بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

النظام يخلي سبيل معتقلين باليمنى ويعتقل آخرين باليسرى

الأمن الوطني - مصر

يطل علينا أعضاء لجنة العفو الرئاسي والحوار الوطني كل فترة مباركين ومهللين لخروج بضع عشرات من سجناء الرأي والمحبوسين احتياطيًا على ذمة قضايا وهمية واتهامات فضفاضة، شاكرين النيابة العامة والقضاء المصري لتحقيق العدالة. ولكن مع كل دفعة جديدة يطلق سراحها تعتقل قوات الأمن آخرين بنفس التهم، ويتبدد الأمل في انفراجة حقيقية، فيما يتبين أن ما يحدث ما هو إلا مسكنات بسيطة لا تشفي ولا ترفع الظلم الواقع على المعتقلين السياسيين وسجناء الرأي في مصر، الذين تبلغ أعدادهم عشرات الآلاف.

مع الإعلان أمس عن إخلاء سبيل دفعة جديدة من المعتقلين رهن الحبس الاحتياطي، لا يمكننا تجاهل ما حدث الأيام الماضية من اعتقال الفنان التشكيلي أمير عبد الغني، الذي ظهر في نيابة أمن الدولة العليا يوم 19 سبتمبر، وقررت النيابة حبسه 15 يومًا احتياطيًا على ذمة القضية رقم 1635 لسنة 2022 حصر أمن دولة عليا. حيث وجهت له اتهامات الانضمام إلى جماعة إرهابية، وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، ونشر أخبار كاذبة.

يتزامن ذلك إيضًا مع اعتقال شريف الروبي، الذي خرج من السجن قبل ثلاثة أشهر ونصف فقط في إطار الاستعدادات لبدء الحوار الوطني، ولكن ألقي القبض عليه مجددًا وجرى تحويله سريعًا للنيابة العامة التي أمرت بحبسه 15 يومًا على ذمة التحقيق، ومن ثم دخل مجددًا في دائرة الحبس الاحتياطي بنفس التهم الفضفاضة.

ولا ننسى كذلك أية كمال التي اعتقلتها قوات الأمن للمرة الثالثة بالإسكندرية منذ عدة أشهر. كانت آية قد أُخلِيَ سبيلها منذ حوالي سنة ونصف، وجاء هذا الإخلاء جزئيًا بسبب وضعها الصحي المتدهور حيث إنها مريضة ربو حاد. ولكن أُلقِيَ القبض عليها مجددًا من بيتها في الإسكندرية ودخلت مرة أخرى في دوامة الحبس الاحتياطي.

إن أي إفراج عن معتقلين وقعوا تحت طائلة قمع النظام، الذي أهدر أعمارهم وحياتهم داخل سجونه، جديرة بالمباركة لعودة هؤلاء المعتقلين إلى ذويهم. لكن أي ادعاء بإنفراجة في المشهد السياسي الحالي، في ظل مواصلة الاعتقالات وغلق المجال العام، ما هو إلا حبر على ورق حتى يُفرَج عن الآلاف من المعتقلين السياسيين ويُنهى الإخفاء القسري ويُترَك المفرج عنهم دون تبعات وخوف من التنكيل بهم مرة أخرى أو إعادة حبسهم.