بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

ساحة سياسية

ما يفعله بنا النظام وصندوق النقد

الجزء الثاني: « تلفزيون للبيع»

انتابني الشك عند مدخل الطريق الواصل إلى المصنع بأن الأتوبيس ضل الطريق، كنت أستظل بالأشجار الكثيفة، بعد رحلتي في الشمس واستنشاق عوادم السيارات قبل الدخول إلى “مفرمة العمل”، لكن الحكومة اقتلعت الأشجار!

أكره العمل رغم أنني أحب الفاكهة، وأكره المصنع لأنه يُصدرها، وأعد الساعات بفارغ الصبر كي أغادر هذا المصنع الوقح الذي ينظر لي كأمرأة فرصة من العمالة الرخيصة، ثم يأكل نيابة عني الفاكهة ويورطني في فعل ذلك، حقًا لا أحب المصنع.

انضممت إلى مجموعة من العاملات في المصنع ينتوين تنظيم إضراب، رواتبنا لا تتجاوز الـ3000 جنيه، رغم قرار الحكومة بإقرار الحد الأدنى للأجور 6000 جنيه، إدارة المصنع لا تطبق القرار، وعلمت من زميلاتي أن المصنع يحصل على دعم من الدولة لأنه يقوم بالتصدير، يالها من حماقة شغلت تفكيري أثناء سيري لنحو نصف ساعة عائدةً إلى منزلي، توفيرًَا لثمن تذكرة المترو التى زادت مرة أخرى، بعد أن ألقى بي أتوبيس العمل في الميدان.

زيادة الأسعار تطاردني، خاصة بعد أن حضر عفريت ثانٍ «الكارت مسبق الدفع»، فالمياه التي لا تصلنا إلا ساعات معدودة في اليوم، أصبحت هي الأخرى مسبقة الدفع مثل الكهرباء، ومثل الخضار والفاكهة، ترتفع أسعار كل شيء إلا راتبي يتدهور، طالعت أنباء الاستقبال الحافل لمديرة صندوق النقد الدولي على مأدبة عشاء بأحد الفنادق، أثناء تناولي العشاء، الذي اشتريته على الـ«النوتة»، قبل نهاية الأسبوع. اضطررت إلى بيع التليفزيون لاستكمال دفعة القسط المستحقة للبنك تجننبًا للفوائد، اضطررت لاقتراض مبلغ من البنك لتلبية الاحتياجات الضرورية للعيش، لم أخجل أن أخبركم بالقرض، فكثير من زميلاتي العاملات لجأن لذلك، وإن كنت بعت التلفاز، فمصر باعت حصتها في بنك «المصرفي المتحد» ضمن برنامج صندوق النقد، وأنا ومصر أصبحنا مديونان للبنك.

في عطلة الأسبوع أغلقت باب البلكونة، بسبب رائحة الغاز العالقة في الهواء، منذ أمس، بعد اشتباكات الشرطة مع أهالي المنطقة المقابلة لنا، الحكومة تريد بيع المنطقة للمستثمرين بعد طرد أهلها، جلست في غرفتي، تصفحت الإنترنت بمنتهى الملل، قرأت بوست، يتساءل «هيا مصر عايزة مني ايه؟»، رددتها، فسألني عادل «مصر العشة ولا القصر؟».