بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

التطبيع في كلا الاتجاهين. . الغاز المصري لإسرائيل من التصدير إلى الاستيراد (الجزء الثاني)

في الاتجاه المعاكس وبعد تعديلات فنية أصبح خط الغاز “عسقلان -العريش” يعمل في اتجاه تصدير الغاز من إسرائيل إلى مصر. ساهمت الاكتشافات الجديدة لحقول الغاز في تعزيز التطبيع الاقتصادي بين الجانبين المصري والإسرائيلي، وفي حين اعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي أن تصدير الغاز من إسرائيل إلى مصر “يوم عيد” فإن عبد الفتاح السيسي وصف الاتفاقية بأن مصر “جابت جون في الموضوع ده”.

امتد احتلال إسرائيل للأراضي الفلسطينية إلى سرقة الغاز الفلسطيني، فمنذ عام 2009 اكتشفت إسرائيل العديد من حقول الغاز البحرية مثل حقول ليفثيان وتمار وكاريش، ولم يكن ذلك غزوًا إسرائيليًا للموارد الطبيعية الفلسطينية فحسب، فوفقًا لتصريحات السفير إبراهيم يسري مساعد وزير الخارجية الأسبق فإن حقل الغاز “ليفثيان” والذي يُعَد من أكبر حقول الغاز التي تسيطر عليها إسرائيل يقع في المنطقة الاقتصادية الخاصة بمصر، حيث يقع “ليفثيان” على بعد 150 كيلومتر شمال محافظة دمياط في السفح الجنوبي لجبل “إراتوستينس” البحري مما يعد سرقة الموارد الطبيعية المصرية أيضًا.

في عام 2015، أعلنت مصر عن اكتشاف حقل الغاز الطبيعي “ظُهر” عن طريق شركة “إيني” الإيطالية، وبدأ تشغيل الحقل تجاربًا في يناير 2018، ورغم الإعلان الحكومي المصري عن تحقيق الاكتفاء الذاتي من الغاز الطبيعي بعد 9 أشهر من تشغيل حقل ظُهر تجاربًا، دفعت الخطة المصرية التي تستهدف التحول إلى مركز إقليمي لتصدير الغاز المسال إلى أوروبا باتجاه استيراد الغاز من إسرائيل وتسييله في مجمعيّ دمياط بمحافظة دمياط وإدكو بمحافظة البحيرة. ووفقًا لبيانات معهد الطاقة البريطاني استحوذت أوروبا على غالبية صادرات مصر من الغاز المُسال والتي قدرت بنحو 8.9 مليار متر مكعب خلال العام الماضي.

ومع تراجع إنتاج الغاز في مصر، اعتمدت الحكومة المصرية على الغاز الذي تستورده من إسرائيل لسد الفجوة في الطلب المحلي، فوفقًا لبيانات معهد الطاقة سجل إنتاج مصر من الغاز الطبيعي في عام 2022 نحو 64.5 مليار متر مكعب مقارنةً بنحو 67.8 مليار متر مكعب في عام 2021. وبرز هذا الاعتماد المصري على الغاز الإسرائيلي عندما أدت حرب 7 أكتوبر إلى توقف إمدادات الغاز من إسرائيل مما كان له أثر في العودة لجدوال انقطاع الكهرباء في مصر.

تُعد عملية التطبيع المصرية الإسرائيلية في مجال الغاز الطبيعي استكمالًا لعمليات التطبيع السياسية والاقتصادية بين الجانبين. وفي حين أن إسرائيل تُصدر الغاز الفلسطيني المسروق من جانبها، فإن عملية تصدير الغاز من إسرائيل إلى مصر تمر عبر شبكة مُعقدة من الشركات التي وصفها السيسي بالخاصة عندما أشار عند افتتاحه لمركز خدمة المستثمرين في فبراير 2018، تعليقاُ على اتفاقية استيراد الغاز، إلى أن هذه الشركات “اشترت الغاز بشطارة أكتر من احنا كدولة بنشتريه بصراحه يعني”. على النقيض من ذلك، يعتبر بنيامين نتنياهو وفقًا لتعليقه على اتفاقية تصدير الغاز من إسرائيل إلى مصر أن الاتفاقية ستجلب المليارات إلى خزينة إسرائيل، وسيُنفَق منها على التعليم والخدمات الصحية ورفاهية المواطن الإسرائيلى قبل أن يصف توقيع الاتفاقية بيوم العيد.

لمعرفة ما إذا كان تصدير الغاز من إسرائيل إلى مصر “جون” للمصريين” أم “عيد” لإسرائيل، لابد من الإجابة على سؤال مهم، هل كانت بالفعل شركات الغاز المتورطة في التطبيع مع إسرائيل هي شركات خاصة؟ هذا ما سنتناوله في الجزء الثالث من المقال. تابعونا.