بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

مجلس حقوق الإنسان.. محاولة لتجميل وجه الديكتاتورية القبيح

في محاولة جديدة لاستكمال ديكورات الديمقراطية المستهدفة بالأساس نيل رضا “المجتمع الدولي”، وأمريكا على وجه الخصوص، بادر مجلس الشورى في يوم الاثنين 19 يناير 2004 بإصدار قرار بتشكيل المجلس القومي لحقوق الإنسان برئاسة بطرس غالي، وعضوية عدد من الرموز الحقوقية والقانونية والنقابية والسياسية، وذلك بعد حوالي سبعة أشهر من صدور القرار بتأسيس هذا المجلس في يونيو الماضي.

يشير قرار إقامة المجلس القومي لحقوق الإنسان إلى أن النظام المصري تعلم من الخارج أن الخطاب والفعل لا يفترض أن يكونا متطابقين، وأن العالم الذي سد العيون والآذان عن مذابح العراق وفلسطين تحت دعوى تحقيق الديمقراطية في الأولى ومواجهة العنف في الثانية، مستعد للتغاضي عما يدور على أرض مصر وفي سجونها زنازينها وشوارعها من انتهاكات لحقوق الإنسان، طالما أن الحكومة تدعي غير ذلك وتنكر ما تقوم به من جرائم بشكل يومي ومنظم ومقنن ضد مواطنيها عمومًا، والفقراء والمعارضين منهم على وجه الخصوص. فهي توقع على الاتفاقية تلو الأخرى وفي نفس الوقت تجدد حالة الطوارئ ليصبح إجمالي سنوات حياتنا في ظل الطوارئ 23 عامًا من التعذيب والاعتقالات.. تلغي نيابات أمن الدولة وتبقى على نيابات ومحاكم أمن الدولة العليا طوارئ!! تؤسس المجلس القومي للمرأة وتعرقل تسجيل المنظمات النشيطة في مجال المرأة!! تؤسس المجلس القومي لحقوق الإنسان دون أن تقدم موقفًا واحدًا يدل على أي نية جادة في الحد من الانتهاكات أو الاعتذار عنها أو ملاحقة مرتكبيها!!

قد يكون من المفهوم أن يتخذ النظام هذا الموقف في محاولة للخداع وتخفيف الضغوط عليه.. لكننا هنا نعلم، جميعنا نعلم، بمن فينا من وافقوا على دخول هذا المجلس!! نعلم أن السجون المصرية تختنق بالمعتقلين السياسيين المحتجزين لسنوات بدون اتهامات.. نعلم أن التعذيب هو مصير كل فقير يتقاطع طريقه مع طريق سلطات الأمن.. نعلم أن مصر لم تشهد معدلاً أعلى من عقوبات الإعدام مثل الذي شهدته في العصر الحالي.. نعلم أنه بدلاً من إطلاق الحريات السياسية وتأميم الخدمات الأساسية لصالح الغالبية العظمى من المصريين، اختار النظام أن يعكس الأمور.. أن “تحرر” الخدمات الأساسية لتصبح سلعًا لمن يملك أن يدفع ثمنها، وأن تؤمم الحريات السياسية فتصبح حكرًا على أصحاب النفوذ والمال والمناصب السياسية. أما من يسعى إلى ممارسة نصيبه من تلك الحقوق فإن أكثر من جهاز أمني وأكثر من قانون وأكثر من سجن وأكثر من جلاد جاهزون للتعامل معه بما يجعل تأسيس هذا المجلس إهانة لذكاء هذا الشعب.

إن معدل الانتهاكات التي تشهدها بلادنا يزيد بشكل مستمر. بل أن خمسين يومًا فقط منذ بدايات 2004 شهدت تعذيب 38 مواطنًا ومواطنة وموت تسعة على الأقل تحت التعذيب. لسنا في حاجة إلى التأكيد على نفاق النظام وتزويره للحقائق.. لكننا نعتقد أن آلافًا من ضحايا التعذيب وآلافًا أخرى من الشباب المعتقل يوميًا تحت دعوى الاشتباه، وأسر آلاف المعتقلين الذين دخلوا إلى المعتقلات شبابًا وقد لا يخرجون منها قبل أن يصبحوا شيوخًا، وكل من حوكموا ويحاكمون أمام محاكم استثنائية. من حقهم أن يحاسبوا من وافقوا على دخول ذلك المجلس: لماذا توافقون أن يستخدمك النظام ليغطي على جرائمه؟!ّ لماذا تقبلون أن تكونوا جزءًا من مسرحية الديمقراطية؟! ولمصلحة من تحاولون تجميل وجه الديكتاتورية القبيح؟!