بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

التطبيع الثقافي مع الكيان الصهيوني.. ايه اللي بيحصل؟

تطبيع

الحملة الشعبية لمقاطعة إسرائيل حققت انتصار جديد في الضغط على فندق تيوليب التابع للقوات المسلحة المصرية فى إلغاء مهرجان موسيقي صهيوني (مهرجان Nabia festival) كان مقرر له أن يقام خلال الفترة المقبلة.

كان رد فعل الشركة الصهيونية المنظمة للمهرجان هي إنها نقلت المهرجان إلى هيلتون نوبيع. وكانت الشركة هتعمل احتفالات في منتجع نوبيع ومنتجع Time coral على أرض سيناء، وحتى كتابة السطور دي لسه مش واضح قرارهم بعد الضغط من الحملة الشعبية لمقاطعة إسرائيل الرافضة للتطبيع الثقافي مع الكيان الصهيوني وكل أشكال التطبيع.

دي مش أول مرة يدور فيها كلام عن شكل من أشكال التطبيع الثقافي والرياضي مع الكيان الصهيوني. لأن ده في الحقيقة موضوع خطير، بسبب إن دولة الاحتلال بتستخدم التطبيع الثقافي لخدمة مصالحها على المدى الطويل وتطبيع وجودها في عقول الأجيال الجديدة، وخصوصًا مع وجود نظام زي النظام الحالي في مصر في الحكم.

وعلشان نتكلم عن التطبيع بشكل عام، محتاجين نرجع بالتاريخ شوية لما بعد اتفاقية السلام ما بين مصر والكيان الصهيوني سنة 1979.

كان فيه قرارات في بداية الثمانينات من النقابات في مصر بحظر كل أشكال التطبيع أو السفر إلى الكيان الصهيوني، ووصلت القرارات إلى شطب أي عضو من أعضاء النقابات يشارك في أي نشاط تطبيعي.

والنقابات المهنية كان ليها كتير من المواقف، زي ما حصل مع الكاتب المسرحي علي سالم (مؤلف مسرحية مدرسة المشاغبين) اللي فصله اتحاد كتاب مصر بسبب زيارته للكيان الصهيوني عام 1994، ورفضت كل المسارح العامة والخاصة التعامل مع مسرحياته لاحقًا.

نقابة الصحفيين مثال آخر. كانت في فبراير 2010 قررت وقف الكاتب الصحفي حسين سراج، نائب رئيس تحرير مجلة أكتوبر الحكومية، لمدة 3 أشهر بسبب زيارته للكيان الصهيوني. وطبعًا المواقف دي مش بعيدة عن الموقف الشعبي الدائم بالوقوف والتضامن مع الشعب الفلسطيني في دفاعه عن أرضه.

على الرغم من الوضع السياسي الحالي، ووجود نظام زي النظام القائم في حكم مصر، ومحاولاته العديدة للدفع في إرساء “سلام دافئ” مع الكيان الصهيوني، إلا إن الموقف الشعبي والنقابي لسا في مجمله ضد التطبيع.

ولحد دلوقتى النقابات لسه على نفس مواقفها الرافض للتطبيع، زي ما شفنا الفترة الفاتت مع الممثل والمغني محمد رمضان بعد ظهوره في دبي بصحبة الممثل الإسرائيلي إيلاد تسلا، والمطرب عومير آدام، ولاعب كرة القدم الإسرائيلي ضياء سبع.

ولكن القرارات أقل قوة من الفترات السابقة، وطبعًا جزء من ده بسبب المناخ السياسي المرحب بـ”السلام الدافئ”. بس من المُلاحظ في الفترة الفاتت إن الدولة ومنظمي الحفلات المنتجعات السياحية مش بيهتموا بالرفض الشعبي لكل أشكال التطبيع مع الكيان الصهيوني. يعني مثلًا نشهد من الدولة تنظيم بطولات رياضية دولية بيكون مشارك فيها لاعبين من دولة الاحتلال، آخرها كانت في مارس اللي فات (بطولة العالم للجمباز الفني)، وكان افتتاح البطولة في إستاد القاهرة، واتعزف نشيد دولة الاحتلال في قلب القاهرة!

مثال آخر على ده هو البطولة الدولية للتنس في شرم الشيخ 2022، اللي كانت مشاركة فيها دولة الاحتلال الصهيوني، واللي فيها برضو أعلن اللاعب الأردني موسى القطب انسحابه رفضًا لمواجهة لاعب صهيوني.

كل ده بيحصل بالتوازي مع تعنُّت السلطات المصرية مع الفلسطينيين في دخول مصر، زي ما منعت دخول المخرج الفلسطيني، المُقيم في لندن، سعيد زاغة، واحتجزته في غرفة بالمطار لمدة 12 ساعة قبل اقتياده إلى طائرة مغادرة من مصر، وده رغم تلقيه دعوة رسمية من إدارة مهرجان الجونة السينمائي لحضور فعاليات الدورة الخامسة من المهرجان، في أكتوبر من العام الماضي.

وعادي جدا الدولة بتسهِّل دخول المستوطنين لأرض سيناء، زي ما سفارة الكيان الصهيوني في القاهرة قالت إنه من المنتظر دخول 45 ألف سائح إسرائيلي في خلال الأسبوع الجاري.

حصل اختلاف كبير في التعامل مع العدو الصهيوني من بعد 2013 من جانب السيسي والحكومة وخصوصًا بعد ما السيسي اتكلم في مايو 2016 عن ضرورة وجود سلام دافئ، على حد قوله، بين الكيان الصهيوني والمنطقة العربية، ولما نحاول توصل لتحليل لمقصد السيسي هنشوف أن الكلام ماشي في سكة التعاون في جميع المجالات، ولو بصينا في مصر هنعرف إن الكلام ماشي في سكة التطبيع الثقافي والرياضي والشعبي.

كل ده بيحصل وفي نفس الوقت اللي الشارع الفلسطيني بيواجه فيه كل أشكال القتل والاعتقال والتهجير على يد المحتل الصهيوني، آخرهم القصف اللي حصل النهارده الفجر في غزة.

وكل ده بيفرض على القوى والمنظمات السياسية في مصر المدافعة عن حقوق الفلسطينيين أنها تقف كل أشكال التطبيع. وإن كان المجال السياسي مُغلَق تمامًا كما هو الحال الآن، فعلى الأقل ده يكون في صورة حملات دعائية ضد الأشكال المختلفة من التطبيع.