نتائج انتخابات الاسنان.. “قراءة أولية”

أجريت أمس انتخابات التجديد النصفي لنقابة أطباء الأسنان 2024، في 54 لجنة انتخابية، وأسفرت عمليات فرز الأصوات عن فوز الدكتور إيهاب هيكل مُرشح”قائمة المستقبل”، بمنصب النقيب العام، لدورة نقابية ثانية، بفارق أصوات حوالي 650 صوتا عما حصل عليه الدكتور محمد بدوي مرشح”تيار الاستقلال” على منصب النقيب.
على الرغم أن الدكتور بدوي لم يحالفه التوفيق بالفوز بمقعد النقيب إلا أن الكتلة التي تجمعت حوله لخوض المنافسة على مقعد النقيب لأول مرة وبإمكانيات محدودة تعد انتصارًا جزئيًا لمعارك المستقبل، هذه الكتلة المهمة والمنافسة الشديدة في انتخابات أمس تؤهل الدكتور بدوي لتحقيق نتيجة إيجابية في الانتخابات المقبلة، فضلاً عن التطور المهم والإيجابي بعد تمكن عددًا من مرشحي تيار الاستقلال بالفوز في انتخابات مجلس النقابة.
في قراءة أولية لانتخابات نقابة الأسنان من المهم أن نفتح نقاشًا حولها كخبرة من أجل المعركة القادمة. هناك عدة أمور مهمة كشفت عنها الانتخابات، وهي:
أولا: شهدت الانتخابات عزوف نسبة كبيرة جدًا من الأطباء عن التصويت وهو ما ينبغي البحث عن اسبابه .
ثانيا: المرشح الفائز إيهاب هيكل هو النقيب الحالي ومن أثرياء المهنة ويمتلك صلات بعناصر نافذة بالدولة، ورغم ذلك صوتت أعداد كبيرة خاصة من الشباب لبدوي في محافظات عديدة.
ثالثا: تأخر الوعي النقابي لدى فئة متميزة كالاطباء إذ ساد التصويت على خلفية الانتصار لابن محافظتي، وعلى سبيل المثال صوتت محافظة الاسكندرية لصالح هيكل، وهو ما كان له أثر كبير في هزيمة مرشح الاستقلال.
رابعا: لم يتضمن برنامج بدوي أي إشارة للمذابح في فلسطين وحرب الابادة الجارية في غزة واهمية المقاطعة، وهو ما حرمه من وجهة نظرنا من حضور جمهور مهتم بقضية فلسطين.
خامسا: العمل النقابي عمل تراكمي وطويل النفس وثماره تظهر بعد فترة، ومن المهم لليسار والمهتمين بالنقابات العمالية والمهنية أن يعملوا على بلورة حركات قاعدية وسطها يكون لها مرشحين بقائمة موحدة للنقيب والعضوية وبرنامج واضح ومتميز عن باقي القوائم والحركات.
سادسا: أظهرت الانتخابات بجلاء اهمية التصدي لعلاج الخلل الهيكلي في النقابات المهنية التي تضم أصحاب المعامل والمستشفيات والصحف الى جانب العاملين بأجر والتعامل معها باعتبارها جهة ترخيص مما يجعل عضويتها إجبارية وليست اختيارية.
وأخيرًا تحية واجبة إلى الدكتور بدوي الذي بذل جهدًا خارقا خلال الشهور الماضية لتوصيل برنامجه الانتخابي وكشف الفساد ودفاعا عن مصالح شباب الأطباء وديمقراطية العمل النقابي، وكذلك إلى حملته التي بذلت مجهودا ضخما وبالتأكيد استفادت بدورها واكتسبت خبرات مهمة.





