بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

ساحة سياسية

وعود كاذبة بالتطوير وزيارات وقت الكوارث

الحكومة تترك الزرايب وحدها أمام «التنين»

من جنازة ضحايا زرايب 15 مايو

كشفت كارثة منطقة الزرايب في حلوان بالقاهرة عن عزوف الحكومة عن حماية سكان المناطق العشوائية من خطر الأمطار والتغيرات المناخية التي باتت مصر من أكثر الدول المتضررة منها، إذ وصل عدد ضحايا هذه المنطقة إلى 10 أشخاص، بعد أن جرفتهم الأمطار وسط المنازل وماتوا نتيجة “إسفكسيا الغرق”.

وصلت الكارثة، التي تسبَّبت فيها عاصفة “التنين” التي ضربت مصر الخميس والجمعة الماضيين، حد مناشدة القس نادر نبيل، راعي الكنيسة الإنجيلية بكفر العلو، رئاسة الجمهورية ورئيس الوزراء بسرعة التدخُّل لحلِّ أزمة المتضررين في منطقة الزرايب من موجة الطقس السيئ التي ضربت البلاد نهاية الأسبوع الماضي، تلك الكارثة التي وصفها، في تصريحات صحفية، بقوله: “يوجد حالات وفيات والأحياء محاصرون بالمياه منذ الصباح، والمياه تجاوزت 4 أمتار، ولا يستطيع أحد الخروج من المنطقة، والمنطقة معظمها تهدَّمَت”.

وقد تبيَّن من التحقيقات التي أجرتها النيابة أن من بين الضحايا 3 أطفال وسيدتين، إضافةً إلى وجود كدمات وسحجات بسيطة نتيجة الارتطام بالأحجار، عقب وفاتهم في المياه.

وكشفت التحقيقات أيضًا أن المنازل المنهارة عبارة عن عشش ومساكن عشوائية متهالكة أسفل المنطقة الجبلية، وأن شدة المياه أسفرت عن انهيارها لوجودها بالمكان المخصص كمخرَّات للسيول، وتبيَّن أن المنطقة غير مؤهلة للإقامة فيها وانعدام الخدمات بها، وهو ما كان يفرض على الدولة القيام بإجراءات وتدابير تحمي سكان هذه المنطقة.

اكتفت الدولة بزيارات مسئوليها وتقديم خدمات وقتيه لأهالي المنطقة، الذين يبلغون 700 أسرة، يعملون في جمع القمامة. زارت نيفين القباج، وزيرة التضامن الاجتماعي، المنطقة المنكوبة، حيث أعلنت أن مصطفى مدبولي، رئيس الوزراء، أمر بالتوجه مباشرةً للمنطقة لتقديم الدعم للمتضررين مثل البطاطين والإغاثات والأغذية والمساعدة في نقل الأهالي، وشاركت الوزيرة كذلك في قداس جنازة ضحايا منطقة عزبة الزرايب، الذي أقيم في كنيسة مارمرقس بمدينة ١٥ مايو.

وقدمت الكنائيس خدمات لأهالي المنطقة المنكوبة، حيث شكلت الطائفة الإنجيلية فريقا من الكنائس المعمدانية لدعم وإغاثة المتضررين من الطقس السييء، وفتحت إيبرشية حلوان و15 مايو أبواب الكنيسة بمنطقة الزرايب لاستقبال الضحايا وقدمت لهم الطعام والدواء.

منذ ثلاثة أعوام، وضعت الدولة منطقة الزرايب، التي تمتد على مساحة 6 فدادين تقريبًا، على قوائم المناطق التي تحتاج إلى التطوير باعتبارها واحدةً من المناطق العشوائية، وفي 30 مارس من العام الماضي، زارها قيادات هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة والتقوا بأهلها وبالكاهن المسؤول عن الأسر المسيحية، التي تشكل نسبةً كبرى من قاطني المنطقة. لكن رغم ذلك لم تتخذ الدولة أيَّ إجراءٍ عملي لتطويرها، في الوقت الذي تُنفَق فيها المليارات على القصور الرئاسية والفنادق والعاصمة الإدارية الجديدة وغيرها.

استمرت الوعود لأهالي المنطقة، وكان آخرها ما وعدت به وزيرة التضامن بتطوير المنطقة لتصبح للسكن فقط، مع تخصيص منطقة أخرى صناعية قائمة على نشاط المخلفات وعمليات الفرز. هذا إلى جانب وعدٍ آخر بقيام وزارة الموارد المائية والري بالدراسة اللازمة لحماية المنطقة من مخاطر السيول.