919، وعلى منبره أعلن عبد الناصر تحدي الإمبريالية وخوض الحرب ضد العدوان الثلاثي، هذا الأزهر يظهر شيخه اليوم على شاشات التليفزيون الإسرائيلي ليعلن إدانته للمقاومة الإسلامية الباسلة في فلسطين ضد الصهيونية القذرة ويدعم ضمنًا حربهم على ما يسمونه “الإرهاب”!!! أي خزي.. أي عار.. يا شيخ طنطاوي؟!!!

لا يكتفي شيخ الأزهر بفعلته هذه ويتوار خجلاً، لكنه يخرج علينا بعدها بوقت قصير في لقائه مع وزير الداخلية الفرنسي مصدرًا فتوى تجيز للمسلمات الفرنسيات الانصياع لقانون الحجاب العنصري!! داعمًا بذلك الاضطهاد الذي تتعرض له الأقليات المسلمة في أوروبا على يد الإمبريالية والحكومات العنصرية!! هكذا يتحول الأزهر على يد الشيخ طنطاوي من ساحة للنضال الوطني إلى مطية لأولياء الأمور يدفعون بها لخدمة مصالحهم وتحالفاتهم، متجاوزًا – الشيخ طنطاوي – بذلك حتى أسس مشروعية الأزهر كأهم حصون الإسلام السني في العالم، والمحافظ العتيد على تقاليده وشرائعه!!

إننا في “أوراق اشتراكية” نؤمن بشدة وندافع بصلابة عن فصل الدين عن الدولة، وعن حرية الاعتقاد والتفكير والتعبير عن الرأي، كما أننا نقف بلا أي التباس ضد كل صور اضطهاد النساء في عالمنا المعاصر، ونؤمن بأن قضية المرأة واحدة من القضايا المركزية في معركة النضال من أجل الاشتراكية، ولكل هذه الأسباب مجتمعة فإننا نعلن إدانتنا لقانون الحجاب العنصري وتضامنًا مع تلميذات المدارس المسلمات في فرنسا. فهذا القانون يعبر عن اضطهاد صريح وواضح لأقلية دينية ولنسائها على وجه خاص، كما أنه يمثل انتهاك لا لبس فيه لحرية الاعتقاد وحق التعبير عن الرأي. ويدهشنا في هذا السياق أن يعلن بعض الكتاب اليساريين المصريين عن تأييدهم لهذا القانون ومباركتهم لفتوى الشيخ طنطاوي!! فكأن كل ضجيجهم طوال السنوات الماضية دفاعًا عن حرية الاعتقاد وحقوق المرأة هو مجرد خدعة!! وكأن ما كانوا يدافعون عنه هو حريتهم هم في الاعتقاد!! وحقهم هم في التعبير عن الرأي!! وتصبح النساء من وجهة نظرهم أحرارًا عندما يطابقن الصورة التي يرسمونها لهن!!

الحرية لا تتجزأ، وعلى من يزعمون أنهم يناضلون من أجل حقوق الإنسان ألا يشوب نضالهم هوى أو ميل. وإذا كنا في “أوراق اشتراكية” نؤمن بأن إلزام النساء قسرًا ارتداء الحجاب هو أحد صور اضطهاد المرأة، فإننا نؤمن أيضًا أن إلزامهم قسرًا بخلعه هو الآخر أحد صور هذا الاضطهاد. والشيخ طنطاوي، الذي يدعم اضطهاد المسلمين في فرنسا ويدين المقاومة الإسلامية في فلسطين، هو نفسه الرمز الديني للدولة الرجعية، تلك التي تمارس بشكل متواصل ومتزايد اضطهاد منظم ومنتظم للنساء والأقباط وجميع المثقفين الأحرار في مصر. وعلى من يفزعهم المد الرجعي في المجتمع أن يوجهوا سهامهم للدولة الرجعية، لأنها الحصن العتيد لكل ألوان الاضطهاد.