بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

نماذج من التوظيف السياسي لأزمة كورونا – الجزء الثاني

السيسي وكورونا

في هذا المقال نقدِّم استكمالًا لما بدأناه في المقال السابق من كشفٍ لنماذج من توظيف أزمة كورونا من قبل النظام العسكري الحاكم، لغسل يده من كل ما نعاني منه اليوم من تداعياتٍ كارثية تحت ضغط الأزمة، بالإضافة إلى تحسين صورته في وعي المواطن.

الاستعدادات والتجهيزات الطبية للقوات المسلحة
في 7 أبريل الماضي، نُظِّمَ عرضٌ عسكري ضخم بحضور عبد الفتاح السيسي، أُعلِنَ فيه رفع درجة الاستعداد القصوى داخل المستشفيات العسكرية لاستقبال العناصر المصابة سواء مدنية أو عسكرية، مع توفير 4 مستشفيات ميدانية بقدرة 502 سرير للمستشفى، لاستقبال الحالات المصابة وتقديم الدعم، ورفع قدرات المعامل المركزية للقوات المسلحة لتستطيع اختبار 2200 عينة في اليوم، مع تطوير خطوط إنتاج مصنع الأقنعة الطبية ليعمل بمتوسط طاقة إنتاجية 100 ألف قناع في اليوم، مع تجهيز عناصر من خريجي كلية الطب العسكرية والمعاهد الطبية العسكرية للمشاركة في عمليات مقاومة ومنع انتشار الفيروس، والإعلان عن 1000 سيارة إسعاف مجهزة برعاية مركزة، و2 إسعاف طائر، وكل هذا كان في سياق تقديم الدعم والمعونة للدولة في مواجهة أزمة كورونا.

على الجانب الآخر، نجد أن عدد المصابين قد تجاوز 14 ألف مصاب، وفقًا لأرقام وزارة الصحة حتى 20 مايو، وقد نفدت أسرَّة العزل بالمستشفيات الحكومية، فيما أعلنت الوزارة بروتوكولًا جديدًا للعزل المنزلي للحالات المصابة بالكورونا، وقلَّصَت مدة العزل بالمدن الجامعية والمستشفيات من 14 يومًا إلى 7 أيام (رغم أن فترة حضانة الفيروس 14 يومًا على الأقل)، بل وتم التخلي عن مستشفياتٍ تخدم مئات الآلاف من المواطنين إذ تحوَّلَت إلى مستشفيات عزل، مثل المعهد القومي للكبد ومستشفى التأمين الصحي بمدينة نصر، ويستمر تساقط أفراد الفريق الطبي بين شهيد ومصاب ومعزول، إذ تُوفِّيَ حتى الآن 14 طبيبًا و8 ممرضات، وتخطَّت نسبة الإصابة بين الفريق الطبي الـ13% من مجمل الإصابات وفقًا لآخر تصريحات منظمة الصحة العالمية، مما وضعنا في ترتيب أعلى نسب إصابة ووفيات للفريق الطبي عالميًا.

رغم كل ذلك، لم يُخصَّص مستشفى عسكري واحد من هذه المستشفيات للعزل أو استقبال وفرز المصابين والمخالطين، ولم تشارك أيٌّ من هذه الأجهزة أو العناصر الطبية العسكرية في تقديم أيِّ دعمٍ أو معونة حتى الآن.

القوات المسلحة تقوم بتطهير الشوارع والمرافق العامة
مع بداية الأزمة، قامت قوات من الجيش، مصحوبةً بسيارات ضخمة مجهزة بميكروفونات تبث الأغاني الوطنية، بعمليات تطهير واسعة للشوارع الرئيسية والمرافق العامة، رغم نداء الكثير من الأطباء والعلماء وقتها بعدم جدوى هذه العمليات، وإنها إهدار لإمكانات المجتمع في ظل أزمة كبيرة، وأن الأصح هو تطهير المستشفيات، ومنح المطهرات للمواطنين بالمجان، لم تستجب أي من أجهزة الدولة، وهللت وسائل الإعلام لما يجري باعتباره أحد إنجازات الدولة.

وما يؤكِّد رأي الأطبار والعلماء آنذاك هو الإعلان الذي أفصحت عنه منظمة الصحة العالمية في 17 مايو بعدم جدوى رش المطهرات في الشوارع، فهي لا تقضي على فيروس كورونا، علاوة على أنها تنطوي على مخاطر صحية على البشر، وبالتالي كل ما جرى كان إهدارًا لموارد المجتمع، ودعاية للنظام الحاكم ليس أكثر.

منحة السيسي للعمالة غير المنتظمة
في أبريل الماضي أعلنت وزارة القوى العاملة عن تخصيص منحة مالية بقيمة 500 جنيه للعمالة غير المُنتظمة، تُصرف لمدة 3 أشهر، عُرفت إعلاميًا باسم “منحة السيسي للعمالة غير المُنتظمة” في سياق إجراءات مواجهة انتشار فيروس كورونا، ولكن ما تم الكشف عنه وفقًا لتقرير نُشر على موقع “المنصة” بتاريخ 6 مايو بعنوان “أموالهم رُدَّت إليهم: مَن يدفع منحة الـ500 جنيه للعمالة غير المنتظمة؟”، أن موازنة الدولة لم تتحمَّل مليمًا واحدًا، وأن من تحمَّل التكلفة المُقدَّرة بحوالي 3 مليار و750 مليون، هو حساب “رعاية وتشغيل العمالة غير المُنتظمة” الذي أطلقته الدولة بعد الثورة قبل 9 أعوام، وتتجاوز أرصدته الـ4 مليارات جنيه، حيث يقوم الصندوق باقتطاع نسبة 6 في الألف من قيمة أي مشروع لصالحه.

صور الرئيس على سيارات مبادرة “تحيا مصر”
في 16 مايو، أطلق صندوق “تحيا مصر” أكبر قافلة للمساعدات الإنسانية، وهى المرحلة الثالثة من مبادرة “نتشارك.. هنعدي الأزمة” لمواجهة تداعيات انتشار فيروس كورونا، حيث خرجت قوافل المبادرة على سيارات تحمل ملصقات بصور الرئيس عبد الفتاح السيسي، ومُحمَّلة بـ300 ألف كرتونة مواد غذائية، و100 ألف قطعة ملابس جديدة، مع كميات من المستلزمات الطبية لدعم 26 مستشفى حميات وصدر في 23 محافظة، وطبعًا صاحب هذا حملة إعلامية ضخمة للدعاية للرئيس والنظام الحاكم.

هذه النماذج وغيرها، التي سوف نواظب على كشفها تباعًا، هي نماذج للتوظيف السياسي لأزمة كورونا، لتحقيق مكاسب دعائية وسياسية، بالإضافة إلى تجميل وجه النظام العسكري الحاكم في مصر.