بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

بأوبر وبالمعدية.. قتلهن مستمر

أثناء الاستعداد لإنهاء هذا المقال عن الانتهاكات المروعة لسائقين من شركة (أوبر) بحق النساء في مصر. وقعت فاجعة مصرع 11 من الفتيات الصغار، وفقد 5 أخريات، خلال عبورهن معدية أبوغالب بالجيزة، للعمل بأحد مصانع تصدير الفاكهة. وقبل أن أشير إلى مدى الارتباط بين هذه الوقائع. أقدم التعازي لأسر الفتيات شهيدات الصراع الطبقي.


القتل بالنقل الذكي

بدأت شركة أوبر الأمريكية، العمل في مصر عام 2014. من خلال تقديم خدمات النقل عن طريق تطبيقات الهواتف المحمولة. وتزايدت مؤخرًا جرائم بعض سائقي أوبر من تحرش واختطاف وقتل للنساء خلال استخدامهن رحلات أوبر. كان آخرها محاولة خطف فتاة تحت التهديد بسلاح الأبيض، في منطقة التجمع، مما أدى لإصابتها نفسيًا وجسديًا بإصابات خطيرة بعد تصديها للسائق المعتدي ومحاولتها النجاة منه. تأتي هذه الواقعة بعد أشهر من وفاة حبيبة الشماع جراء إصابتها وتعرضها لنزيف حاد على إثر قفزها من سيارة أوبر على طريق السويس، خوفًا من اعتداء السائق عليها. وذكرت العديد من التقارير الصحفية شهادات لنساء أخريات تعرضن للتعنيف والتعدي اللفظى ومحاولات التحرش والاعتداء الجنسي من قِبل بعض سائقي أوبر خلال الفترة الأخيرة. تكرار وقائع تعدي أوبر على النساء، أثارغاضبًا واسعُا على مواقع التواصل الاجتماعي ومطالبات بوقف عمل أوبر في مصر.

من يقتلهن؟
من جانبها قالت أوبر أنها عازمة على مواصلة الجهود للتصدي لكافة أشكال الاعتداء الجنسي والعنف بحسب متحدثها الرسمي. اللافت أن أوبر التي تجاهلت العديد من شكاوى محاولات الاعتداء لم تعلق إلا بعد دعوات مقاطعتها. مما يجعلها شريكة في جرائم الاعتداء على النساء. لكن ذلك لا يغفل أن القاتل الحقيقي هو جهاز الدولة، فالشركة والسائق في أوبر وغيرها هما مصدر لتحصيل أموال الضرائب والرسوم، ولا عزاء لوسائل الأمان لمتلقي الخدمة وعزائهن مستمر. من خلال إحدى الطروحات لمنع حوادث الاعتداء على النساء تم طرح فكرة وضع حاجز زجاجي ما بين السائق والعميل لحماية النساء من اتصال السائق بهن. ولنطرح سؤالاً هنا، هل ستضع النساء حواجز زجاجية للسير في الشارع وفي أماكن العمل؟ هل سنضعهن في قوالب زجاجية لحمايتهن من التحرش والاعتداء، إذا كنا جادين بالفعل في إنهاء عمل أوبر في مصر من أجل الانتصار لحقهن المتساوي للعيش في مجتمع آمن، فلنبحث إذًا عن جذور المشكلة، حتى لا نكون شركاء في صراع حول من يرث عرش أرباح أوبر في مصر، على حساب حقوق النساء. إن النساء في مصر يقتلن بيد السلطة نفسها، ولنتذكر استبعاد المعلمات من مسابقة وزارة التربية التعليم، مؤخرًا بسبب الوزن الزائد أو الحمل، تلك المسابقة التي حضرها رئيس الدولة بنفسه لاختيار المعلمين. هذا التنميط للنساء بمفاهيم البدانة أو النحافة الزائدة لا يقل أثرًا عن حالات التعدي المادي على النساء. وله بالغ الأثر النفسي عليهن. فضلاً عن أنه في الأصل تنميط مختل.

كيف ينظر المجتمع إلى المرأة
هذا الاختلال الذي يحصر المرأة في جسد يجب تغطيته أو الاستمتاع به. لا يتعلق فقط بمجرد تعاطي سائق من أوبر للمخدرات كسبب للاعتداء على النساء. وإذا تم وقف أوبر عن العمل في مصر، وهو مطلب يشكل أهمية بالفعل. لكنه غير كافٍ من أجل حماية النساء فالسائق أو غيره سيتعرض لنساء أخريات إن أراد ذلك سواء كان يعمل في أوبر أو لا. إن المشكلة أعقد من حصرها في ذلك. وحالات قتل النساء أصبحت شبه يومية ويمكن ملاحظتها من خلال متابعة سريعة للأخبار. ولعل أبرز هذه الوقائع فظاعة خلال الأيام الماضية هو مقتل فتاة بدافع السرقة، وجدت جثتها محروقة بأحد المقابر بمركز بني مزار بمحافظة المنيا. في تحقيق نشرته صفحة “شريكة ولكن” رصدت 47 جريمة” حرق بالأسيد” منشورة خلال ال10 سنوات الأخيرة في 3 صحف مصرية، تبين أن النساء كن ضحايا 34 جريمة، منهن 23 حالة ارتكبها شريك عاطفي سابق. إن سائق أوبر الذي يعتدى على النساء هو نتاج تلك النظرة للمرأة. التي تغرسها المؤسسات الدينية عن القوامة والتميز للرجل وما يمنحه ذلك من سلطة ذكورية. إن هذا الشريك الذي لا يقبل الرفض، فيقتلها، يأتي متسلحًا اولاً بأفكار منحت له على أساس نوعه الإجتماعي، أفكار يعززها فن الرأسمالية من خلال السينما والمسرح والإعلام، واعتبار المرأة أفضل من يروج للسلع من أجل الأرباح. إن المرأة تُقتل وتضطهد بيد هذا النظام.


من أجل الفوز بتحرر النساء

على الرغم من أهمية محاربة الأفكار الرجعية. وكل المعارك التي تناضل من أجل السلامة والأمان للنساء، إلا أنها لن تؤدي بالضرورة إلى تحرر النساء، فهل نريد بقاء المرأة فقط على قيد الحياة بدون أن تتعرض للقتل! وإبقائها حية تحت سياط الاضطهاد. إن جزءًا رئيسيًا من علاقات النظام الرأسمالي الراكض فقط وراء الأرباح، قائم بالأساس على الإستغلال، وفي القلب منه استغلال النساء، وبالنظر إلى حادثة المعدية التي وقعت الثلاثاء الماضي، نجد أن فتيات صغار متوسط أعمارهن 15 سنة، قتلن غرقًا بسبب مشاجرة بين سائق السيارة التي تقلهم، وبين شخص كان يقوم بمضايقة الفتيات، فترك السائق السيارة بدون “شد الفرامل” مما أدى لتحرك السيارة التي كانت على المعدية للعبور للبر الثاني من نهر النيل، وسقوطها في المياه، وفقًا لأقوال شهود عيان وناجيات بثتها وسائل الإعلام. الفتيات الصغار كن ذاهبات للعمل في أحد مصانع تصدير الفاكهة. هؤلاء المصدرين تدعمهم الدولة بملايين الجنيهات، ويراكمون الأرباح من عمالة الأطفال وخاصةً الفتيات. إن هذه الحادثة كاشفة عن عمق الاضطهاد والاستغلال، فالظروف الإقتصادية القاتلة تضطر الآباء إلى الدفع بأبنائهم وبناتهن الصغار للعمل من أجل التغلب على سياسات التقشف والإفقار التي تفرضها السلطة.

تكشف الحادثة عن أن المرأة ليست بمعزل عن وقائع التحرش والاضطهاد واستغلالها من قِبل الرأسماليين في العمل منذ صغرها. إن النضال دائمًا ضد كافة أشكال الاضطهاد بحق النساء، يشكل أهمية محورية في نضالنا ضد الرأسمالية، و قضية مركزية في طريق التحول إلى الاشتراكية، حيث يمكن للنساء حينها الفوز بتحررهن.