«كاثرين» ليست وحدها.. الخط الملاحي «وان» يعمل دوريًا بين مصر وإسرائيل

ارتبك النظام المصري، في رده على الحملة التي أطلقها نشطاء في مصر، للمطالبة بالكشف عن مصير السفينة «كاثرين»، التي رست في ميناء الاسكندرية، الاثنين الماضي، وبين النفي والوعيد، والبيانات المتضاربة للنظام، والمسار الُمثير لكاثرين وسفينة أخرى، تواجدت في اليوم نفسه بميناء الاسكندرية بعد تحويل مسارها من ميناء أشدود إلى الإسكندرية، ينقلنا هذا المسار المعقد للسفينتين ورحلتهما ما بين الاختفاء وتحول المسارات، إلى استخدام الموانئ المصرية في نقل البضائع إلى العدو الصهيوني في ظل حرب الإبادة التي يشنها على غزة منذ أكثر من عام وعدوانه مؤخرًا على لبنان، فإمداد العدو ببضائع ليأكل أو يزرع، لايقل إجرامًا عن تمرير شحنات الأسلحة، لا فرق أن تدعم القاتل ليتمكن من مواصلة حرب الإبادة. وإذا كانت التعمية ممكنة على مسار سفن الأسلحة إلى إسرائيل، بإخفاء مساراتها، فإن استخدام الموانئ المصرية للتبادل التجاري مع العدو، واضحة لاريب فيها، تخبرنا بذلك بيانات زيادة التبادل التجاري بين مصر وإسرائيل، بعد الحرب، في ظل الحصار الذي يفرضه الحوثيين على العدو، باستهداف السفن المتوجهة إليه، وعلى سبيل المثال لا الحصر، يعمل الخط الملاحي ONE بشكل دوري بين ميناء دمياط ومينائي حيفا وأشدود، ولا يمكن هنا إخفاء مساراته الواضحة بجدوله وتوقيتاتها المحددة.
خط ONE الملاحي يعمل بين ميناء دمياط ومينائي حيفا وأشدود
في فبراير 2023 أعلنت شركة Singapore Ocean Network Express اليابانية، التي يقع مقرها في سنغافورة، و المعروفة إختصارًا ب ONE (وان)، عن إنشاء خدمة النقل (ILX) الجديدة Israel Expres، وهي خدمة نقل مكوكية أسبوعية تربط بين إسرائيل ومركز(ميناء) دمياط، وانطلقت الخدمة الجديدة منذ 29 مارس 2023، وتربط ميناء دمياط بمينائي حيفا وأشدود، وبحسب الموقع الرسمي لـ ONE، يعمل الخط البحري بالتناوب التالي: دمياط (الأربعاء/الخميس) – حيفا (السبت/ الأحد) – أشدود (الثلاثاء/ الأربعاء) – دمياط (الأربعاء)، ووفقًا للشركة تعمل الرحلات على مدار الأسبوع، مما يوفر على العملاء وقتًا أقل لنقل البضائع والسلع، بين مصر وإسرائيل، والاستفادة من الخط البحري لنقل البضائع إلى دول أخرى، ونقل البضائع المصرية الى منطقة شرق البحر المتوسط، بحسب الموقع الرسمي للخط الملاحي. ومنذ بدء الحرب على غزة ارتفعت قيمة التبادل التجاري بين مصر وإسرائيل، وبلغت قيمة التبادل التجاري خلال الحرب، مليار و90 مليون دولار، في الفترة من أكتوبر 2023 : فبراير 2024، مقابل 832.3 مليون دولار في نفس الفترة من العام السابق، بحسب بيانات الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، وبلغت حجم الصادرات المصرية إلى إسرائيل 154.5 مليون دولار، خلال الفترة من أكتوبر 2023 : يونيو 2024، مقابل 125.5 مليون دولار، في نفس الفترة من العام السابق.
السفينة «كاثرين» والسفينة «ترانس باي» ما العلاقة؟
كشفت اللجنة الوطنية الفلسطينية لمقاطعة إسرائيل (BDS Arabic)، عن وصول السفينة MV Kathrin «كاثرين» الألمانية، المحملة بمواد متفجرة، والمتجهة إلى إسرائيل، إلى ميناء الإسكندرية الإثنين الماضي، الموافق 28 أكتوبر، بعد رفض عدة دول من بينها أنجولا وناميبيا ومالطا دخول السفينة إلى موانئها. وبحسب بيانات ميناء الإسكندرية، قامت كاثرين التي تحمل رقم تسجيل 9570620، بتفريغ 309 طن بضائع حربية و29 حاوية حربي. فيما رصدت حركة المقاطعة BDS سفينة أخرى في بيان لها، انطلقت من ميناء الإسكندرية وفي طريقها إلى ميناء أشدود، في نفس اليوم الذي رست فيه سفينة المتفجرات كاثرين، بإشراف من شركة المكتب المصري للاستشارات البحرية EMCO على السفينتين.
بتتبع مسار السفينة «كاثرين»، نجد أن المكتب المصري للاستشارات البحرية EMCO المسؤل عن استقبال السفينة كاثرين، استقبل أيضًا سفينة أخرى تسمى TRANSBAY (ترانس باي)، وتم إدراج دخولها إلى ميناء الإسكندرية، بعد أن حولت مسارها حيث كان من المتوقع أن تذهب مباشرة إلى ميناء أشدود، ويورد الموقع (الصورة) استلام الشركة المصرية EMCO للسفينة TRANSBAY، بعد اختفاء خطها الملاحي وغيابه عن الموقع الرسمي، على غير العادة، مما يطرح علامات استفهام حول تفريغ كاثرين شحنتها من المتفجرات، في نفس الوقت الذي حولت فيه ترانس باي، وجهتها المباشرة من ميناء أشدود، إلى ميناء الإسكندرية، وعلاقة ذلك بشركة EMCO المسؤولة عن السفينتين، وإذا كانت السفينة (كاثرين) لن تصل إلى إسرائيل وأفرغت حمولتها في ميناء الإسكندرية، فإن تحول مسار السفينة (ترانس باي) من أشدود لتتوقف في الإسكندرية، وإخفاء مسارها عن الموقع، يطرح تساؤلاً رئيسيًا، هل قامت (ترانس باي) بتحميل شحنة المتفجرات التي تم تفريغها في الإسكندرية، ومن ثَم استكملت رحلتها نحو أشدود، محملة بالمتفجرات.
السفينة « كاثرين» ورحلتها من المطاردة والاختباء
سفينة المتفجرات كاثرين، التي أثارت جدلاً واسعًا في مصر، عقب الكشف عن وصولها إلى ميناء الاسكندرية، رفع محامون ألمان دعوى قضائية ضدها كونها تحمل شحنة تزن 150 طنًا من المتفجرات ذات الطابع العسكري إلى أكبر شركة مقاولات دفاعية في إسرائيل، للمطالبة بوقفها، بحسب رويترز. ويشير تقرير لمنصة Tradewinds News «تراديويندس» المختصة في النقل البحري، أن السفينة كاثرين رست في محطة بورتو رومانو، في ميناء دوريس بألبانيا، الخميس قبل الماضي، قبل أن تبحر إلى ميناء الإسكندرية. رحلة السفينة متعددة الأغراض، كاثرين، إلى ميناء الإسكندرية، واجهت صعوبات جمة من المُطاردات من قِبل حركة المقاطعة، والنشطاء المناهضين للحرب في غزة، ورفض بعض الدول استقبالها، في خضم رحلتها نحو إسرائيل، في ظل الحرب الجارية منذ أكثر من عام، وهو ما اضطر السفينة أيضًا إلى التمويه بتغيير علمها، في مواجهة محاولات ملاحقتها ومنعها من التوجه إلى إسرائيل.
أظهرت بيانات نظام تحديد الهوية التلقائي، أن السفينة كاترين غادرت من ميناء هاي فونج في فيتنام، في يوليو الماضي، ورفضت ناميبيا رسو السفينة كاثرين في موانئها في أغسطس الماضي، بعد تحقيقات أثبتت أن السفينة كاثرين المتوجهة إلى إسرائيل تحمل مواد متفجرة. وفي سبتمبر الماضي، تعرضت السفينة كاثرين التي ترفع العلم البرتغالي للملاحقة، وبدأت تقارير تشير إلى أن الحكومة البرتغالية تدرس سحب علمها من السفينة بسبب طبيعة حمولتها ووجهتها النهائية. وكان المركز الأوروبيّ للدعم القانونيّ ELSC قد أرسل إشعارًا قانونيًا إلى الحكومة البرتغاليّة، في سبتمبر الماضي، يطالبها بإزالة العلم البرتغاليّ عن سفينة “كاثرين”، موضّحاً الأسباب القانونية المتعلقة بمنع التواطؤ حسب اتفاقية منع ومعاقبة الإبادة الجماعية. كما كانت المقررة الخاصة لحقوق الإنسان فرانشيسكا ألبانيزي قد دعت الحكومة البرتغالية لسحب العلم عن السفينة لتفادي التواطؤ في الإبادة الجماعية الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني في غزة. أيضاً تعرَضت الحكومة البرتغالية لضغط من ناشطي حركة المقاطعة (BDS)، والمتضامنين مع فلسطين، ممّا أثار ضجة إعلامية ومساءلة سياسية للحكومة فأجبرها على النأي بنفسها عن السفينة “كاثرين”.
وفي بداية أكتوبر الحالي، وفي محاولة لتجنب الملاحقة القانونية، أجُبرت السفينة كاثرين على إزالة العلم البرتغالي عنها، في ظل ضغوط من منظمات حقوقية وحملات الضغط، وتم استبدال هذا العلم بالألماني. ومنعت حكومة مالطا السفينة كاثرين من دخول مياهها الإقليمية، ولم يسمح لها بالتزود بالوقود، ورفضت سلطات مالطا طلب السفينة بالرسو في الميناء لتغيير طاقمها، بحسب صفحة مقاطعة.
السفينة « كاثرين » تظهر الهوة بين الموقفين الرسمي والشعبي
التطبيع بين النظام المصري والعدو الصهيوني، لا يمكن إخفائه، ولا تعبر عنه فقط بيانات وأرقام التبادل التجاري، فمن الممكن ملاحظته جليًا في عشرات المتضامنين مع فلسطين القابعين في سجون النظام المصري، أو في الخط الملاحي ONE بين دمياط ومينائي حيفا وأشدود، كما لا يمكن أيضًا إخفاء الهوة الواسعة التي تزداد عمقًا بين موقف النظام، والموقف الشعبي الرافض للتطبيع والتواطؤ مع العدو، وهو ماظهر في تقديم نشطاء مصريين بلاغًا إلى النائب العام، للكشف عن حقيقة سفينة المتفجرات كاثرين، وإطلاق عريضة توقيعات، في ظل التضييق الذى لم تشهد مثله مصر من قبل، من أجل قمع أصوات التضامن مع فلسطين، بينما العدو على أبواب مصر، على محور صلاح الدين ( فلاديفيا)، دون أن يسفر ذلك عن حالة التشنج التي انتابت النظام حيال مطالب فتح التحقيق والكشف عن حقيقة كاثرين.
العدو في الميناء.. العدو على أبواب مصر





