بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

فلسطين من مبارك إلى السيسي

“ولا يوم من أيام مبارك يا فلسطين”.. قد يبدو هذا هو لسان حال فلسطين بمقارنة أهلها بالموقف المصري الحالي من العدوان على غزة، أو عندما نشاهد مقاطع فيديو لمبارك وهو يدلي بالتصريحات حول فلسطين، يطرح الموقف المصري من فلسطين والعدوان على غزة مؤخرا سؤالا مهما وهو: هل كان مبارك نِدًا للاحتلال الصهيوني؟!

بدأ حسنى مبارك فترة حكمه باستعادة العلاقات العربية، التي قُطعت مع مصر، نتيجة توقيعها على معاهدة السلام مع الاحتلال عام 1979، وأبرزت دعاية السلطة ذلك ضمن إنجازاته، والتقط مبارك الرايه من سلفه أنور السادات.

في الحقيقة لم تكن عودة العلاقات المصرية العربية ومقر جامعة الدول العربية إلى القاهرة، سوى بداية مرحلة جديدة قادها مبارك نحو تطبيع باقي الدول العربية مع الكيان الصهيوني، واستكمال ما بدأه السادات بالاعتراف بالكيان الذي أنشأه الاحتلال كأمر واقع.

كان مبارك ثاني رئيس عربي يزور الكيان الصهيوني بعد أنور السادات، عندما زاره في نوفمبر عام 1995، لحضور جنازة صديقه المقرب إسحق رابين، رئيس وزراء الاحتلال في ذلك الوقت،ورئيس أركان جيش الاحتلال خلال حرب 1967، وأحد مهندسي ومنفذي عملية ترحيل الفلسطينيين التي نفذتها الحركة الصهيونية، كما يشير المؤرخ ايلان بابيه.

حول مبارك منتجع شرم الشيخ عاصمة لمفاوضات السلام والتعايش مع دولة الاحتلال وفق الواقع الجديد، وبالطبع كانت بعض المواقف للنظام المصري من قضية فلسطين خلال فترة حكم مبارك أفضل شكليًا من الموقف الحالي للنظام الذي يقبع السيسي على رأس سلطته، مثل سحب نظام مبارك سفيره لدى الكيان الصهيوني مرتين، عندما اجتاح الاحتلال لبنان عام 1982، وعند اندلاع الانتفاضة الفلسطينية عام 2000، تبدو هذه المواقف، وإن كانت شكلية، عصيةً على التكرار الآن، فالسلطة لا تعير اهتمامًا لحملات المطالبة بسحب السفير أو طرد السفيرة الإسرائيلية من القاهرة أو فتح المعبر أو غيرها من المطالب.

يلاحقنا مبارك على “الريلز” كحمامة سلام، مستنكرا استخدام الاحتلال طائرات F16 لضرب مقاوم يحمل سلاحًا بدائيًا، وكأن المقاوم يستحق أن يُضرب بسلاح أقل حدة.

باع مبارك الغاز المصري للكيان الصهيوني بأقل من الأسعار العالمية، ودشن للتطبيع بين مصر والاحتلال في مجال الطاقة، وهي الجريمة التي سار على دربها نظام السيسي، و استورد المبيدات المسرطنة من الكيان الصهيوني إلى مصر، بمشاركة يوسف والي، الذي ظل وزيرًا للزراعة لأكثر من 20 عامًا، مبارك، ذلك الكنز الاستراتيجي، كما يصفه الكيان الصهيونى، يستحق أن يعرب نتنياهو عن حزنه على رحيله.

يتعلق تباين المواقف خلال حكم مبارك وحكم السيسي الآن بتوازن القوى، فبعد نحو 13عامًا من هزيمة ثورة يناير، التي نجحت في الإطاحة برأس السلطة فقط، وتراجع هامش الحركة الذي كانت تنتزعه القوى السياسية حينها، تبدل موقف النظام الذي تغير وجهه فقط، نحو مواقف أكثر فجاحةً بعد أن نجح في تفكيك غالبية القوى السياسية والنقابية في المجتمع، عبر ثورته المضادة، فلم يتغير شيء سوى الفجاجة وتعميق التطبيع بين النظام، الذي لم يسقط، والكيان الصهيوني.

لن تنتصر القاهرة لفلسطين إلا بانتزاع كل شبر ممكن من الحركة لأجل فلسطين ولأجلنا، وفرض معادلة جديدة في توازن القوى في طريق نيل العيش و الحرية والعدالة الاجتماعية وتحرير كل أرض فلسطين.