بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

سد النهضة.. المياه من الملكية العامة إلى السوق

انتهت الاثنين الماضي جولة مفاوضات سد النهضة في أديس أبابا بين مصر والسودان وأثيوبيا، ولم تسفر الجولة الأخيرة في مسار المفاوضات عن اتفاق حول قواعد ملء وتشغيل سد النهضة، حسبما ذكر البيان الصادر عن وزارة الموارد المائية والري المصرية.

أعلنت القاهرة عن انتهاء المسارات التفاوضية ومراقبة عملية ملء وتشغيل السد، والاحتفاظ بحقها في الدفاع عن أمنها المائي والقومي، حال تعرضه للضرر، حسب بيان رسمي.

اعترفت مصر بحق إثيوبيا في بناء سد النهضة حيث وقع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، عام 2015، اتفاقًا مع إثيوبيا والسودان حول السد، وهو ما عُرف ب”اتفاق المبادئ”، الذي يبيح لإثيوبيا بناء سد النهضة والملء الأول لخزانه بشكل منفرد.

لم تسفر دائرة المفاوضات خلال سنوات عن توافق بين الأنظمة الحاكمة في الدول الثلاث حول اتفاق بشأن السد، فيما تقدمت مصر بشكوى إلى مجلس الأمن في يونيو2021 بشأن سد النهضة، وفشلت هذه الخطوة أيضُا في التوصل إلى حلٍ للنزاع.

لا يتعلق بناء سد النهضة بما يسمى الأمن القومي المصري، واذا افترضنا جدلاُ صحة هذه البروباجندا التي دائمُا ما ترددها الطبقات الحاكمة، فماذا فعلت الدولة المصرية في مقتضيات أمنها القومي من الحرب الدائرة في السودان؟! ولماذا تُحكم الحصار على قطاع غزة؟!

تُستخدم مصطلحات الأمن القومي وغيرها دائما لصالح الأنظمة الحاكمة، بل يتم تطويع هذه الشعارات للتعمية على فشلها، أو عند هزيمتها، أو كغطاء لممارسة القمع للحفاظ على أمن النظام الحاكم نفسه.

تهدف عملية بناء السدود إلى إعادة توزيع المياه وفقًا لقوانين السوق وبيع المياه، وماينتج عن السدود من طاقة كهرومائية لتحقيق أعلى الأرباح الممكنة، سواء كان ذلك داخل البلدان نفسها التي يتم فيها بناء السدود أو البلدان التي يتم حجب المياه عنها، حيث تعمل السدود على تكريس احتكار موارد المياه التي هي في الأصل ملكية عامة مشتركة، وتحويل المياه والغذاء إلى سلعة، فضلاً عن الآثار الكارثية في حال حدوث كوارث طبيعية أو خلل فني يؤدي إلى انهيار هذه السدود.

يُمثل سد النهضة بالفعل خطرًا داهمًا ليس على السكان في مصر والسودان، باعتبارهما دولتي مصب، بل على السكان في أثيوبيا ايضًا، فاحتكار المياه لن يؤدي إلا الى المزيد من الإفقار والحرمان للطبقات الفقيرة، فضلاً عن أن الصراع بين دول النهر والتي قد يتطور الى نزاع عسكري لن يجنى منه سكان الدول الثلاث إلا الدمار، في حين تتنازع الطبقات الحاكمة حول الهيمنة على الموارد، مدفوعة بشركائها الدوليين من شركات المياه والبنوك الدولية، التي تمول مشروعات السدود واستخدام المياه كورقة سياسية للنفوذ في القارة الأفريقية.