بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

يومياتي في معركة توكيلات الرئاسة (الجزء الأول)

الأمر يختلف الآن، فوجهي صار معروفاً لحزب مستقبل وطن وبلطجيتهم، وبمجرد معرفة اسمي سيكون من السهل فتح ملفي لدى الأمن الوطني للتعرف على نشاطي السياسي.. هكذا حذرني صديقي، مؤكدا أن توثيق توكيل للمرشح أحمد الطنطاوي ربما تكون خسائره كبيرة بالنسبة لي، وبالتالي لا داعي لتوكيلي لأنه “مش هيفرق”، حسب تعبيره.

في العاشرة صباحا كنت أمام مكتب الشهر العقاري كمندوب لحملة المرشح الرئاسي المحتمل أحمد الطنطاوي لجمع التوكيلات، حسب ترتيب العمل مع حملته، بعد أن رتبت ليلاً مع حملة الطنطاوي. بدأت نشاطي بتحرير توكيلي بنفسي، قلت للموظف “عايز أعمل توكيل لطنطاوي”، التفتت إلىّ عناصر الأمن بنظرة كتلك النظرة المشهورة التي نظر بها السيسي للنائب قائلا “انت دارس الكلام إلى بتقول ده”، ثم طلب عنصر من الأمن بطاقتي الشخصية، طالبا مني الانتظار لحين مناداتي باسمي.

تناولت كوباً من القهوة سريعاً، وعدت إلى بوابة مكتب الشهر العقاري، اقترب مني أحد المواطنين الشرفاء، محاولاً استفزازي، تعاملت معه بهدوء يصل إلى حد البرود.. هكذا تعلمت.
رغم التبعات الجسدية المؤلمة بسبب تراكم كبت الانفعال، بعد فشل مهمة البلطجي، اقترب مني أحد عناصر الأمن، مُلقياً السلام بصورة لطيفة، وناداني ب”اسم الدلع”، مُطمئناً على أحوالي، سألني عن مكان عملي الآن، وإقامتي، ودار بيننا حديث مملوء بمعلومات كاذبة، وأخيرا أنهيت حديثي برغبتي في توثيق التوكيل سريعا حتي ألحق بعملي، هكذا أوهمته، أو اعتقدت ذلك.

طال الانتظار، الذي مر بمراحل “وقوع السيستم” و”انقطاع التيار الكهرباء، جلست بجوار رجل الأمن الذي دللني، وكلما لاحظت أحداً يقوم بتسليم بطاقته، لتوثيق توكيل لطنطاوي، تعرفت عليه بهدوء، حتى أصبحنا مجموعة، وجلسنا سوياً، كانت المجموعة هي من تعلم أني مندوب حملة طنطاوي، أخبرتهم بذلك همساً.

مقابل مئات التوكيلات التي تم توثيقها للسيسي، كانت حصيلة التوكيلات التي قمت بتجميعها 7 توكيلات، ولم يتمكن الكثير من توثيق التوكيل لطنطاوي، بسبب انتهاء موعد عمل مكتب الشهر العقاري وطول الإنتظار، فمنذ العاشرة صباحاً تمكنت من توثيق التوكيل الخاص بي في تمام الساعة 4.20 مساءً.

شاهدت حزب مستقبل وطن يقومون بحشد العمال من المصانع، والنساء من المنازل، بحيل مُختلفة، مثل مراجعة بيانات معاش تكافل وكرامة، أو الوعد بصرف كرتونة رمضان كل شهر، ولم أكن معهم حين قامت الأتوبيسات بنقلهم، فهم من قالوا.

انصرفت مع عدد من الذين فشلوا من توثيق التوكيل، بسبب التضييق وهذا الكم الكبير من العمال والنساء المحتشدة عنوة وإكراها لخلق حالة من الزحام والتأييد المُزيف للسيسي، وتواعدنا على اللقاء باكر، أمام مكتب الشهرالعقاري ليحيا الأمل.

انصرفت وبحوزتي 7 توكيلات، ولكل توكيل حكايته، ومخاضه العسير، دندنت مع نفسي “وعرفنا روحنا والتقينا.. عمال وفلاحين وطلبة.. دقت ساعتنا وابتدينا.. نسلك طريق مالهوش راجع، والنصر قرب من أيدينا “.. عُدت بالأمل و”يحيا الأمل”.