بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

مصر تدعم فلسطين.. مصر العِشة ولا القصر؟

عند الحديث عن موقف مصر من فلسطين فإنه لا يمكن أن يكون بمعزل عن الانقسام الطبقي في مصر، فموقف الطبقة الحاكمة يتناقض تمامًا مع موقف الأغلبية من الشعب حتى وإن التقى الطرفان تحت عنوان دعم القضية الفلسطينية، من دلالات ذلك هي المظاهرات التي دعا إليها السيسي الشعب لتفويضه في ما يتعلق بموقف مصر من القضية الفلسطينية وخطط التهجير إلى سيناء التي تحدثت عنها إسرائيل، انفلتت المظاهرات التي حشدت لها قوى الأمن بشرطتها وأذرعها السياسية، ليتمكن المتظاهرون من دخول ميدان التحرير، وتعالت أصوات الهتاف “دي مظاهرة بجد.. مش تفويض لحد”.

لم يكن هذا الهتاف إلا تعبيرًا عن الإنقسام بين الشعب والسلطة الحاكمة في رؤية الموقف من فلسطين وعدم الثقة في مآلات منح رأس النظام تفويضًا جديدُا لفلسطين أو لغيرها، برز هذا الانقسام باعتقال السلطة لعشرات المتضامنين مع فلسطين، وعرقلتها لقافلة “ضمير العالم” للتضامن مع غزة، وإلقاء القبض على نشطاء دوليين متضامنين مع فلسطين وترحيلهم من مصر.

هذه الرؤية الأمنية من جانب الدولة المصرية للقضية الفلسطينية هي التي ترسم تعاطيها مع الأحداث في فلسطين كجزء من العلاقات العامة، تضطر أحيانًا للعب دور الوسيط وفقًا لنظرتها الأمنية للقضية التي تجعل منها وسيط غير محايد، لديه تطلعات لإقامة دولة فلسطينية شكلية منزوعة الصلاحيات والسلاح كتلك النظرة التي يُدار بها الحكم في مصر، دولة فلسطينية على طريقة الانتخابات الرئاسية في مصر.

على الجانب الآخر كانت الأحداث الجارية في فلسطين نقطة تحول للعديد من الأحزاب والقوى السياسية في مصر التي كانت لديها معضلة في دعم المقاومة الفلسطينية كونها مقاومة إسلامية، ولكن المجازر المروعة التي يرتكبها جيش الإحتلال في غزة واستبسال المقاومة في التصدي للقوات الغازية كانت من العوامل التي دفعت هذه القوى إلى الدعم الواضح والصريح للمقاومة في فلسطين، وربما يعد هذا التحول أحد مآلات ما بعد عبور السابع من أكتوبر الذي لن يكون ما بعده كمثل ما قبله أيًا كانت تطورات المعارك العسكرية على الأرض.

شعبيًا انتشرت دعوات مقاطعة البضائع للشركات المتورطة في دعم الإحتلال، بشكل عفوي غير مسبوق، وفي المقاهي والأحياء الشعبية يتابع الكثيرون الأحداث الجارية في فلسطين، ورأينا أعلام فلسطين تُباع في الشوارع والميادين، وتُلصق على السيارات، هذا التضامن المكبوت من قِبل نظام الحكم في مصر، أعاد الحديث عن السياسة بعد عشر سنوات من الحكم العسكري في مصر الذي حاول بالمجازر والقتل خارج إطار القانون والاعتقالات أن يقضي عليها تمامًا، ولكن هذا التضامن الشعبي يحتاج اليوم إلى العبور من التعاطف إلى التنظيم، ومقاومة محاولات وئده من جانب السلطة في مصر، وعلى قوى اليسار إعادة طرح رؤيتها حول القضية الفلسطينية التي لن تحسم بالطبع بالدعاء على الصهاينة.

فلسطين المقاومة ليست قضية أمنية أو دينية ولسنا وسطاء، فمصر الأغلبية من خارج القصر متضامنون منحازون إلى المقاومة الفلسطينية ولتحرير كل أرض فلسطين.