بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

ساحة سياسية

يوميات الثورة

الجمعة 4 فبراير 2011.. مليونية “جمعة الرحيل” تعصف ب”بقاء مبارك”

توافد مئات الألاف على ميدان التحرير، في اليوم الحادي عشر للثورة، للمشاركة في “جمعة الرحيل”، ردا على هجوم بلطجية الحزب الوطني الحاكم ورجال الأعمال على المعتصمين، وتعبيرا عن أنه لا مناص من رحيل مبارك.
كان الحذر يسود أرجاء ميدان التحرير، مخافة أن يقبل النظام على مكيدة جديدة لإفشال المليونية التي يعدون لها، فقد قضى جزء من المعتصمين الليل في حراسة مداخل ومخارج الميدان لتجنب اختراق صفوفهم من قبل بلطجية النظام، بينما نظم جزء أخر نفسه في سلاسل بشرية لفحص الحقائب وبطاقات الهوية.
أدى المعتصمون صلاة الغائب على شهداء الثورة، والذين بلغ عددهم حوالي 300 شهيد حتى ذاك الوقت، وخطب الشيخ حافظ سلامة، قائد المقاومة الشعبية ضد الاحتلال في السويس خلال حرب الاستنزاف، واصفا الشباب المعتصمين بأنه “وقف وقفة بطولية أمام الظلم والفساد”، مشددا على ضرورة استكمال الثورة.
كما أدت مجموعات من المتظاهرين المسيحيين صلاتهم بالتوازى مع صلاة المسلمين، وأكدوا على وقوفهم جنبا إلى جنب الإخوة المسلمين فى ظل ما يتعرض له جميع المصريين.
بعد الصلوات، ردد الجميع هتافات منددة بالنظام، ومطالبة بسقوطه، منها “هو يمشى مش هنمشى” و”الشعب يريد إسقاط النظام”، وظهرت دعوات من بين المعتصمين لتنظيم مسيرة إلى مجلس الشعب أو للقصر الجمهورى، لكن قوبلت تلك المطالبات بالرفض أو بالتأجيل.
في المقابل، حاولت الثورة المضادة إظهار اللعب على أوتار “الاستقرار”، والزعم بأن رحيل مبارك يعني الفوضى، كما حاولوا استدرار عطف المصريين نحو مبارك، فدعا المستفيدون من بقاء مبارك إلى مظاهرات في نفس اليوم، وأطلقوا عليها “جمعة الاستقرار” أو “جمعة الوفاء”، لكنها لم تلق استجابة تقارن بالاستجابة لـ”جمعة الرحيل”، كما خفض الجيش مدة حظر التجوال ليبدأ من الساعة 7 مساءً حتى الساعة 6 صباحاً، وزار المشير محمد حسين طنطاوي، وزير الدفاع، ميدان التحرير، في محاولة منه لإقناع المعتصمين بفض الاعتصام والاستجابة لتصريحات مبارك بفض الاعتصام، بعدما أعلنه أنه لن يترشح للرئاسة لفترة جديدة.
كما حاولت الحكومة الجديدة، برئاسة أحمد شفيق، لجم غضب الشعب المصري، فوعد شفيق بالتحقيق في أحداث “موقعة الجمل”، وعدم التعرض للمظاهرات، وإبطال هجمات مؤيدي الحزب الوطني، واختفاء البلطجة والعنف ضد المعتصمين والمتظاهرين، كما منعت رجل الأعمال رشيد محمد رشيد، وزير التجارة في حكومة أحمد نظيف، من السفر خارج البلاد، وصدر قرار عن النائب العام بتجميد أرصدته.
في نفس الوقت، تعرضت قناة الجزيرة لاختراق وقرصنة لموقعها “الجزيرة نت”، وتم اختراق نظام الإعلانات في الموقع، ونشر إعلان مسيء يحمل عنوان “معا لإسقاط مصر”، مع الزعم بأن الجزيرة تساهم في خطة واسعة لإسقاط الدولة المصرية بمتابعتها وتغطيتها الثورة المصرية لحظة بلحظة، وهو ما نفته شبكة الجزيرة جملة وتفصيلا.
ونجت “الجزيرة” من محاولتي اختراق قويتين، في نفس اليوم، استهدفتا إدخال قواعد بيانات الموقع واستبدال بيانات خاطئة منها، لتشويه تغطيتها للثورات العربية، خاصة في تونس ومصر.
التفافا على الثورة، والرغبة في فض الاعتصام، وكذلك الثقة في رحيل مبارك، كل ذلك جعل من هذا اليوم يوما لإعلان عدد من الأسماء المحسوبة على نظام مبارك الترشح لمنصب رئيس الجمهورية بديلا عنه، أبرزهم عمرو موسى الأمين العام للجامعة ووزير خارجية أسبق في عهد مبارك، الذي زار، لأول مرة، المتظاهرين في ميدان التحرير، معلنا أنه يدرس ترشيح نفسه للرئاسة في شهر سبتمبر من نفس العام، أو أن يشغل منصبا في الحكومة الانتقالية، إذا وافق المعتصمون على فض اعتصامهم والانتظار لحين انتهاء آخر فترة رئاسية لمبارك، حسب وعد مبارك نفسه في خطاب له.
نتيجة للاحتشاد الهائل في ميدان التحرير في ذاك اليوم، وعلى غرار ما فعله باراك أوباما، الرئيس الأمريكي حينها، طالب رؤساء دول غربية النظام المصري بتسريع وتيرة التغيير، وقال ديفيد كاميرون، رئيس الوزراء البريطاني، إن على مصر أن تتخذ خطوات لإظهار أن هناك خطوات شفافة وذات مصداقية في مسار التحول، وبصراحة فإن الخطوات التي اتخذتها حكومتها حتى الآن لم تحقق تطلعات الشعب المصري”، كما أعلنت الأمم المتحدة أن التغيير جاري في مصر كما جرى في تونس.