بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

عزائهن مُستمر.. شيماء ونورهان لن تكونا آخر ضحايا السلطة الذكورية

دُفنت نيرة أشرف ولم تزل الحوادث الدموية بحق النساء مستمرة، فقد شهدت مصر يوماً دموياً جديداً بحقهن يوم الاربعاء الماضي، لا يقل جرما عن حادث مقتل ميادة، لكنه يزيد من الرغبة في إيجاد وسيلة تستطيع بها النساء الحفاظ على أرواحهم وحقهن في الحياة آمنات.

جريمتان، الأولى شهدتها الجامعة، والثانية حدثت في وسط الشارع، والضحيتان وقفتا أعزلتان بلا نصير أو حام يواجهن سلطة ذكورية مسلحة.

شيماء نورهان آخر ضحيتين
تعرضت شيماء عبدالكريم لمضايقات عديدة من خطيبها السابق، إلى أن انتظرها أثناء خروجها من عملها في شارع صلاح سالم بالقاهرة، وعندما أبلغته شيماء أن قرارها النهائي هو الانفصال، وأنها لا ترغب في العودة، أخرج مسدسه، وبطلقة نارية كانت شيماء ضحية جديدة للغدر الذكوري.

وبحسب حملة “قُتلن لأنهن نساء”، فإن شيماء هي الضحية التاسعة في مصر، التي قُتلت في الشارع، مُنذ بداية العام الجاري.

بعد بضع ساعات من مقتل شيماء، كانت كلية الآثار بجامعة القاهرة على موعد مع ضحية جديدة، فلرفضها الزواج منه، أقدم زميل نورهان حسين في العمل، على قتلها بست رصاصات، ثم أقدم القاتل على الانتحار.

قتل 51 إمرأة في 3 شهور
شهدت مصر حوالي 51 حالة قتل وانتحار للنساء والفتيات، خلال الربع الأول من العام الجاري، مُقارنةً بنحو 25 حالة عام 2022، بحسب دراسة لمركز “تدوين لدراسات النوع الإجتماعي”.
يأتي الأربعاء الدامي لنساء مصر، بعد نحو أسبوعين، من مقتل فتاة، طعناً بالسكين، على يد شقيقها، في الشارع، بحي المناخ في محافظة بورسعيد، لاعتراضه على خطبتها من أحد الأشخاص دون موافقته.

تُعد الطريقة الأمثل لتقييم المجتمع هي أسلوب تعامل هذا المجتمع مع المرأة، وتُمثل حالات قتل النساء المُتصاعدة في مصر، مؤشراً على تغول السلطة الذكورية، فالنساء تُقتل لمجرد أن الرجل لا يتقبل الرفض، أو لممارسة الوصاية الأبوية على خياراتهن.

هكذا تُقتل النساء
على الرغم من القوانين التي تجرم التمييز، والحديث المعسول أن المرأة شريكة، ونصف المجتمع، وغيرها، إلا أن النظام الرأسمالي مدعوماً بالخطاب الديني، يجذر في النفوس والعقول، النقيض من ذلك عن المرأة، فمن أجل الأرباح يتم استغلال النساء للترويج للسلع، وتحت دعاوى الشرف، يُنظر إلى المرأة كجسد وعورة، يجب تغطيتها، أو قتلها إن اقتضت الضرورة، فضلاً عن الامتياز الذكوري، الذي يُغذى على حكايات حواء التي أخرجت آدم من الجنة، وعن قوامة الرجال على النساء.

هكذا تُقتل النساء، فقبل أن يستخدم أحدهم سكينه، أو يطلق رصاصه على إحداهن، فإنه يأتي مُتسلحاً بسلطة ذكورية، مُنحت له كامتياز لنوعه الاجتماعي.

فيما تتم التعمية على قتل النساء، في تناول الإعلام لمثل هذه القضايا، بل تتورط وسائل الإعلام، في تجذير النظرة الذكورية إلى المرأة، في تناولها لحالات قتل النساء حفاظاً على العرض والشرف، أو أن من الحب ما قتل.

وفي ظل نظام ديكتاتوري، لا تهتم الأجهزة الأمنية بحماية النساء، فالكثير من حالات قتل النساء كانت لها شواهد سابقة، مثل تعرض الضحيات للتهديد والملاحقة، دون أن يكون للشرطة أي تدخل، في حين تقوم الأجهزة الأمنية بتوجيه ضربات استباقية فقط، لأي تحرك احتجاجي أو سياسي، هذه هي الأولوية، بل تتواطئ السلطة باستخدام أدوات قمعها الأمنية، في حصار وإغلاق ومنع المراكز الحقوقية والبحثية المعنية بدعم النساء وإجراء نقاش وحملات مجتمعية تعمل على تغيير ثقافة المجتمع الذكوري.

مهمتنا
الحماية لنساء مصر، هذه مهمتنا الآن من أجل تحرر النساء كقضية مركزية في طريق التحول إلى الاشتراكية، حيث يمكن للنساء الفوز بتحررهن.