بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

ساحة سياسية

يوميات الثورة

السبت 29 يناير 2011.. اللجان الشعبية بديل الشرطة والعمال يبدأون الإضرابات

في صباح يوم 29 يناير 2011، وهو اليوم الخامس للثورة، كانت رائحة قنابل الغاز المسيل للدموع لاتزال عالقة في الهواء، بعد ليلة دامية من الاشتباكات، ولم تنقطع ألسنة الدخان من مبنى الحزب الوطني الحاكم بالقاهرة، الذي أُحرقه المتظاهرون، كما أحرقوا وكسروا سيارات ومدرعات الشرطة.

تحدى المتظاهرون قرار مبارك بفرض حظر التجوال، وتواصلت المظاهرات، التى رفضت مضمون خطاب مبارك، وطالبت بتنحيه وإسقاط النظام.

اختفت الشرطة تمامًا بكامل أجهزتها وقياداتها، في أنحاء مصر، وفي محافظة الإسماعيلية انحصر تواجد الشرطة في محاولة قمع التظاهرات في حي الشهداء، قبل أن تنسحب أيضًا أمام المتظاهرين، وفي محافظة دمياط انسحبت قوات الأمن من ميدان البوسطة، عند بدء توافد المتظاهرين ظهرا، بعد ليلة من الاشتباكات العنيفة.

وفي السويس تجمع الأهالي أمام المشرحة، بانتظار استلام جثث الشهداء لتشييع جنازاتهم، وذكرت وكالات الأنباء، نقلاً عن الأهالي، اشتراك أحد رجال الأعمال بالمحافظة في إطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين، وبدأ عمال مصنع الحديد والصلب إضرابُا عن العمل للمطالبة بتحقيق مطالب التظاهرات، و إمتد إضراب الحديد والصلب إلى العديد من المصانع بالسويس.

مع سقوط جهاز الشرطة، بدأت قوات الجيش الانتشار في الميادين العامة وأمام السفارات ومباني أجهزة الدولة لحمايتها، واستقبل المتظاهرون قوات الجيش بالهتاف والترحيب، والتقاط الصور مع الدبابات، بل إن قوات الجيش تركت المتظاهرين يكتبون على الدبابات، وشوهدت دبابات الجيش تسير في شوارع مصر مكتوبُا عليها “يسقط مبارك”.

انتشرت أعمال الاستيلاء على محتويات بعض المحلات التجارية، وكانت الأخبار المتداولة في الشارع أن ذلك نتيجة لهروب السجناء بعد احتراق مراكز وأقسام الشرطة، كانت وسائل الإعلام الحكومية المرئية والمسموعة تنقل مناشدات من الأهالي عن أعمال نهب وسرقة، بالتزامن مع الحديث عن حالة الفراغ الأمني، وحالة الخوف، التي تبناها أيضًا بعضًا من السياسيين.

كان التكتيك الذي اتبعه الجيش عند نزوله إلى الشارع هو عدم الاحتكاك بالمتظاهرين، فالوعي الجمعي للغالبية ترسخ منذ سنوات أن قوات الجيش تختلف تمامًا عن قوات الشرطة، وكان المتظاهرون يعتقدون أن قوات الجيش على الحياد، بل إن الغالبية كانت تعتقد أن الجيش حليفًا لهم، وهو ما ظهر في رفع شعار” الجيش والشعب إيد واحدة”.

بعد اختفاء الشرطة، بدأ الأهالي بابتكار ما عُرف حينها ب”اللجان الشعبية”، و التي كانت تقوم بتأمين الطرق، وشوهد الأهالي يقومون بتنظيم عملية المرور في الشوارع.

كانت المهمة الرئيسية للجان الشعبية هي قيام أفراد من الحي بالتناوب على حماية منطقتهم، وهو ما أدركت خطورته جيدُا قوات الجيش، حيث ناشدت القوات المسلحة المواطنين عدم التجمهر والتقيد بحظر التجوال، الذي أعلنه مبارك.

تُقدم فكرة اللجان الشعبية، التي شُكلت بالفعل ومارست دورها في الثورة المصرية، دليلاً عمليًا على أن ما يطرحه “الاشتراكيون الثورين” من أفكار ليست دربًا من الخيال، فمن الممكن إيجاد بديلاً عن جهاز الشرطة القمعي، وأن تنبع عملية حفظ الأمن من أسفل، من الأهالي الذين يتناوبون على أداء هذه المهمة، بدون أن يكون لهم وضعًا طبقيًا يميزهم عن باقي المجتمع، بل إنهم سيكونون بلا شك على دراية كاملة بمطالب و احتياجات مناطقهم. كانت اللجان الشعبية فرصة لتجذير الثورة في الأحياء والمناطق.

في نهاية اليوم، تواردت الأنباء عن تكليف مبارك لوزير الطيران المدني في حكومة أحمد نظيف المُقالة، بتشكيل حكومة جديدة، وتعيين عمر سليمان، مدير المخابرات العامة، نائبًا للرئيس.