بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

الوزير يفتتح «المونوريل» بدماء «عمال المطرية»

تفقد اليوم، كامل الوزير،«صاحب الوزارتين» النقل والصناعة، مشروع الخط الأول من المونوريل، السخنة – العلمين – مطروح من كوبري المسار لعبور النيل بجنوب حلوان حتى التقاطع مع طريق الأوتوستراد. بعد أيام من حادث طريق المطرية، ضمن سلسلة من الحوادث أودت بحياة الطلاب والعاملات والعمال على طرق الموت وبحوادث القطارات. مما يضع علامات استفهام حول بذخ الإنفاق الحكومي على الطرق والكباري، دون أن يسفر ذلك عن الحد من الوفيات الناتجة عن حوادث الطرق المتصاعدة.

في المطرية، كثفت أمس الأجهزة التنفيذية لمركز ومدينة المطرية، ومركزي المنزلة والجمالية، بمحافظة الدقهلية، من أعمدة الإنارة على طريق الواصل بين المطرية ومحافظة بورسعيد، بعدما فضت قوات الأمن أمس، تجمعًا لأهالي المطرية بعد احتشادهم على الطريق للمطالبة بتحسين خدماته، واعتقلت عدد منهم، وجاء احتجاج الأهالي بعد مقتل 13 عاملاً وإصابة 22 آخرين، من أهالي المطرية الأربعاء الماضي، إثر حادث مروري على نفس الطريق، أثناء استقلالهم أتوبيس للعمل بالمنطقة العامة للاستثمار في محافظة بورسعيد.

غضب الأهالي من إهمال الدولة لطريق المطرية – بورسعيد وافتقاره للإنارة مما يتسبب في الحوادث، ومطالبتهم بتحسين الخدمات على الطريق، حاولت الدولة امتصاصه، فقامت الأجهزة التنفيذية بمحافظتي الدقهلية وبورسعيد بالتحرك لإنارة الطريق والبدء في تنفيذ مجموعة من الحواجز الخرسانية، قالت أنها من أجل منع مرور سيارات النقل الثقيل، في محاولة منها لامتصاص غضب الأهالي.

لم تكن حادثة الأربعاء الأولي من نوعها على الطريق نفسه، ففي يناير الماضي وقع حادث تسبب في إصابة 26 شخص إثر تصادم أتوبيس بجرار، وفي أبريل تسبب حادث آخر في إصابة 23 شخصًا. حوادث المطرية ليست استثنائًا، ففي أكتوبر الماضي نظم طلاب جامعة الجلالة إضرابًا للمطالبة بتوفير تدابير الأمن والسلامة على الطريق بعد مقتل زملائهم في حادث انقلاب أتوبيس كان يقلهم على طريق الجلالة – الزعفرانة – التابع لمحافظة السويس، مما أسفر عن مصرع 13 وإصابة 33 طالبة وطالب ووقع حادث طلاب الجلالة، في اليوم التالي لافتتاح السيسي لمحطة قطار بشتيل، وتصريحه بأن مصر استثمرت 2 تريليون جنيه لتطوير قطاع النقل بعد عقود من الإهمال تسببت حوادث الطرق في مقتل 5861 مواطنا وإصابة نحو 71000 آخرين في العام الماضي وفقا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، فأين ذهب البذخ الحكومي وأموال القروض من أجل تدشين شبكة طرق «تمسك مصر كده»، وتساهم في التنمية والاستثمار، كما يقول السيسي، «وأي مصر يقصدها»؟
على الجانب الآخر من طرق الموت للطلاب والعاملات والعمال، كبارًا وصغارًا، تم تدشين مشروع المونوريل (القطار الكهربائي)، بتكلفة 4.5 مليار دولار، بحسب الموقع الرسمي لشركة المقاولون العرب، أحد شركاء التحالف الثلاثي للشركات المنفذة للمشروع. أحد خطوط المونوريل، هو مونوريل شرق النيل – العاصمة الإدارية الجديدة، في دلالة واضحة على الانحيازات في أولويات الإنفاق الحكومي وسياساتها. في ظل خطط تخفيف الأحمال تدشن الدولة مشروعًا جديدًا لتضيف المزيد من أعباء الديون والاقتراض، وتطالب المواطنين بالتقشف والسير في الظلام، لتنير على الجانب الآخر عاصمتها الإدارية الجديدة، أو قصورها الرئاسية. في يونيو 2024 قالت وزارة النقل أنها بصدد تنفيذ خطة الدولة لترشيد استهلاك الطاقة، تقوم بموجبها الهيئة العامة للطرق والكبارى بتخفيض الإنارة على شبكة الطرق المصرية، ومنها الطرق السريعة مثل الطريق الدائري، باستثناء مناطق الكباري ومداخل المدن. كما أنها أفصحت عن اعتماد المواطنين على “إضاءة المركبات لتحديد حارات المرور للطرق باستخدام العلامات الإرشادية والعواكس الأرضية المضيئة والتخطيط السطحي”.

وفي يوليو 2024 نشرت وزارة النقل تقرير بإنجازاتها في إطار الخطة الشاملة لتطوير وتحديث عناصر منظومة النقل منذ 2014 وحتى 2024. وحسب بيان الوزارة، فقد أنفقت الدولة 530 مليار جنيه على الطرق والكباري و 225 مليار جنيه السكك الحديدية و 1100 مليار جنيه الأنفاق والجر الكهربائي. ومن بين النفقات المذكورة، جاء تطوير وتوسعة الطريق الدائري حول القاهرة الكبري (المرحلة الأولى بطول 76 كم) الذي يخدم القاهرة الكبرى والعاصمة الإدارية الجديدة هو الأكثر تكلفة، بإجمالي 11.2 مليار جنيه.

لا يدفع العمال والفقراء فقط فاتورة التقشف وسداد أموال الطرق الجديدة من عرقهم، بل إنهم يموتون بالجملة على طرق الموت توفيرًا لنفقات إصلاح الطرق التي يستخدمونها، ليُعبِد السيسي ونظامه الطريق إلى جمهوريته الجديدة بدماء الفقرا، كي يتبختر المستثمرين ورجال الأعمال على طرق «أشيك حاجه وأكبر حاجه» تحت سيف الإفقار والقمع والانحياز الطبقي.