بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

إزالات ألماظة.. الترهيب وجس النبض

إزالات ألماظة.. الترهيب وجس النبض

سكان شارع حسين كامل في ألماظة عايشين لمدة سنة تقريبًا في حالة من الغموض وعدم الوضوح. موظفو المحافظة حصروا سكان الصف الأول من العمارات اللي على الشارع، بناء على توجيهات بالترتيب لإزالة الصف، لتوسعة الشارع، في شارع بيربط العاصمة الإدارية بمناطق القاهرة. غرض التوسعة تسهيل حركة المرور رغم إن سرعة المرور في الشارع سريعة بالفعل.

الإزالات لمباني وضعها قانوني ومستقر ومشابهة لإزالات تمت لتوسعة الشوارع مؤخرًا، سواء في شارع ترسا أو حول الطريق الدائري. لكن في الحالات السابقة تمت الإزالة بعد إصدار قرار نزع الملكية والإعلان عن قيمة التعويضات، اللي كان كتير من السكان شايفينها مجحفة، لكن مش في أيديهم كتير. الطعن على التعويض مبيوقفش الهدم، والساكن بيلاقي نفسه بدون سكن لو ماقبلش بالتعويض.

المختلف في حالة ألماظة عن الإزالات السابقة لتوسعة الشارع، إنه لغاية النهاردة ماطلعش قرار رسمي بنزع ملكية العقارات للمنفعة العامة. الأسلوب المتبع هناك هو إرسال لجان الحصر، ووجود موظفي المحافظة للتفاوض مع السكان بعد استلام عقودهم. التعامل لغاية دلوقتي بيتم ببطء وعن طريق استغلال قلق السكان، في إنهم يرضوا ويبادروا بالمتاح من خيارات التعويض، خاصة مع تعديلات قانون نزع الملكية الجديدة اللي بتسرع من تنفيذ القرارات.

المختلف كمان في حالة ألماظة عن بقية توسعات الشوارع في مصر الجديدة، إنها سابقة في إزالة المباني. التوسعات السابقة شملت إزالة الأشجار والجزر الوسطى للطرق واللي كان من نتايجها إنها زودت وفيات الطرق بشكل كبير وصعَّبت المشي في الشوارع وقللت من مستوى الحياة في الشوارع وصورتها البصرية. الأسلوب المختلف جايز يكون لجس النبض في الإزالات في الحي، أو لتفادي صدام أو تنظيم من السكان، خاصةً إن الإزالات السابقة في مصر الجديدة كان عليها تحفظ كبير.

لكن على أي حال نفس مشاكل الإزالات مكررة زي الحالات السابقة: تشكك السكان في جدوى التوسعة، ومشكلتهم في ترك أماكن معيشتهم وعملهم، وعدم كفاية التعويض المطروح ليهم للتعافي من الأضرار المادية والاجتماعية والنفسية الناتجة من تهجيرهم. ومنفعة النظام هي هي، أولها ربط الاستثمارات الضخمة في الصحرا بقلب المدينة وجعل العبور من خلالها أسهل على المدى القصير، لغاية ما تتزحم تاني وتتوسع تاني، وتانيها أعمال مقاولات لشركات الجيش والشركات المتعاونة معاها، وتالتها تقليل مستوى المعيشة في قلب المدينة، لحركة اللي يقدر من السكان للمناطق الجديدة.

ومن المتكرر في خطابات الدولة تفريق المتضررين من عمليات الإزالة، من ناحية بوضع وصم العشوائيات أو الحاجة للتطوير، ولكن أساسي لفهم التحركات اللي بتتم في المناطق المختلفة، معرفة الدوافع المشتركة ليها، وأنه الضرر اللي بيتم عالسكان غير مبرر بأي وصوم.

نزع الملكية أداة مهمة لتوزيع النفع وتفادي استغلال الملكية الخاصة، بس دي مش دولة بتمثل العامة وتتصرف في ملكيتهم. ليه تكون استثمارات العاصمة الإدارية والمرور ليها منفعة عامة، ليه استثمارات الوراق وتهجير أهلها منفعة عامة، وحتى أراضي الصحرا، الملكية العامة للناس، ليه حرقها في نمط إنتاج وتسليع العقارات غير المستدام لا اقتصاديًا ولا بيئيًا، يعتبر منفعة عامة؟

الرأسمالية في شكلها النيوليبرالي رسخت اعتماد الدول على استثمار وتسليع العقارات، بدلًا من كونها أماكن للسكن والعمل والحياة للبشر، بقت أماكن للمضاربة وتراكم رأس المال وبناء الخرسانة. وفي حالة مصر، العنف والإجحاف في حق المتضررين، بالشكل الواسع اللي بيتم، بيسهل عملية التراكم والاستثمار دي.