بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

أحياء الفقراء في مواجهة خطر التهجير

مأوى الصيادين

التهجير القسري يعرفه القانون الدولي الإنساني بأنه “الإخلاء القسري وغير القانوني لمجموعة من الأفراد والسكان من الأرض التي يقيمون عليها”، وهي ممارسة مرتبطة بالحكومات أو المجموعات المتعصبة العرقية التي تقوم بإخلاء أرض معينة من ساكنيها لفرض واقع معين، ويعتبر نظام روما الأساسي التهجير القسري جريمة ترقى إلى جرائم الحرب، وفقًا للمواد 2، 7، 8. فهو نوعٌ من الإبعاد خارج حدود الإقليم أو داخل حدود الإقليم ويتم عن طريق قوة مسلحة، تهدد بالإيذاء لدى كل من يمتنع عن الهجرة.

ويفرق القانون الدولي بين ذلك وبين مفهوم النزوح الاضطراري للتجمعات السكانية من أرض ما نتيجة أخطر ما يواجه الجميع بسبب الحروب أو الكوارث الطبيعية.

ولكن ما يحدث فى جزيرة الوراق او منطقة مأوى الصيادين بالإسكندرية هو تطبيق معنى التهجير القسري بالشكل الحرفي.

تتبع جزيرة الوراق محافظة الجيزة، ويعتمد سكانها على زراعات معيشية إلى جانب الصيد والعمل في مهن بسيطة، تفجرت مشكلة بينهم وبين الحكومة التي تريد طردهم من مساكنهم بتهمة التعدي على ممتلكات الدولة، في حين يؤكد السكان أن لديهم الوثائق القانونية التي تثبت ملكيتهم لمساكنهم، ويتحدثون عن رغبة السلطات في بيعها إلى مستثمرين إماراتيين.

أما منطقة مأوى الصيادين، فبدأت نشأتها عام 1960م بالقرب من القبارى التابعة لحى غرب الإسكندرية، وشهدت المنطقة يوم الجمعة الماضي مظاهراتٍ حاشدة من الأهالي احتجاجًا على إزالة منازلهم، وأسفرت محاولة الشرطة فض المظاهرات عن اشتباكاتٍ عنيفة بين قوات الأمن والأهالي أدت إلى إصابة عشرات الأهالي بالخرطوش وفاة رضيعة عمرها 4 أيام اختناقًا بالغاز المسيل للدموع.

وألقت قوات الأمن القبض على 65 شخص من الأهالي بينهم نساء وقُصَّر، وقد أطلق سراحهم بعد إذنٍ من قسم شرطة مينا البصل، فيما نُقِلَ الرجال إلى معسكر الأمن المركزي في مرغم تمهيدًا لعرضهم على النيابة العسكرية التى أصدرت قرارها بالحبس 4 أيام على ذمة التحقيق.

ليس هناك أي رغبة من أهالي هذه المنطقة، على سبيل المثال، لترك منازلهم وإخلائها نتيجة أي تهديد “رغم وجود بعض المخاطر بالفعل”، ولكنهم يؤكدون أنهم تكيفوا مع الأمر وأن المخاطر بالأساس من طريقة تعامل القوات الأمنية مع الأحداث في المنطقة بالقصف العشوائي وغيره؛ إذن “التهديد من الدولة”. هذا كله ينفي أي معنى لاعتبار هذا الأمر “نزوح”.

وختامًا نذكّر بأن الدستور المصري في مادته (63) اعتبر التهجير القسري التعسفي للمواطنين بجميع صوره وأشكاله جريمة يعاقب عليها القانون ولا تسقط بالتقادم.