بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

«الأخبار اللبنانية»: «الصحفيين» المصرية صامتة تجاه التطبيع خشية «انقطاع العيش».. ورشوان ومجلسه يردون بمقاطعة الجريدة

تبادلت جريدة الأخبار اللبنانية ونقابة الصحفيين المصريين الاتهامات على خلفية صمت أول نقابة عربية تعلن المقاطعة النقابية للكيان الصهيوني عن التطبيع الإماراتي والبحريني.

البداية كانت مع نشر جريدة الأخبار اللبنانية تقريرًا بعنوان “نقابة الصحفيين صامتة تجاه التطبيع خشية انقطاع العيش الإماراتي”، اتهمت فيه النقابة، التي كانت مناهِضة التطبيع الأولى، بأنها وصلت لهذه الدرجة من الخنوع بسبب عضوية ضياء رشوان، نقيب الصحفيين المصريين، في “نادي دبي للصحافة”، وخوفه على المقابل الشهري الذي يتقاضاه من الإماراتيين، إلى جانب تخوُّف غالبية العاملين مع الصحف والمواقع الإماراتية من التوقيع على بيان مناهضة التطبيع خشية فقد مصدر رزقهم الذي يعينهم على غلاء المعيشة المتزايد يومًا بعد الآخر.

وكالت الصحيفة، في تقريرها، الاتهامات لمجلس النقابة، مؤكِّدةً أنه رغم المواقف التاريخية التي اتَّخذتها مؤسساتٌ مصرية عديدة في مناهضة التطبيع، وعلى رأسها “نقابة الصحفيين”، التي كانت أول نقابة مصرية يتَّخذ مجلسها قرارًا بحظر التطبيع النقابي مع الكيان، وهو القرار الذي صدَّقت عليه الجمعية العمومية للنقابة في مارس 1980، ويُجدَّد بانتظام، بات التطبيع الإماراتي مع الاحتلال على وجه التحديد، غير قابل حتى للنقاش أو الجدال داخل أروقة النقابة التي لم تستطع جمع ألف توقيع لإعلان رفض التطبيع مجددًا، إذ لم يتجاوز عدد الموقعين حاجز 600 شخص من أصل أكثر من 12 ألف صحفي، وذلك تخوُّفًا من غضبة الإماراتيين، حسب تقرير الجريدة.

وذكرت الصحيفة أنه على العكس من نقيب الصحفيين الأسبق، كامل زهيري، الذي وقف في وجه الرئيس الأسبق أنور السادات، رافضًا فصل الصحفيين بناءً على موقفهم المعارض للتطبيع واتفاقية كامب ديفيد، لم يصدر مجلس النقابة الحالي، بقيادة النقيب ضياء رشوان، وهو رئيس “الهيئة العامة للاستعلامات”، التابعة لرئاسة الجمهورية، بيان احتجاج واحد.

وجاء في التقرير: “في النقابة، لم تعد هناك مساحةٌ للحرية كما كانت من قبل، فسلالم التظاهر مشغولة بمعدات بناء لا تُستَخدَم، والباحة خالية من المقاعد لمنع الصحفيين من التجمُّع، ولذا لم يكن غريبًا ألَّا تخرج فعالية واحدة من داخل النقابة في مواجهة التطبيع الإماراتي وحتى البحريني.

واتهمت “الأخبار اللبنانية” الصحفيين المصريين بالسكوت عن التطبيع الإماراتي لأنهم “يتعشَّمون” في أن يكونوا من الفائزين بـ”جائزة دبي”، أو مراسلين لأحد المواقع الإماراتية خاصة والخليجية عامة، أما المثقفين فاتهمتهم بالصمت تخوُّفاً من غضبة خليجية تحرمهم نشر كتبهم في المعارض الخليجية أو الجوائز السخية التي تُمنَح سنويًا.

وأكَّدَت أن مناهضي التطبيع السابقين انقسموا اليوم بين فئتين رئيسيتين: الأولى فَضَّلت الصمت الكامل وتجنُّب التعقيب، والثانية لم تجد مساحة لتُعبِّر عن رأيها برفض التطبيع كاملًا والمجاهرة بذلك، ليقف دورها عند حدود صفحاتها الشخصية على “فيسبوك”.

وردَّ مجلس نقابة الصحفيين المصريين على اتهامات الصحيفة لها ببيان أعرب فيه عن استنكاره باسم أعضاء النقابة جميعًا، بأقسى العبارات والرفض والإدانة الكاملين، لما اعتبره تطاولًا وسبابًا واتهاماتٍ باطلة لجموع الصحفيين المصريين ونقابتهم العريقة، امتدت إلى عموم المثقفين المصريين.

واعتمد المجلس، في دفاعه عن نفسه على الإسهاب في التذكير بتاريخ النقابة في مقاطعة الكيان الصهيوني، مثل تأكيده أن نقابة الصحفيين المصريين هي الأقدم والأكبر في العالم العربي والشرق الأوسط والقارة الإفريقية، وأن النقابة ذات تاريخ عريق وحاضر مشرف في الالتزام والدفاع عن المصالح الوطنية المصرية والقضايا العربية، وأنها ليست بحاجةٍ لأن تدافع عن نفسها وأبناء مهنتها السامية فيما يخص مواقفها، معتبرًا أن النقابة في ذاتها “نماذج” تقدِّمها النقابة المصرية لنظيراتها العربيات لكي تحذو حذوها في الالتزامين الوطني والعربي.

واعتبر مجلس النقابة أن التطاول والجهل هيمنا على تقرير الأخبار اللبنانية، حتى وصل إلى النيل من نزاهة وشرف الصحفيين المصريين، وكذلك عموم مثقفي مصر، فيما يخص مواقفهم من قضايا وطنهم وأمتهم العربية، وخصوصًا القضية الفلسطينية.

واتهم المجلس كاتب التقرير بالجهل لأنه لم يعرف ما قرَّرَته الجمعية العمومية للنقابة في دورات انعقادها منذ أربعين عامًا وحتى الانعقاد الأخير في مارس 2019، سابقةً فيه كل نظيراتها العربيات، والذي قرَّرَت فيه التمسك بجميع قرارات الجمعيات العمومية السابقة بشأن حظر كافة أشكال التطبيع المهني والنقابي والشخصي بكافة أشكاله مع الكيان الصهيوني”، حسب بيان النقابة.

وبرَّأ المجلس نفسه من اتهامات “الأخبار اللبنانية” بقوله في البيان: “لم يحدث خلال فترة توليه منذ شهر مارس 2019 وحتى اليوم أي خروج أو مخالفة من أي من هؤلاء الأعضاء لقرارات الجمعية العمومية المشار إليها، بما يستدعي إعادة التأكيد على ما هو مؤكد من قرارات الجمعية العمومية واتخاذ إجراءات أو جمع توقيعات”.

وأكد على أن ولاية النقابة وسلطة المجلس لا تمتدان إلا إلى أعضاء النقابة دون غيرهم، وفي حدود نصوص قرارات الجمعية العمومية فيما يخص التطبيع المهني والنقابي والشخصي، ولا تمتد في هذا الخصوص لأبعد من ذلك سواء داخل مصر أو خارجها، وهو ما اتبعته كل مجالس النقابة طوال أربعين عامًا منذ صدور أول قرارات الجمعية العمومية بهذا الشأن دون أي إضافة.

وطالب المجلس الصحيفة بالاعتذار الصريح الفوري لنقابة الصحفيين وأعضائها ومجلسها ونقيبها وعموم مثقفي مصر عمَّا جاء في التقرير.

وقرَّرَ الحظر التام على كل أعضاء النقابة من التعاون المهني بصوره كافة أو التصريح لجريدة الأخبار اللبنانية، مهدِّدًا بأنه سيتخذ كل الإجراءات المنصوص عليها في قانونها ولائحتها تجاه المخالف لهذا فوريًا، وذلك إلى حين قيام الجريدة بنشر الاعتذار المطلوب.

وأعلن أنه سوف يخاطب اتحاد الصحفيين العرب لمطالبة نقابة المحررين اللبنانيين بإجراء تحقيق عاجل فيما نشرته جريدة الأخبار اللبنانية، وإخطار الاتحاد بالإجراءات والعقوبات التي اتُّخِذَت في هذا الشأن، مع التأكيد على ضرورة إلزام الجريدة بنشر الاعتذار الفوري الصريح.