للتضامن و"عدم الاعتياد"
نقابة الصحفيين تُأبن شهداء الصحافة الفلسطينية وتحيي ذكرى يوم الأسير

نظمت نقابة الصحفيين، أمس، يومًا تضامنيًا مع الصحافة الفلسطينية، لتأبين الصحفيين الفلسطينيين، إسماعيل الغول، ورامي الريفي، اللذان قتلهما الاحتلال الصهيوني، يوم الأربعاء الماضي، وشملت فعاليات اليوم إحياء ذكرى يوم الأسير، في ظل اعتقال الاحتلال لأكثر من 100 صحفي فلسطيني.
بدء اليوم التضامني، بفاعلية رسم وصلصال للأطفال نظمتها لجنة المرأة بالنقابة، بالتعاون مع اتحاد المرأة الفلسطينية، لتعريف الأطفال بالقضية الفلسطينية. وتضمنت فعاليات اليوم، معرضًا لصور الشهداء، وإيقاد الشموع، وتسجيل كلمات في دفتر عزاء شهداء الصحافة الفلسطينية.
يستهدف الاحتلال الصهيوني الصحفيين بشكل مباشر، حيث استشهد الصحفيين إسماعيل الغول ورامي الريفي بعد قصفهما بطائرة مسيرة أدت إلى فصل رأسيهما في جريمة مروعة، لكنها لم تكن الأولى. فجريمة استهداف المصور، سامي أبو دقة، لا تزال عالقة بالأذهان، بعد استهدافه بغارة على مدرسة فرحانة في خانيونس، وتركه ينزف لساعات ومنع الاحتلال سيارات الإسعاف من الوصول إليه.
في يونيو الماضي، قال وزير الإعلام الفلسطيني، أحمد عساف، إن عدد الصحفيين الفلسطينيين الذين استشهدوا جراء العدوان الصهيوني منذ 7 أكتوبر الماضي، وصل إلى 150 شهيدًا، وهو العدد الأعلى من شهداء الصحافة منذ 100 عام في كل الحروب.
وقد امتدت جرائم الإحتلال بحق الصحفيين إلى استهداف منازلهم، فاستشهدت أسرة الصحفي وائل الدحدوح، بعد استهداف المنزل الذي نزحت إليه الأسرة، مما أدى إلى استشهاد زوجته وابنه وابنته وحفيدته. لينضم لاحقًا ابنه حمزة إلى الشهداء في غارة للاحتلال استهدفت الصحفيين أصيب على إثرها وائل الدحدوح بالإضافة إلى استشهاد أُسر صحفيين آخرين ضمن حرب الإبادة التي يشنها الاحتلال على قطاع غزة.
وفي ذكرى يوم الأسير شهدت فعاليات اليوم التضامني بنقابة الصحفيين، عرض فيلم تسجيلى عن فلسطين والقدس، وفيلم قصير عن أوضاع الأسرى في سجون الاحتلال ضمن الندوة التي تحدث فيها نقيب الصحفيين المصريين ورئيس لجنة نقابة الصحفيين الفلسطينيين ومتحدثين صحفيين.
في كلمته قال خالد البلشي، نقيب الصحفيين “نشعر بمعاناة زملائنا الفلسطينيين لأننا في مصر لدينا تجربة مشابهة فبعض من زملائنا دفعوا أيضا ضريبة نقل الحقيقة وضريبة التعبير عن آرائهم”، ونعى البلشي شهداء الصحافة الفلسطينية “لا أعلم ماذا أقول ونحن نرثي صحفيون كان جرمهم الوحيد أنهم مارسوا مهنتهم”.
وأضاف البلشي،لقد تغير مسار الحرب بعد استشهاد إسماعيل هنية، وتبعه في نفس اليوم استشهاد الصحفيين الفلسطينيين إسماعيل الغول، ورامي الريفي. وتابع البلشي”لا يوجد مشهدا معبرًا أكثر من صوت الصحفي أنس الشريف وهو ينقل لنا وللعالم خبر استشهاد زميله إسماعيل الغول”. ووجه البلشي تحية لكافة الشهداء الفلسطينيين ولكافة الصحفيين الذين يعلموننا كيف تكون المهنية في نقل الأحداث والذين دفعوا أثمانًا كبيرة ليوصلوا رسالتهم، وهي رسالة فلسطين. وشدد البلشي على أن التاريخ سيذكر ذلك العجز والصمت تجاه ما يجري على حدود أرضنا، في ظل تواطؤ العالم أجمع.
فايق جرادة المخرج ورئيس لجنة نقابة الصحفيين الفلسطينيين، قال “إن الاحتلال لا يزال يستهدف مقرات وأماكن تمركز الصحفيين ولم يعد هناك أي مقر لأي وسيلة إعلامية إلا وقد دمرها الاحتلال في محاولة منه لإسكات الأقلام” واستطرد جرادة أن الاحتلال يأسر الصحفيين الفلسطينيين ليجوعهم ويقتلهم قتلا بطيئا، ليلحقوا بزملائهم من الشهداء.
من جانبه وجه الكاتب الصحفي والشاعر الفلسطيني، ناصر عطا الله، التحية للصحفيين الفلسطينيين الذين يمارسون عملهم ورسالتهم لنقل الحقيقة في ظل هذه الحرب الإبادية في قطاع غزة والضفة الغربية رغمًا عن الدبابات والمجنزرات وكل محاولات كسر الأقلام التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني.
وفي كلمته قال الأديب والروائي الفلسطيني، ناجي الناجي، “بدأنا منذ اليوم الأول للحرب التعبئة الفكرية للاصطفاف حول الحقوق الفلسطينية”. وأضاف ناجي، “اليوم وأنا أشاهد جموع شهداء الزملاء الصحفيين أعلم أننا ارتبطنا بهم ارتباطا غير عاديا”. وأسهب ناجي “من غير اللائق أنه بعد كل تلك التضحيات أن نرتضي أن تكون القضية الفلسطينية قربانا يخدم المشروع الإمبريالي في المنطقة”. كما أكد أنه “بعد كل تلك الأحداث والمجازر لم يعد العالم كما هو قبلها، لقد تغير كل شئ، ولقد شاهدنا تغيرا في الشوارع الأوروبية تجاه قضيتنا”. مضيفًا أنه “لم يحدث من قبل أن شاهدنا القتل على الهواء، هذا سئ، لكن الأسوء من ذلك هو الاعتياد على مشاهدة مثل تلك المشاهد”.
وقال الصحفي زاهر حسن الكاشف، إن استهداف الصحفيين من قبل الاحتلال ليس بشئ جديد، وإنما تعود جذوره لأعوام كثيرة سابقة، فقد استهدف الاحتلال من قبل الصحفي غسان كنفاني، رئيس تحرير جريدة الهدف، كما أكد الكاشف على أنه “رغم كل ما نعانيه سنظل نصدح كاميراتنا وعدساتنا لنكتشف مدى وحشية ذلك المحتل”.
في كلمته انتقد، الصحفى حسين عبد الغنى، الصمت جراء مايحدث من عمليات قتل للصحفيين في كافة أراضي فلسطين، وعجز السلطة الفلسطينية، وترك المقاومة وحيدة في مواجهة العدو.
اختتمت فاعليات اليوم، داخل نقابة الصحفيين المصريين بالقاهرة، تضامنًا مع الصحفيين الفلسطينيين في نقل الحقيقة ورفع راية فلسطين، في ظروف تتطابق في رغبات إسكاتها وتكميم أفواهها، باختلاف آليات تنفيذ ذلك سواء بالقتل المباشر أو أسرِهم في فلسطين، وفي القاهرة حيث اعتقال المتضامنين مع فلسطين، الصحفيين وغير الصحفيين على حدٍ سواء.





