بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

التطبيع في كلا الاتجاهين.. الغاز المصري لإسرائيل من التصدير إلى الاستيراد (الجزء الثالث)

يمثل تصدير الغاز من إسرائيل إلى مصر بالفعل أهميةً كبيرة بالنسبة للطموحات الإسرائيلية التي تهدف إلى أن تصبح مركزًا للطاقة في المنطقة. ووفقًا لوحدة الدراسات السياسية بالخارجية الإسرائيلية، كانت مصر هي الاختيار الأفضل لتصدير فائض الغاز من إسرائيل عبر خط الأنابيب الموجود بالفعل، خط العريش-عسقلان، وهو ما يحقق عائدًا اقتصاديًا كبيرًا فضلًا عن الأهمية الإستراتيجية لهذا الاتفاق سياسيًا، والذي وصفه وزير الطاقة الإسرائيلي بـ”أهم اتفاق مع مصر بعد توقيع اتفاقية السلام”.

إلى جانب التعديلات الفنية على خط العريش-عسقلان لتعديل مسار التطبيع من التصدير إلى الاستيراد، عمل النظام المصري على التعمية على عملية التطبيع حتى لا تبدو حكومية بما يضمن لها لاحقًا التنصل من أي تبعات سياسية أو مساءلة مالية. أُجرِيَت تعديلات قانونية تسمح للشركات الخاصة المصرية باستيراد الغاز الطبيعي، وبعد أيام من نشر قانون تنظيم أنشطة سوق الغاز الطبيعي في مصر بالجريدة الرسمية تم توقيع اتفاقية بين كل من شركة “ديليك” الإسرائيلية و”نوبل إينرجي” الأمريكية مع شركة “دولفينوس” المصرية في فبراير 2018 لتقوم ديليك ونوبل إينرجي، اللتين تستحوذان على حقوق التنقيب في حقلىّ تمار وليفياثان، بتوريد الغاز من إسرائيل إلى شركة دولفينوس المصرية. بدأ تطبيق هذا الاتفاق رسميًا في 16 يناير 2022 كتطور مهم يخدم المصالح الاقتصادية لكلا البلدين وفقًا لبيان وزارة البترول والثروة المعدنية في مصر.

في عام 2015 نشرت صحيفة المصري اليوم حوارًا مع رجل الأعمال حسين سالم قال خلاله إن جميع مشروعاته كانت بتوجيه من المخابرات المصرية، وإن شركتيّ الشرق للغاز وشركة البحر الأبيض المتوسط للغاز لم تكونا سوى واجهة للمخابرات. ويؤكد سالم خلال المقابلة أن رجال الأعمال يُستخدَمون كواجهة لهذه النشاطات.

عند البحث عن شركة دولفينوس يتضح أنها شركة مصرية قابضة يمتلكها رجل أعمال، وعند تتبع الشركات المتورطة في عملية التطبيع باستيراد الغاز من إسرائيل نصل إلى شركة غاز الشرق، التي استحوذت على حصة في ملكية خط الغاز عسقلان-العريش بعد توقيعها اتفاقًا مع ديليك الإسرائيلية ونوبل إنيرجي الأمريكية المصدرتان للغاز من إسرائيل إلى مصر، مما جعل الشركة تهيمن على عملية استيراد الغاز وإعادة بيعه إلى الحكومة المصرية. وتؤكد الحكومة المصرية مُمثلةً في وزارة البترول المصرية أن هذه الشركات هي شركات خاصة.

بالرجوع إلى الوراء قليلًا، تُظهِر التحقيقات في القضية رقم 41 لعام 2011 جنايات، المتعلقة بتصدير الغاز من مصر إلى إسرائيل خلال عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك، أن شركة غاز الشرق شركة مصرية تؤول نسبة 80% من أسهمها إلى الأمن القومي المصري، وفقًا لأقوال رئيس الهيئة العامة للبترول الأسبق أمام النيابة العامة قبل أن تبرئه المحكمة وباقي المتهمين في القضية.

عبر شبكة مُعقدة من الشركات والشركات الفرعية التي تسلك طرقًا ملتوية بإنشاء هذه الشركات في هولندا ولوكسمبرغ وسويسرا كملاذات ضريبية، تجري عملية التطبيع مع إسرائيل في الغاز. وإذا كانت هذه الاتفاقية تتم عبر شركات خاصة، فإن هذه الشركات تعمل خارج المحاسبة لصالح طبقة من أجهزة الدولة، وهذا بالضبط هو “الجون” الذي كان يقصده السيسي، والذي أشرنا إليه في الجزء الثاني من هذا المقال.

جاءت حرب السابع من أكتوبر وانقطعت إمدادات الغاز من إسرائيل بسبب المعارك وهذا ما يستدعي طرح السيسي لفكرة إنشاء دولة فلسطينية منزوعة السلاح، إذ يشكل هذا ضمانةً سياسية واقتصادية للطبقة الحاكمة في مصر بتدفق الغاز وغيره من المصالح المشتركة ووقف تمدد هذا النموذج المُلهم للمقاومة إلى شعوب المنطقة.

التطبيع في كل الاتجاهات

* المصادر:
– المعهد المصري للدراسات – غاز المتوسط السعي في طريق غير ممهد
– المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية، ما هي تطلعات إسرائيل الإقليمية من وراء تصدير الغاز الطبيعي؟
– عمرو عادل، إدارة ملف الطاقة في مصر بين الفساد وعدم الكفاءة، مركز كارينجي للشرق الأوسط
– حسام بهجت، من يشتري غاز إسرائيل ؟ شركة مملوكة للمخابرات المصرية – مدى مصر