بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

ساحة سياسية

يوميات الثورة

الخميس 10 فبراير 2011 “مبارك هرب”.. والشعب يحاصر قصر العروبة

بدا الرئيس حسني مبارك كأنه عبئا على الجميع، فالمتظاهرين موقفهم منه واضح وصريح، هذا الضغط الشعبي والقدرة الفائقة على التنظيم، أجبرت الجيش على اتخاذ موقفا سلبيا تجاه مبارك، فها هو اعتصام ميدان التحرير مستمر، منذ 17 يوما، ويزداد توسعه، حتى امتد إلى محاصرة مجلس الوزراء ومجلسي الشعب والشورى، وتم حصار عددُا من مؤسسات الدولة في المحافظات وأحرق بعضها، ولازال الموظفين والعمال مضربين عن العمل.

إذن فقد توقف الإنتاج بشكل جعل الطبقة الحاكمة والرأسمالية في ورطة حقيقية، ما قد يجعل تنحي مبارك من على رأس السلطة واستبداله بآخر واجب تآمري، وأول خطوة في خطط جديدة، لكي تحافظ الطبقة الحاكمة على ما تبقى من مصالحها واستعادة مافقدته، كما أنه يأتي في إطار الصراع داخل الطبقة الحاكمة ورفض جناح منها وهو الجيش، مشروع توريث السلطة لجمال، نجل مبارك، وأن يتولى حكم مصر مدني!

رغم ذلك أعلن مبارك، خلال خطابه الثالث منذ اندلاع الثورة في 25 يناير 2011 تمسكه بالحكم، مؤكدا أنه لن ينصاع لأي إملاءات للتنحي، رغم قناعته بصدق نوايا الشباب الذين فجروا الثورة، حسب قوله، لكنه في نفس الوقت، فوض نائبه عمر سليمان في كل صلاحياته!

كانت فكرة محاصرة القصر الرئاسي وعدد من مؤسسات الدولة مطروحة في اعتصام التحرير منذ أيام، ساعد على ذلك بيانات لحركة “الاشتراكيين الثوريين” وغيرهم، توجه المعتصمين، بشكل صريح، لمحاصرة قصر العروبة.

هرب مبارك وعائلته ‘إلى مدينة شرم الشيخ، بعد خطابه مباشرة، وقبل ان يتحرك آلاف المتظاهرين نحو القصر الجمهوري بمصر الجديدة، محاصرين إياه، دون أن ينصتوا لطلب ضباط الجيش في التمركزات العسكرية حوله بالعودة حيث أتوا، بل داعين الشعب المصري كله إلى الانضمام إليهم في اليوم التالي في مليونية أسموها “جمعة الزحف”.

وحاصر غيرهم مبنى التلفزيون في ماسبيرو، الذي تم إخلائه من معظم العاملين فيه، تحسبا لاقتحامه من قبل المتظاهرين، مشكلين بؤرة جديدة للاعتصام بعد خطاب مبارك مباشرة، فيما تظاهر أخرون في شوارع وسط البلد، حاملين العلم المصري، مرددين هتافات، منها “كله ينزل من البيوت.. حسني حيرحل في التابوت”، في إشارة إلى إجبارهم مبارك على الرحيل بالقوة.

وفي العريش، اندلعت اشتباكات عنيفة بين أهالي العريش وقوات الأمن المركزي، ما خلف قتلى وجرحى، كما توجه متظاهرون نحو مقر قيادة المنطقة الشمالية العسكرية بالإسكندرية، وهم يهتفون “حسني مبارك عار عار، عايز مصر تولع نار”، داعين إلى مظاهرة كبرى في اليوم التالي، بعد صلاة الجمعة من مسجد القائد إبراهيم.
ولم يقِل غضب المصريين من إصرار مبارك على البقاء في السلطة في الجنوب عن الشمال، ففي مدن أسوان وكوم امبو وإدفو في محافظة أسوان نظم مئات المحتجين مسيرات غاضبة، قائلين إن يوم الجمعة لن يكون “يوم الزحف” إلى القصور الرئاسية، كما قال منظمو الاحتجاجات، بل سيكون “يوم الموت”!
وعقد المجلس الأعلى للقوات المسلحة اجتماعا، بدون مبارك، لبحث الإجراءات والتدابير اللازمة لهذه التطورات، معلنا الاستمرار فى الانعقاد المتواصل، لبحث ما يمكن اتخاذه من إجراءات، حسبما ذكر في بيان له.
وتردد أن أحد الضباط الكبار بالجيش أكد للمعتصمين فى الميدان، أنه ستتم الاستجابة لجميع مطالبهم، بينما قال آخر إن مبارك سينقل السلطة للجيش، فيما ذكرت وسائل إعلام، على لسان أحمد شفيق، رئيس الحكومة الجديد، قوله إن مبارك قد يتنحى، وتوقع حسام بدراوى، أمين عام الحزب الوطنى الجديد، أن الرئيس سيستجيب لمطالب المتظاهرين قبل اليوم الجمعة وأنه قد يغادر البلاد!