بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

محور صلاح الدين (فيلادلفيا) – ماذا تريد إسرائيل؟

كشفت وسائل إعلام إسرائيلية في 14/12/2023، عن هجوم يشنه جيش الاحتلال على طول الحدود بين مصر وقطاع غزة، بنية السيطرة على محور فيلادلفيا أو ما يعرف أيضا بمحور صلاح الدين، لتدمير الأنفاق التي تستخدم لتهريب الأسلحة للمقاومة الفلسطينية بحسب زعمه. هذا ويمتد محور فيلادلفيا من البحر المتوسط شمالا حتى معبر كرم أبو سالم جنوبا بطول الحدود المصرية مع قطاع غزة، والتي تبلغ حوالي 14 كيلومترا والتي يقع معبر رفح المعبر الرسمي بين غزة ومصر في منتصفها تقريبا.

هذا وقد نصت معاهدة كامب ديفيد التي وقّعتها مصر مع الاحتلال الإسرائيلي عام 1979 على منطقة عازلة بطول الحدود المصرية الفلسطينية عرفت بمحور صلاح الدين (فيلادلفيا).

وفي السياق ذاته، قال مصدر عسكري مصري رفيع -شدّد على عدم ذكر اسمه- للجزيرة نت إن “الجهات المعنية المصرية تقوم بواجبها على أكمل وجه خاصة في منع تسلل أي مواد محظورة إلى داخل القطاع”. وأضاف المصدر أن السلطات المصرية قامت بهدم وتدمير جميع الأنفاق التي كانت تُستخدم للتهريب من رفح المصرية إلى رفح الفلسطينية، وأن أي حديث إسرائيلي عن استخدام قادة المقاومة للخط الحدودي لتنفيذ عمليات وتهريب أسلحة للداخل، غير صحيح وغير موجود.”

وأكد المصدر العسكري أن مصر أبلغت وفد الاستخبارات الإسرائيلي الذي زار مصر، رفضها وجود أي قوات إسرائيلية بمحور “صلاح الدين-فيلادلفيا” المتاخم للحدود المصرية مع قطاع غزة.

وقد قصفت إسرائيل في أكتوبر الماضي بدانة دبابة برج مراقبة مصري قرب معبر العوجة الحدودي وقالت إن القصف تم عن طريق “الخطأ”، وحذرت مصر وقتها سلطات الاحتلال من تنفيذ عمليات عسكرية بالمنطقة العازلة المعروفة بمحور صلاح الدين (فيلادلفيا).

اتفاق فيلادلفيا
في سبتمبر2005 في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك وبعد 18 شهرا من المفاوضات، وقّعت مصر وإسرائيل “اتفاق فيلادلفيا” الذي سمح بوجود قوات مصرية بأسلحة خفيفة في المنطقة، وقد تمحور الاتفاق حول تحمل الطرفين مسؤولية “مكافحة الأنشطة المعادية المتعلقة بالتهريب، والتسلل والإرهاب من أراضي أي من الدولتين”.

وتتكون القوات المصرية الموجودة بموجب الاتفاق على الحدود الفاصلة مع قطاع غزة، من حوالي 750 جندي حرس حدود مسلحين بسلاح خفيف، ومتخصصين في مكافحة الإرهاب والتسلل عبر الحدود والتهريب.

وفي أكتوبر 2014 قرر عبد الفتاح السيسي إزالة المنطقة السكنية بمدينة رفح المصرية لحماية الحدود المصرية –حسب قراره -من خطر الأنفاق الممتدة منها حتى رفح الفلسطينية ولضمان أمن الكيان من الجهة الأخرى حيث تم تنفيذ الإزالة على 4 مراحل بواقع 500 متر لكل مرحلة بدأت من أكتوبر 2014 حتى نوفمبر 2017. نفذ الجيش المصري خلالها حملة كبيرة لحفر قناة عرضية من ساحل البحر شمالا حتى معبر رفح جنوبا للتأكد من قطع الإمداد عن الأنفاق وتدميرها كليا.

لكن لماذا تصر إسرائيل على احتلال محور صلاح الدين (فيلادلفيا) رغم المعارضة المصرية؟
العميد احتياط آمر تسنعاني قال لصحيفة معاريف الإسرائيلية والذي يشغل حاليا مدير وحدة الأمن السياسي في مؤسسة بيرل كاتسنلسون ومعهد ميتافيم: “يجب على الجيش الإسرائيلي أن يتحرك في هذا المحور لوقف تهريب الأسلحة وهزيمة حماس، ولكن هذا لا يمكن أن يتم دون التنسيق مع مصر التي تعارض الدخول الإسرائيلي إلى المنطقة خوفا من احتلال المحور بشكل دائم، حيث يجب على إسرائيل أن تعلن للمصريين أننا لا ننوي البقاء بشكل دائم على طريق فيلادلفيا”.

وفي غضون ذلك، ألمح المتحدث السابق باسم الجيش الإسرائيلي، آفي بنياهو على حسابه في منصة X، “إلى أنه من الممكن أن يشق الجيش الإسرائيلي طريقه جنوب القطاع والوصول للمنطقة المتاخمة لمصر فنحن لدينا دعم دولي وعربي لهزيمة حماس، حتى لو أستغرق الأمر بعض الوقت”.

في السياق نفسه، قال المحلل السياسي بصحيفة معاريف يارون فريدمان، إنه يجب الاستيلاء على مدينة رفح وأن تكون هذه الخطوة حافزا لتراجع حماس وهزيمتها. وأوضح فريدمان أن احتلال مدينة رفح الفلسطينية مهم للجيش الإسرائيلي، حيث إنها شريان الحياة للمقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، وأهم موقع استراتيجي في رفح هو محور صلاح الدين (فيلادلفيا).

وأوضح المحلل الاستراتيجي الإسرائيلي، أن الجيش الإسرائيلي بدأ بالفعل في تدمير الأنفاق في المنطقة، مشيرا إلى أنه خلال شهر يناير الماضي، انتشرت أخبار مفادها أن الجيش الإسرائيلي طالب جنود الجانب المصري بالتراجع من أجل تطهير المحور، استعدادا لمهاجمة المكان.

وأثناء الحرب الجارية نفذ الجيش الإسرائيلي بالفعل عدة غارات جوية على أهداف في مدينة رفح. وكانت مصر قد ردت على ادعاءات إسرائيل بأن عمليات تهريب أسلحة تتم عبر الشاحنات التي تحمل المساعدات والبضائع لقطاع غزة من الجانب المصري لمعبر رفح، مجرد “لغو فارغ ومثير للسخرية”.

وقالت هيئة الاستعلامات المصرية في بيان لها الاثنين 22/1/2024، إن إسرائيل تكتفي بالاتهامات لمصر دون أي دليل عليها. وأضافت أن إمعان إسرائيل في تسويق هذه الأكاذيب هو محاولة منها لخلق شرعية لسعيها لاحتلال ممر صلاح الدين (فيلادلفيا)، في قطاع غزة على طول الحدود مع مصر، في مخالفة للاتفاقيات والبروتوكولات الأمنية الموقعة بينها وبين مصر. وقالت الهيئة: “يجب التأكيد الصارم على أن أي تحرك إسرائيلي باتجاه إعادة احتلال محور فيلادلفيا سيؤدي إلى تهديد خطير وجدي للعلاقات المصرية – الإسرائيلية”.

وشددت على أن “مصر قادرة على الدفاع عن مصالحها والسيادة على أرضها وحدودها، ولن ترهنها في أيدي مجموعة من القادة الإسرائيليين المتطرفين ممن يسعون لجر المنطقة إلى حالة من الصراع وعدم الاستقرار”. وحذرت هيئة الاستعلامات من أن “هذا الخط المصري الأحمر ينضم إلى سابقه والذي أعلنته مصر مرارا، وهو الرفض القاطع لتهجير أشقائنا الفلسطينيين قسرا أو طوعا إلى سيناء، وهو ما لن تسمح لإسرائيل بتخطيه”. بحسب صحيفة معاريف.

المستشار الإعلامي لرئيس المكتب السياسي لحركة حماس طاهر النونو ثمن موقف مصر من تهديدات الاحتلال بشأن محور صلاح الدين (فيلادلفيا) والذي يعبر عن أهمية الدور المصري وتأثيره في دعم وإسناد شعبنا الفلسطيني في هذه المعركة التاريخية ووقف العدوان الغاشم الذي يتعرض له شعبنا خاصة في غزة. ويأتي ذلك، عقب بيان أصدرته هيئة الاستعلامات المصرية الرسمية، أكدت فيه أن أي تحرك إسرائيلي باتجاه احتلال محور صلاح الدين (فيلادلفيا) في قطاع غزة سيؤدي إلى تهديد خطير وجدي للعلاقات المصرية-الإسرائيلية.

الا أن بنيامين نتنياهو صرح السبت 30/1/2023، بأن منطقة “محور فيلادلفيا” الحدودية بين غزة وشبه جزيرة سيناء ينبغي أن تكون تحت سيطرة إسرائيل. وقال رئيس وزراء الاحتلال إنه يتعين على بلاده أن تسيطر بشكل كامل على محور فيلادلفيا الحدودي بين مصر وغرة لضمان “نزع السلاح” في المنطقة، وفقا لما نقلته وكالة “رويترز” البريطانية.

وأضاف نتنياهو: “محور فيلادلفيا، أو بعبارة أدّق نقطة التوقف الجنوبية في غزة، يجب أن يكون تحت سيطرتنا، ويجب إغلاقه، فمن الواضح أن أي ترتيب آخر لن يضمن نزع السلاح الذي نسعى إليه” احتلال محور صلاح الدين سيجعل من السهل على إسرائيل فرض وجود لاجئين على الحدود المصرية كأمر واقع يسهل بعدها طردهم الى مصر. السيسي يسير على حبل مشدود فهو لا يستطيع أن يتخلى عن الفلسطينيين كلياً ويقبل باحتلال المحور لأن ذلك سيكشفه أمام شعبه ويشجع التمرد ضده. ولكنه يخشى أيضا من تأثير المقاومة حيث سيصبح الملايين من سكان غزة على حدوده الممتدة مع غزة يصدرون جزء من حماستهم الثورية المناهضة للإمبريالية الى مصر. وكما أشارت صحيفة فايننشال تايمز فإن “القاهرة لن ترغب في مراقبة مجتمع منفي يمكن أن يضم مسلحين يريدون محاربة إسرائيل انطلاقاً من أراضيها”.

إن السيسي ونظامه جزء من المشكلة بالنسبة للفلسطينيين، وليس جزءًا من الحل. فبدلا من فتح المعبر ينظم فيه خروج كبار السن والنساء والأطفال والجرحى والمصابين ودخول المساعدات بشكل مستمر الى قطاع غزة، يقفل المعبر بجدار أسمنتي وأسلاك شائكة وحواجز معدنية ويساعد إسرائيل بتحويل غزة إلى سجن. مصر لا تقبل فقط بحصار غزة، ولكنها تشارك فيه بنشاط، حتى لو أصبح أمنها القومي نفسه مهددا باحتلال إسرائيل لمحور صلاح الدين (فيلادلفيا).