بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

تل العقارب أو روضة السيدة.. الوجه الآخر للجنَّة الموعودة لمناطق التطوير

تل العقارب - روضة السيدة

يمثل مشروع روضة السيدة (تل العقارب سابقًا) مشروعًا نموذجيًا يحتفي به المسئولون الحكوميون في خطاباتهم وتصريحاتهم. وفعليًا يُعَد المشروع من المشاريع القليلة التي انتهجت أسلوب التطوير في المكان، وهو نهج شديد الأهمية للسكان، الذين يعتمدون على منطقة سكنهم في كسب المعيشة والعلاقات الاجتماعية والخدمات المتاحة، مقابل المعاناة في مناطق إعادة التسكين البعيدة. ولم يتكرر مثل هذا النهج بعد روضة السيدة في مشاريع أخرى كالتي تمت في مصر القديمة ومجرى العيون.

ولكن هل الروضة فعلًا جنة؟ العديد من السكان وصلت لهم إنذارات بالطرد، ويواجهون مجددًا خطر التشريد. قبل التطوير كان السكان يعيشون فعليًا كالمالكين لوحداتهم السكنية، دون الحاجة لدفع إيجار ومرافق أكبر من مقدرتهم. ورغم أن القانون المصري كقوانين أخرى كثيرة ينص على مبدأ التقادم المكسب، حيث يتملك حائز العقار عليه بعد 15 سنة من المعيشة فيه، إلا أن هذا المنطق لا ينطبق على أراضي الدولة، حتى الخاصة منها غير المخصصة لاستخدام عام. الآن تكلفة الإيجار والمرافق المرتفعة أدت إلى صعوبة وضع السكان، حيث تعثر الكثير منهم عن دفع المستحقات عليهم، وإما يواجهون خطر التشرد وإما الاقتراض. بمقارنة الوضع قبل وبعد التطوير، فإن مستوى الخدمة التي تقدمها الدولة كمرافق للمنطقة قد تحسن، لكن بالمقابل كسب معيشة الكثير منهم تدهور.

والدور الأرضي لعمارات المنطقة عبارة عن محلات أغلبها مغلقة. وجود محلات في الدور الأرضي للمباني، متوافق مع نمط المعيشة المعتمد على وجود الخدمات في شكل محلات وورش في نفس مباني السكن، لتسهيل الحصول على الخدمات بدون الحاجة للتنقل مسافات بعيدة. وهو نهج إيجابي مقارنة بمشاريع إسكان أخرى كالأسمرات حيث ندر في تخطيط المنطقة وجود وحدات تجارية. لكن بقيت معظم المحلات مغلقة، حيث تتوفر فقط بنظام تمليك بالقسط يصل تكلفة الوحدة الواحدة منها إلى أكثر من مليون جنيه. وتمتلك هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة الوحدات، مقابل تمويلها جزئيًا للمشروع. ودور الهيئة هنا أشبه بمستثمر خاص عن كونها جهة حكومية توفر خدمات للمواطنين. مقارنةً بالحكومات المحلية، تتحصل الهيئة على موارد ضخمة من إيرادات بيع أراضى المدن الجديدة استثمرتها في مشروع التطوير لتحصل على عائد الاستثمار، الذي يقصي الغالبية العظمى من سكان المنطقة من الوحدات التجارية، وأدى لفشل هذا النهج.

أخيرًا، إذا تجولت في شوارع الروضة، فسوف تلاحظ بوضوح الوجود الأمني المكثف. الشوارع بعد التخطيط مستقيمة وواسعة ويُوظَّف بها أفراد شركات أمن خاصة متمركزين على أول كل شارع، ومركب بها كاميرات مراقبة تكشف كل الشوارع. ويساعد التواجد الأمني على الحماية من السرقة والبلطجة إلى حد ما، لكنه في المقابل يفرض سيطرةً كبيرة للدولة على المنطقة، بخلاف تخطيط العديد من المناطق الشعبية المعتمدة على الشوارع المتعرجة والضيقة التي لا يسهل السيطرة عليها. وفي ظل الدولة القمعية الحالية، تعني السيطرة أيضًا، السيطرة على حرية التعبير والنشاط.