تهجير قسري لسكان ضاحية الجميل ببورسعيد

تعرض سكان ضاحية الجميل ببورسعيد للتهجير القسري بقرار من محافظ المدينة، الذي يدعي أنه يريد إعادة تخطيط المنطقة وتطويرها بناءً على توجهات النظام الحاكم من منازلهم التي بنوها بأموالهم، وبقرار من “المجلس المحلي” وطبقا لرسوم هندسية في عام 1978، وعاشوا فيها على امتداد العقود الأربعة الماضية. وقد أثار هذا القرار غضب الأهالي، الذين يرون فيه انتهاكًا لحقوقهم ومصالحهم، ويشبهونه بما حدث في غزة من تهجير وهدم للبيوت.
وقال الأهالي في بيان لهم إنهم يرفضون هذا القرار، الذي يتنافى مع الدستور المصري، الذي يحظر التهجير القسري للمواطنين بجميع صوره وأشكاله، ويعتبره جريمة لا تسقط بالتقادم. وأضافوا أنهم مستعدون للتفاوض مع المحافظة، ودفع ثمن الأراضي التي بنوا عليها منازلهم، والمشاركة في تطوير المنطقة بشكل حقيقي، وليس بالتهجير والاستيلاء على أراضيهم.
وأشار الأهالي إلى أن هذا القرار يأتي في إطار سياسة الحكومة العقارية، التي تسعى إلى الاستحواذ على الأراضي القيمة، وبيعها لمقاولي العقارات، الذين يهتمون فقط بالربح الفاحش على حساب حقوق المواطنين. وأكدوا أنهم لن يتركوا منازلهم، حتى لو هُدِمَت على رؤوسهم، وأنهم سيقاومون هذا الظلم بكل الوسائل المشروعة.
وطالب الأهالي كافة الأجهزة المعنية، وخاصةً محافظ بورسعيد، بالتراجع عن هذا القرار والتعامل معهم بحكمة وعدل، والبحث عن حلول ترضي الجميع، وتحفظ كرامة المواطنين، وتحقق التنمية المستدامة. وحذروا من أن هذا القرار سيزيد من التوتر والاضطراب في المجتمع، وسيهدد الاستقرار الوطني، في ظل الأزمات الاقتصادية والأمنية التي تواجه مصر.
في ظل الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي تعاني منها مصر، يواجه الآلاف من المواطنين خطر التهجير القسري من منازلهم، التي بنوها بجهد وعرق، بذريعة إزالة المخالفات البنائية وإعادة التخطيط العمراني. وهذه السياسة، التي تنتهجها الحكومة المصرية منذ سنوات، تهدف إلى تحويل الأراضي الزراعية والمناطق الشعبية إلى كمباوندات فاخرة للأغنياء، دون الأخذ في الاعتبار حقوق ومصالح السكان الأصليين، الذين ترحِّلهم الحكومة إلى مناطق نائية ومهمشة، بعيدة عن مراكز الخدمات والعمل.
هذه الحالة ليست الوحيدة، بل هي جزء من سلسلة طويلة من عمليات التهجير القسري التي شهدتها مصر في السنوات الأخيرة، والتي طالت العديد من المناطق الفقيرة والمهمشة، مثل مثلث ماسبيرو وجزيرة الوراق ونادي الصيد بالإسكندرية والعديد من قرى الصعيد. وفي كل هذه الحالات، تتبع الحكومة نفس النهج، وهو استخدام القوة والترهيب والتضليل والتشويه للتخلص من السكان الفقراء والاستيلاء على أراضيهم وممتلكاتهم، وتسليمها للمستثمرين العقاريين الذين يحظون بدعم وحماية من النظام.





