بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

النظام يجمِّل وجهه في ألمانيا.. ومحمد الباقر ينال جوائز حقوقية أثناء اعتقاله

في يوم الاثنين الماضي، تحدث السيسي من ألمانيا وقت حضوره حوار بطرسبورج للمناخ، ردًا على صحفي ألماني سأل عن وضع حقوق الإنسان فى مصر، قائلًا: “احنا نتيح فرصة للقاء الجميع ونتحدث معهم؛ تعالى شوف الحريات الدينية فى مصر عاملة إزاي، حقوق المرأة، وحرية الرأي والتعبير، واحضر جلسات الحوار الوطني، وانقل كل ما تراه إلى الرأي العام الألماني”.

وفي اليوم التالي، الثلاثاء، فاز المحامي الحقوقي المعتقل محمد الباقر بجائزة سيادة القانون لعام 2022 التي منحها له مجلس إدارة الاتحاد الدولي للمحامين بالتعاون مع LexisNexis ومبادرة المحاكم الحرة البولندية، وهي مبادرة أنشأتها مجموعة من المحامين للدفاع عن استقلال القضاء في بولندا وتعزيزه. وكان مؤتمر المحامين الأوروبيين عن المحاكمات العادلة قد منح محمد الباقر وهيثم محمدين، في مايو الماضي، جائزة “إبرو تيمتيك”.

فى الوقت الذي تقوم فيه جهات مثل الاتحاد الدولى للمحامين وغيرها من المؤسسات بتكريم الباقر على دفاعه عن حقوق الإنسان، يقبع الباقر في السجون المصرية ما يقرب من الثلاث سنوات بعد اعتقاله في 29 سبتمبر 2019، ليوضع على نفس قضية موكله علاء عبد الفتاح، رقم 1356 لسنة 2019. وفي نوفمبر 2020، أُضيفَ اسم الباقر إلى قائمة الإرهاب لمدة خمس سنوات، ثم أُحيلَ على ذمة قضية أخرى رقم 1228 لسنة 2021، ليُحكَم عليه بالسجن لمدة 4 سنوات بتهمة “نشر أخبار كاذبة عبر مواقع التواصل الاجتماعي”، وهو حكم لا يمكن استئنافه.

يتناقض حديث السيسي بالكامل مع استمرار القضية 173 لسنة 2011 المعروفة بقضية التمويل الأجنبى -إلى جانب قضايا غيرها يصعب حصرها- بعد أكثر من 11 عامًا من التحقيقات وإجراءات المنع من السفر والتحفظ على الأموال في حق 22 من أصل 32 لمديرين ومؤسسي للمنظمات الحقوقية.

هذا بالإضافة إلى استمرار الحبس الاحتياطي المتواصل بحق الحقوقي إبراهيم متولي، مؤسس رابطة أسر المختفين قسريًا، بسبب تعاونه مع آليات الأمم المتحدة، والمحامين الحقوقيين مثل هيثم محمدين، وكذا الحكمين الغيابيين الصادرين بحق مدير مركز القاهرة بهي الدين حسن بالحبس 18 عامًا، إضافة إلى الهجمة الأمنية بحق مديري المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، ومنعهم من السفر والتحفظ على أموالهم.

وسعيًا لفرض مزيد من القيود على المنظمات الحقوقية وشل قدرتها على العمل، أتاح القانون رقم 149 لسنة 2019 (قانون العمل الأهلي) لوزارة التضامن الاجتماعي التدخل في أعمال منظمات المجتمع المدني المسجلة، والتعدي على استقلاليتها، ومنعها من رصد انتهاكات حقوق الإنسان ومحاسبة المسئولين عنها. الأمر الذي دفع الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، على سبيل المثال، إلى إعلان تعليق نشاطها في مصر بعد 18 عامًا من دفاعها عن حرية الرأي والتعبير.

هل كان السيسي يقصد في حديثه أن ينقل الصحفي الألماني أيضًا أوضاع السجون المصرية، التي يُقدَّر القابعون بداخلها حتى مارس 2021 بـ120 ألف منهم 65 ألف معتقل سياسي، حسب أرقام الشبكة العربية لحقوق الإنسان؟

في يوم الاثنين أعلنت عائلة الصحفى الاشتراكي هشام فؤاد إصابته بكورونا بعد استمرار اعتقاله منذ يونيو 2019 ومعاناته من أشكال مختلفة من الانتهاكات منها الإهمال الطبي. وليست هذه واقعة فردية من الإهمال الطبي، إذ شهدت السجون في الشهر الماضي، يونيو، 21 حالة إهمال طبي متعمد بالإضافة 201 حالة خلال العام 2021.

وفي يوم الثلاثاء، أعلنت عائلة المعتقل محمود عثمان وفاته في سجن برج العرب بعد اعتقال استمر لمدة 6 أشهر ليكون رابع حالة وفاة داخل أماكن الاحتجاز نتيجة الإهمال الطبي المتعمد فى شهر يوليو، بحسب بيانات منظمة نحن نسجل. وليست الوفاة داخل أماكن الاحتجاز هي الأخرى وقائع نادرة الحدوث، إذ رصد مركز النديم لمناهضة العنف والتعذيب 3 حالات وفاة داخل أماكن الاحتجاز في شهر يونيو الماضي فقط، بالإضافة إلى 55 حالة خلال العام 2021.

حتى حديث السيسي عن الحوار الوطني ليس إلا محاولة لتحسين شكل النظام أمام الرأي العام العالمي فمنذ إعلان الحوار الوطني في أبريل الماضي وحتى الآن لم يُطلَق سراح سوى 700 معتقل، بحسب تصريح طارق العوضي عضو لجنة العفو الرئاسي، بالإضافة إلى 41 أُطلِقَ سراحهم خلال الأيام الماضية كثير منهم كانوا من المحبوسين احتياطيًا.

وبحسب تقرير صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، بلغ عدد المحبوسين احتياطيًا في مصر على ذمة قضايا يعاد تدويرها إلى قضايا أخرى بالرغم من قرارات إخلاء سبيلهم ما يقرب من 4500 معتقل، في فترة لا تتجاوز 6 أشهر بين سبتمبر 2020 وفبراير 2021.

ليست تلك الانتهاكات من قبيل الصدفة أن تحدث في نفس توقيت حديث السيسي عن حقوق الإنسان في مصر، فمنذ يوليو 2013 ومصر تمر بأسوأ فترة في تاريخها الحديث فى ملف الديمقراطية وحقوق الانسان والحريات العامة. واستمرار تعامل المجتمع الدولي مع النظام المصري على الرغم من الانتقادات المستمرة التي تُوجَّه له يؤكد على تعامل الأخيرين مع الانتهاكات التي يمر بها الشعب المصرى وخصوصًا الفقراء والمهتمين بالعمل السياسي بلعبة المصالح المتبادلة؛ انتقاد هنا تتبعه صفقة هناك.

يتجسد أكبر دليل على لعبة المصالح هذه في صفقات السلاح من أكبر الدول دائمة الانتقاد للنظام المصري، مثل فرنسا وألمانيا وأمريكا، بالإضافة إلى إيطاليا. هذه هي الدول التي رغم انتقادها للنظام المصري في سجل حقوق الإنسان، هي في الوقت نفسه أكبر الدول الموردة للسلاح لمصر بعد روسيا.

يعود ذلك بالنفع أيضًا على النظام المصري الذي يشتري شرعيته وتعاونه مع هذه الدول من خلال صفقات السلاح. دفع النظام المصري ما يزيد عن 10 مليار دولار مقابل صفقات سلاح من فرنسا منذ 2015 وآخرها في مايو 2021. واشترى النظام مصر سلاحًا من ألمانيا في العام الماضي فقط بقيمة 4.8 مليار دولار، أي ما يقرب من نصف مبيعات ألمانيا من السلاح خلال 2021. أما الولايات المتحدة، فرغم انتقاد جو بايدن للسيسي في بداية توليه الرئاسة في عام 2020، أُعلِنَ خلال العام الجاري فقط حتى مايو الماضي عن ثلاثة صفقات بقيمة بلغت 6 مليار دولار. وعلاوة على ذلك، استوردت مصر أسلحةً بقيمة 10.2 مليار دولار من إيطاليا وحدها.