بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

غير مصنف

الى عمال المحلة، الى المناضلين من أجل العدالة

تحية لكم وأما بعد،

عمال المحلة الأبطال القابضين على الجمر في قلب المعاناة والكفاح، نخط لكم كلمات في رسالة ليست عابرة ولا حروف تتراقص على الورق، بل كصرخة تتعالى من أعماق التاريخ، تتشابك خيوط المعاناة فيها مع نسيج الأمل. رسالة هي صدى لأصواتكم الصامدة التي لم تخبوا عبر الزمن.

عمال المحلة الكبرى، أنتم بمدينتكم العريقة في قلب الدلتا، تشكلون نموذجًا حيًا للصمود والتضامن عبر العصور. تاريخكم المشرف يحكي قصصًا عن الوحدة والإصرار تجسدت في مواجهة التحديات والصعاب، وكيف أن تلاحمكم كان سدًا منيعًا ضد محاولات تفتيت قوتكم.

في الثلاثينيات، وقفتم كتفًا بكتف ضد السياسات القمعية، ونظمتم إضرابات ومظاهرات للمطالبة بحقوقكم في حياة كريمة وكانت مطالبكم تعكس الحاجة الماسة للعدالة الاجتماعية والاقتصادية، من زيادة الأجور إلى تحسين ظروف العمل.

ومع مرور الزمن، لم تخفت جذوة نضالكم، بل استمرت في الاشتعال، ففي عام 1947، شهدت مدينتكم المحلة إضرابًا عظيمًا عُرف بإضراب “الدبابات والقباقيب”، حين طالبتم بزيادة الأجور ورفع الظلم بالرغم من القمع الشديد الذي واجهتموه، إلا أن إرادتكم لم تنكسر، واستطعتم تحقيق بعضا من مطالبكم.

تلك الوحدة والتضامن بينكم لم تكن مجرد شعارات، بل كانت واقعًا عاشه كل عمال وعاملات المحلة وجسدوه في كل خطوة من خطوات النضال. لقد أثبت التاريخ أنكم عندما تتحدون، تصبحون قوة لا يستهان بها، قادرة على مواجهة أصعب التحديات وأقوى الأنظمة.

وفي عام 1986، اتحدتم كجسد واحد في وجه الاستغلال الآثم، مطالبين بحقوقكم في الراحة والكرامة، ولم ترضخوا للقيود حين حاولوا كسر إرادتكم بالقبض على قادتكم. قلتم “الإفراج قبل الإنتاج”، كانت تلك الكلمات قسمًا على الوفاء والتضامن.

وفي عام 2007، تجدد اللقاء مع النضال، ووقفتم مجددًا كسد منيع في وجه الظلم، مطالبين بظروف عمل تليق بتضحياتكم وعرق جبينكم. وحين تم القبض على قادتكم مرة أخرى، كانت عزيمتكم كالجبل الراسخ، وتلاحمتم كالنسيج الواحد. “واحد اتنين، زمايلنا راحو فين؟ الإفراج قبل الإنتاج”، صدحت هتافاتكم في الأفق، معلنة عن تضامن لا يعرف الكلل. لقد كانت الوحدة دومًا سلاحكم الأمضى في مواجهة الظلم. “مش حنسيبك يا عطار.. مش حنسيبك يا فيصل.. مش حنسيبك يا حبيب.. مش حنسيبك يا شريف.. مش حنسيبك يا جمال”، هذه العبارات كانت وعدًا بأن لا يُترك أحد خلفكم، وبفضل تماسككم وإصراركم، تحقق الإفراج عن زملائكم واستجابت الحكومة لمطالبكم.

اليوم، ونحن نطل على فجر عام 2024، يبدو أن دوامة الزمن قد أعادتنا إلى نقطة الصفر. فلا تزال القيود تثقل أيدي العمال الأوفياء، ولا تزال الأبواب مغلقة دون مطالبكم العادلة. اليوم، تعقد جلسة تجديد النيابة لزملائكم المقبوض عليهم، ولذلك نقول يظل الدرس واضحًا وصريحًا: الوحدة هي مصدر القوة، والتفرق هو بداية الضعف. العمال الذين تم القبض عليهم هم أبناء هذا النضال، وهم اليوم بأمس الحاجة إلى وقفتكم وتضامنكم الذي لا ينضب.

يا عمال المحلة، بتضامنكم ووحدتكم، تعلمون الأجيال أن النضال المشترك هو الطريق نحو حياة أفضل، وأن أي محاولة لتفكيك هذا التضامن لن تكون الا في صالح القوى التي تسعى دومًا لتقسيمكم وإضعافكم. ونحن نقف معكم بكل ما نملك من قوة وإيمان، متضامنين مع كل روح تنشد الحرية والعدالة.

إن ملاحم نضالكم المستمرة ليست مجرد حكاية من الماضي، بل هي شعلة تنير درب الأجيال اللاحقة. فلتكن هذه الرسالة نداءً لكل عامل وعاملة منكم ومنكن في محلة الوفاء، للانخراط في هذا النضال الخالد، لتكون شاهدًا على أن روح النضال لا تزال حية في قلوبكم وقلوبنا، وأن العدالة هي القمة التي لن نتوانى عن السعي إليها.