بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

“كلاكيت تاني مرة”.. الحوار بين المعارضة أولى من “حوارات السيسي”

عقد مجلس أمناء الحوار الوطني، السبت الماضي، اجتماعًا، بُناءً على دعوة عبد الفتاح السيسي، إلى استكمال مسار الحوار، خلال كلمته أثناء احتفاله بعيد الشرطة، الشهر الماضي.

تستهدف النسخة الجديدة للحوار الوطني مناقشة القضايا العالقة التي لم يتم الانتهاء منها خلال المرحلة الأولى، بجانب البدء في جلسات الحوار الاقتصادي، بحسب بيان مجلس أمناء الحوار.

بدأ الحديث عن الحوار الوطني بعد دعوة السيسي، في أبريل 2022، و أفرجت السلطات لاحقًا عن عدد من المعتقلين السياسين، بدون أن تتوقف سياسة القبض والاعتقالات، وبدون أن تسفر هذه المرحلة الأولى عن نتائج عملية من خلال اللجان واللجان الفرعية، التي لم تتجاوز حدود المكلمة، قبل أن تتوقف جلسات الحوار، في سبتمبر من العام الماضي، قبيل الانتخابات الرئاسية.

لم تكن جلسات الحوار في نسخته الأولى إلا تدجينُا للمعارضة وإدخالها نفق لجان الحوار، بالتوازي مع طبخ الاستحقاق الانتخابي الرئاسي على عَجَل، وهندسة التنصيب الجديد للسيسي، في دليل على ان جلسات الحوار تلك لم تكن إلا حوار الطرشان واستهلاكًا للوقت.

بدأت النسخة الثانية من الحوار الوطني في غياب الحركة المدنية الديمقراطية، التي رهنت مشاركتها بتنفيذ 6 مطالب، تتعلق بتعديل قانونيُ الانتخابات و الحبس الاحتياطي والإفراج عن المعتقلين، بما فيهم معتقلي الإنتخابات الرئاسية والمتضامنين مع فلسطين، و التوقف عن سياسة الاعتقالات السياسية، وإطلاق حرية الإعلام، ورفع الحجب عن المواقع الإخبارية و والحقوقية.

تأتي أولوية المحور الاقتصادي في النسخة الثانية للحوار الوطني ضمن سياق إستراتيجية الدولة، لتهدئة الرأي العام والغضب الشعبي جراء الأزمة الاقتصادية العنيفة التي تمر بها مصر، تزامنًا مع مفاوضات صندوق النقد الدولي، كما يستهدف النظام جر المعارضة، مرة أخرى، إلى نفق لجان الحوار، ليبعدها عن التفاعل مع الامتعاض الشعبي، وإضفاء بصمات الجميع على سياسة الإفقار، التي باتت تطارد المصريين في أدني متطلبات حياتهم المعيشية.

يدعو النظام إلى حوار وطني، وقد شاهدنا منذ أيام الحكم على المرشح الرئاسي السابق أحمد الطنطاوي وعدد من أعضاء حملته الانتخابية، فضلاً عن آلاف المعتقلين السياسيين، وانتهاج سياسة التدوير في القضايا السياسية، وبلا شك رفض جزء من المعارضة الذهاب نحو نفق الحوار المظلم تعتبر خطوة يجب البناء عليها، نحو حوار بين كافة القوى السياسية والنقابية، وتشكيل جبهة موحدة باتت ضرورةً ملحةً اليوم، أكثر من أي وقت مضى، جبهة من أجل العيش و الحرية والعدالة الاجتماعية، بعيدًا عن هذا النفق المظلم الذي تريد السلطة جرنا إليه لنسقط معها، عاجلاً أو آجلاً.