بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

تهجير أهالي العريش بين مطرقة الإرهاب واستحواذ الجيش

كعادة السلطة الحاكمة أن تصدر قرارات رئاسية وتشرع قوانين تزيد من شقاء المواطن الذي أصبح يكافح من أجل قوت يومه، صدر قرار برقم 465 لسنة 2021، باستبدال نص المادة الثانية من قرار رئيس الجمهورية رقم 330 لسنة 2019، بالنص التالي: “تُنقل تبعية ميناء العريش ويعاد تخصيص كافة الأراضي المحيطة بالميناء واللازمة لأعمال التطوير لصالح القوات المسلحة وذلك بإجمالي مساحة 541.82 فدان، بناحية محافظة شمال سيناء”.

يقضي القرار باعتبار ميناء العريش وجميع منشآته ومرافقه وكذلك أي أراضٍ أو منشآت أخرى يحتاج إليها، من أعمال المنفعة العامة، فيما عدا المواقع العسكرية التي تستغل في شؤون الدفاع عن الدولة.

ونص القرار الذي نشرته الجريدة الرسمية على أن تتولى الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس تمويل وتنفيذ تطوير وإدارة وتشغيل ميناء العريش، وأن تتولى وزارة الدفاع مهام إجراءات تأمين منطقة ميناء العريش.

ونص أيضًا على أن يوقَّع بروتوكول بين وزارة الدفاع والهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، يتضمن الالتزامات الفنية والمالية والقانونية المتعلقة بإدارة ميناء العريش.

ووفقاً للقوانين المصرية، فإن اعتبار مشروع معين من أعمال المنفعة العامة، يتيح للحكومة إزالة العقارات ونزع الملكية، وإعادة تخطيط المناطق التي يحتاج إليها إتمام هذا المشروع بأي وسيلة.

ومن ثم، فإن القرار الجمهوري يتيح نزع الملكيات والعقارات التي يتطلبها تنفيذ مشروع توسيع ميناء العريش بإشراف الهيئة العامّة لمنطقة قناة السويس والجيش.

بدأت عمليات التهجير لأقباط العريش تحديدًا منذ مايو 2017 وذلك بعد توزيع منشورات تهديدية من قبل الجماعات التكفيرية. وكان أقباط محافظة شمال سيناء يتعرضون لأشكال مختلفة من الترهيب بدءًا من منع ممارسة الشعائر الدينية وحرق الكنائس والاعتداء على الممتلكات والخطف مقابل الفدية ووصولًا إلى التهجير القسري والقتل على الهوية على مدار السنوات الست الماضية وحتى الأسابيع الأخيرة من شهر فبراير 2017.

وكانت حدة استهداف الأقباط قد تزايدت مع نهاية يناير 2017، وبلغت ست حوادث نتج عنها مقتل سبعة أقباط، بدأت بقتل وائل يوسف قلدس، في 30 يناير، داخل متجره في شارع 23 يوليو الرئيسي وسط مدينة العريش في منتصف اليوم، وانتهت بقتل كامل رؤوف كامل الشهير بكامل أبو روماني في 23 فبراير. وقد اتسمت هذه الاعتداءات بالعنف الشديد واستهداف الأقباط في منازلهم وحرق جثث البعض ونهب المنازل قبل حرقها.

وتستمر معاناة أهالي العريش من منع الصيادين من الصيد شرقًا حتى 50 كيلومتر إلى الحدود الدولية في رفح، والقيود التي وضعت على الصيادين بدأت مع عودة الجيش المصري الى سيناء ونقل تبعية ميناء العريش من هيئة الموانئ إلى الجيش مباشرة.

قرر النظام المصري إخلاء جميع السكان والمباني في محيط دائرة قطرها خمسة كيلومترات حول مطار العريش لبناء منطقة عازلة، ما أسفر عنه إخلاء الجزء الجنوبي بالكامل من المدينة من السكان والمزارع والمصانع.

وطالب أهالي العريش الأجهزة السيادية بحل بديل عن تهجيرهم قسريًا عن بيوتهم وأرضهم، وهو بناء ميناء جديد خارج التكتل السكاني لمدينة العريش، حيث يوجد في شمال سيناء قرابة 200 كم سواحل غير مستغلة، خصوصًا المنطقة غرب مدينة الشيخ زويد أو غرب مدينة العريش وهي مناطق واعدة جداً يمكن ربطها بسهولة بشبكة طرق تجارية تربط الميناء بمنطقة الصناعات الثقيلة في وسط سيناء، كما أن إنشاء ميناء جديد سيجنب الحكومة تكاليف التعويضات التي تسددها للمتضررين.