بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

ساحة سياسية

يوميات الثورة

السبت 5 فبراير 2011 سقوط رجال مبارك.. و”الاشتراكيين الثوريين”: لجان التحرير الممثل الحقيقي للمعتصمين

انتهى رهان الثورة المضادة على البلطجة والمكائد في إجبار المعتصمين بميدان التحرير على فض اعتصامهم، كما أيقن العالم كله أن ما يحدث في الشارع المصري أكبر من كونه غضب شعبي يزول بزوال أسبابه، فقد أثبتت مليونية “جمعة الرحيل”، لأجهزة الدولة وحكومات الخارج، أن الجماهير المصرية قررت رحيل مبارك وحكومته وحزبه ورجاله، كما أنها على قدر عالي من التنظيم يجعلها قادرة على الإطاحة بمبارك وكل من يقف أمام هذا الهدف.

بدأ رجال مبارك في السقوط الواحد تلو الآخر في اليوم الثاني عشر للثورة، واستقال صفوت الشريف، الرجل الفاسد منذ الحكم الناصري، من منصب الأمين العام للحزب الوطني، وتولى حسام بدراوي بدلا منه، وتقدم جمال مبارك، نجل الرئيس المغضوب عليه شعبيا، باستقالته من من المكتب السياسي للحزب، ووضع حبيب العادلي، وزير داخلية مبارك، مع 3 من كبار مساعديه وقياداته تحت الإقامة الجبرية، تمهيدا للتحقيق معهم، وهو ما اعتبرته دولة داعمة لنظام مبارك كأمريكا، على لسان بتومي فيتور، المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي، مرحلة إيجابية نحو تغيير سياسي ضروري!

كان هذا اليوم يوما من أيام الثورة بحق، حتى وإن بدا هادئا، وكلما قدم فقراء بلد نموذجا للمقاومة أمام مستغليهم قدم فقراء آخرون، في بلد آخر نموذجا من دعم طبقتهم، فبالأمس احتشد المليون مصري لرحيل مبارك، في تحد واضح لعصابات البلطجية، الذين نمو على أيدي جهاز الشرطة وحشدتهم الثورة المضادة للهجوم على المعتصمين، ورفضوا بوعي الثوري أن ينصاعوا لمكائد إعلام مبارك بأن بقاء مبارك يعني “الاستقرار” ورحيله يعني “الفوضى”، واليوم زاد دعم شعوب العالم، المشتاقة لنجاح مزيد من الثورات، فنظموا المسيرات الداعمة، وكانت فلسطين نموذجا لذلك، إذ امتلأت شوارع وسط مدن رام الله وبيت لحم والقدس الشرقية دعما للمتظاهرين في مصر.

اشتعلت مظاهرات أخرى مؤيدة للثورة المصرية فى عدة دول، منها الأردن، التي احتشد فيها المتظاهرون الداعمون أمام السفارة المصرية وغيرها، وفى لبنان انطلقت مسيرة تأييدا للتظاهرات المناهضة لمبارك، وسار ليبيون في مسيرة داعمة، معلنين اعتصامهم في نهاية اليوم، ورفع متظاهرون مغربيون لافتات مكتوب عليها “ارحل يا مبارك.. إن مصر لن ترحل”، تزامنا مع مظاهرات أخرى انتشرت فى تونس أمام السفارة المصرية، وصولا إلى تظاهر إيرانيين فى العاصمة طهران تأييدا لإسقاط النظام ورحيل مبارك.

وفى آسيا، تظاهر مئات الماليزيين أمام السفارة الأمريكية فى العاصمة كوالالمبور الجمعة، تضامنا مع الاحتجاجات الشعبية فى مصر، ورفعوا لافتات تطالب بإسقاط النظام المصرى، من أبرزها نداءات شعبية تسود الشوارع والميادين تؤيد الثورة المصرية، وتدعو مبارك إلى التنحى والاستجابة لمطالب الشعب.

أما فى أوروبا فقد تجمع نشطاء فرنسيون، أمام السفارة المصرية فى باريس، رافعين لافتات، تعاطفا مع الصحفيين، الذين أصيبوا خلال احتجاجات القاهرة، فيما انتقلت المظاهرات إلى العاصمة الإسبانية مدريد بعد أن احتشد نشطاء وحقوقيون أمام السفارة المصرية، وجمعوا توقيعات من 80 ألف ناشط تدعو إلى احترام حقوق الإنسان فى مصر.

بينما كان هتاف “لا مبارك ولا سليمان.. يسقط يسقط الطغيان”، يملأ أرجاء الميدان، يوم 5 فبراير 2011، كان هناك تحركات انتهازية أخرى لعدد من القوى السياسية، أبرزهم جماعة الإخوان المسلمين، حيث أجروا جولتي حوار مع عمر سليمان، نائب الرئيس الذي عينه مبارك في أن جماعة الإخوان المسلمين، أصدروا بيانا، في اليوم التالي لمليونية “جمعة الرحيل”، موقّع باسم مرشدهم العام حينها محمد بديع، يوم 5 فبراير، اعترفت فيه أنهم يعتبرون حوارهم هذا يتسق مع مبدأهم في الحوار الجاد المخلص البناء!، في الوقت الذي كان فيه تنظيمات وحركات أخرى، كـ”الاشتراكيين الثوريين” يعتبرون في بيانات لهم ومقالات قياداتها وكوادرها، مثل هذا الحوار وهذه المفاوضات ما هي إلا محاولات مباشرة لسرقة الثورة والالتفاف حولها، للوصول إلى تسويات لا ترقى للتضحيات البطولية التي قدمها المصريون في ثورتهم، وتدعو إلى مزيد من التنظيم وكسب قطاعات أخرى إلى صفوف الثورة، معتبرين أن إضرابات عمالية في القطاعات الاستراتيجية مثل قطاع البترول وقناة السويس وغيرهما يمكنها تحديد مصير الثورة.

لمواجهة الالتفاف على الثورة وسرقتها، دعت حركة “الاشتراكيين الثوريين”، في بياناتها ومقالات قادتها وكوادرها، الثوار إلى إنشاء مجالس ولجان في ميدان التحرير تكون هي نفسها الممثل الديمقراطي الحقيقي لجموع المرابطين في الميدان، وترفع مطالب أولئك الذين واجهوا بصدورهم العارية نيران الأمن المركزي واعتداءات البلطجية المأجورين من رجال أعمال النظام.