بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

نقابة الأطباء على صفيح ساخن بعد إجهاض نقيبها لجمعية مواجهة قانون «حبس الأطباء»

من كام يوم سمعنا أن الجمعية العمومية للأطباء اللي كان مقرر انعقادها يوم الجمعة 3 يناير تم تأجيلها لمدة شهر، الجمعية العمومية كانت هتناقش قانون «المسؤولية الطبية وسلامة المريض» اللي تم صياغته واتعرض على مجلس الشيوخ، واتوافق عليه تمهيدًا لتقديمه لمجلس النواب للتصويت، رغم اعتراضات نقابة وعموم الأطباء على بعض مواد القانون، واللي كانت أبرز مواده المثيرة للجدل أن الخطأ الطبي، والخطأ الطبي الجسيم عقوبتهم الحبس والغرامة ويجوز حبس الطبيب احتياطيًا لحين انتهاء التحقيق، وده جعل الأطباء يسموه قانون «حبس الأطباء».

إلغاء وتأجيل «الجمعية العمومية» سبب غضب كبير جدًا بين الأطباء وفتح الباب لتساؤلات بلا نهاية، بعدها تقدم بعض من أعضاء مجلس نقابة الأطباء باستقالات اعتراضًا على إلغاء الجمعية العمومية وبعضهم صرح إن إلغاء الجمعية كان بقرار من نقيب الأطباء بدون موافقتهم، ونقيب الأطباء أصدر بيان قال فيه أنه متفهم الإحباط والغضب وقرار إلغاء الجمعية العمومية جاء للحفاظ على أرواح الأطباء وأمانهم الشخصي وأن الحكومة استجابت لبعض التعديلات المقترحة وعليه قرر تأجيل الجمعية العمومية.

علشان نفهم اللي حصل خلونا نرجع بالأحداث شوية وتحديدًا يوم 23 ديسمبر الماضي، لما مجلس الشيوخ وافق بشكل نهائي على مشروع القانون، اللي تضمن أن الخطأ الطبي والخطأ الطبي الجسيم ليهم عقوبة الحبس والغرامة ويجوز حبس الطبيب احتياطيا لحين انتهاء التحقيق، وأن اللجان الفنية المختصة في التفريق بين المضاعفات الطبية والخطأ الطبي والإهمال رأيها غير ملزم لجهات التحقيق وإن لو فيه قانون تاني «زي قانون العقوبات مثلا» العقوبة فيه أشد يبقى يتم توقيع العقوبة الأشد على الطبيب، وبناءًا عليه النقابة دعت لجمعية عمومية عاجلة لمناقشة مواد القانون، وقبل انعقاد الجمعية بيومين الحكومة طلعت بيان ان تم الموافقة على بعض التعديلات اللي معترضة عليها نقابة الأطباء ومنها أنه الخطأ الطبي عقوبته غرامة تتراوح بين 100 ألف إلى مليون جنيه للدولة بخلاف دفع تعويض للمواطن المتضرر، والخطأ الطبي الجسيم عقوبته حبس من سنة ل خمس سنوات وغرامة من نصف مليون إلى 2 مليون جنيه.

نقيب الأطباء شاف أن التعديلات مناسبة ولمس حرص الحكومة على الاستجابة لمطالب النقابة فقرر يؤجل الجمعية العمومية، وأن التأجيل حرصًا على أرواح الأطباء وأمانهم، والسؤال هنا يعني ايه حرصًا على أرواح الأطباء، وايه هو اللي بيهدد أرواح الأطباء بالضبط؟ أطباء دعتهم نقابتهم العامة لجمعية عمومية طارئة لمناقشة قانون بيمس مستقبلهم المهني وطريقة ممارستهم للطب في المستقبل والجمعية العمومية حق دستوري وقانوني، يبقى ايه اللي بيهددهم؟ هل كان فيه أي معلومات عن نية قوات الأمن التعامل بالقوة مع الأطباء أو اقتحام النقابة وفض الجمعية العمومية أو اعتقال أي طبيب في شارع القصر العيني أمام دار الحكمة؟ التصريح دا محتاج توضيح لانه لو جمعية عمومية انعقادها بقى بيهدد حياة المشاركين فيها فدي كارثة ونفق مظلم وانسداد لأفق أي حل في المستقبل، وده بيتعارض مع كلام النقيب نفسه وتصريحه أنه لمس من الدولة حرصها على تلبية مطالب الأطباء. فهل الدولة حريصة على تلبية مطالب الأطباء لكنها على الهامش غير حريصة على أرواحهم وأمانهم؟

ليه القانون دا محتاج تعديل؟
علشان بس ميبقاش المفهوم ان الاطباء محتاجين معاملة خاصة أو عايزين يفلتوا من العقاب لما يغلطوا، محتاجين نفرق بين 4 نقاط مهمة من الإجراءات بشكل صحيح، واللي مُسجلة ومعروفة وبيتم تدريسها في مناهج كليات الطب في كل دول العالم:

1- المضاعفات الطبية: دي مشاكل واردة الحدوث لأي مريض حتى لو مفيش أي خطأ حصل وتم اتباع كل البروتوكولات المتعارف عليها طبيا.
2-الخطأ الطبي: ودا خطأ غير مقصود وحصل بسببه مشكلة للمريض، كالتشخيص الخاطئ أو التأخر في عمل اجراء طبي معين لمريض تسبب في ضرر.
3-الإهمال الطبي «الخطأ الطبي الجسيم اللي القانون يقصده»: ودا في الحالات اللي بيكون فيها تعمد الإيذاء، زي اجراء عملية جراحية بدون تعقيم الادوات او ممارسة المهنة خارج نطاق التخصص «دكتور باطنة بيعمل عملية جراحية مثلا» أو ممارسة المهنة تحت تأثير الخمر أو المخدر.
4- الجريمة الطبية: ودي ممارسات ليس لها علاقة بمهنة الطب اصلا زي تجارة الاعضاء وختان الإناث وغيرها.

طيب مين المفروض يفصل في الكلام دا ويقرر اذا كان اللي حصل مضاعفات ولا خطأ غير مقصود ولا إهمال؟ اللجان الفنية اللي بيتم تشكيلها من أطباء متخصصين زي الطب الشرعي. و في معظم دول العالم المضاعفات الطبية ليس عليها أي عقوبات، الخطأ الطبي بيتم توقيع عقوبة تأديبية على الطبيب «زي وقفه عن العمل مثلا أو سحب رخصة ممارسة المهنة بناءا على نوع الخطأ وحجمه» لكنه مش بيتحبس وبيتم دفع تعويض للمريض من المؤسسة اللي بيشتغل فيها الطبيب او من شركة التأمين اللي متعاقد معاها الطبيب او من الطبيب نفسه، اما الاهمال الطبي فالعقوبات فيه بتصل للحبس وغرامات كبيرة للمتضرر.

مشكلة القانون في ايه بقى؟
بعض السلبيات نقلاً عن دكتور إيهاب الطاهر، عضو مجلس نقابة الأطباء الأسبق:

– أولًا: سلبيات عقوبة الخطأ الطبي: هل ينفع أن الخطأ الطبى «ومسمى كلمة الخطأ معناها أنه غير متعمد»، عقوبته توصل غرامتها لمليون جنيه يتحملها الطبيب علشان خزانة الدولة، ده بخلاف التعويض للمريض اللي هسيساهم به الصندوق، وبالتالي النص الخاص بالعقوبة كان مفترض أن يكون كالتالى «مع عدم الإخلال بحق المتضرر في الحصول على التعويض المناسب من صندوق التعويضات، يتم إحالة كل من ارتكب خطأ طبيًا سبب ضررًا محققا لمتلقي الخدمة للنقابة المختصة للنظر فى توقيع العقوبة التأديبية طبقا للقوانين ذات الصلة».

. ثانيًا: سلبيات تعريف الخطأ الجسيم:- التعريف ده فضفاض وبيفتح باب التأويل فجملة الإهمال أو الرعونة أو عدم الاحتراز ممكن تفتح الباب لتطبيقها على حالات كثيرة من الأخطاء الطبية “غير المتعمدة”، وبالتالى قد يتم حبس الطبيب مع غرامة مليون جنيه إذا تم اعتبار أن خطأه «غير المتعمد» كان نتيجة عدم الاحتراز أو الرعونة. – وبالتالى كان المفترض أن يكون التعريف لا يقبل التأويل كالتالى – «الإهمال»الطبي الجسيم «وليس الخطأ»: هو وقوع ضرر نتيجة أحد الأسباب الحصرية الآتية – ممارسة المهنة بشكل متعمد خارج نطاق التخصص فى غير حالات الطوارئ، أو تعمد الإيذاء، أو العمل تحت تأثير مسكر أو مخدر، أو استخدام طرق علاجية تجريبية فى غير حالات التجارب السريرية بضوابطها المعتمدة، أو العمل بالمخالفة لقوانين الدولة مثل تجارة الأعضاء أو الإجهاض غير القانوني.

ثالثا: متمش الإعلان عن إلغاء العبارة دي – «مع عدم الإخلال بأي عقوبة أشد منصوص عليها في أي قانون آخر» – وبالتالى ستظل سيفًا على رقاب الأطباء لإمكانية محاسبتهم بعقوبات أكبر من قوانين أخرى.

وكده ممكن نقول أن:
1-القانون ما عملش فرق حقيقي، المريض يقدر يشتكي للنيابة مباشرة زي الأول.
2-اللجان الفنية المختصة بقت مجرد لجان إدارية، مش فنية، وتقدم تقارير بس، مش قرارات.
3-النيابة والمحاكم مش مجبرة تلتزم بتقرير اللجنة، ممكن تستعين بيه أو ترفضه، المضاعفات الطبيعية والآثار الجانبية بقت محسوبة أخطاء طبية، والطبيب ممكن يتحبس بسببها.
4- أي عقوبة أشد في قوانين تانية على الطبيب لها الأولوية.
5- النيابة تقدر تحبس الطبيب احتياطياً قبل التحقيق أو تقرير اللجنة.
6- القانون ما دافعش عن الطبيب لو الشكوى كانت كيدية أو الأدلة مزيفة.
7- نقابة الأطباء مالهاش أي دور أثناء التحقيق مع الطبيب، وما فيش إلزام بإبلاغه.
8- القانون لم يستفيد من خبرة الدول التانية اللي عندها قوانين عادلة.

مصر دولة فيها نزيف أطباء مستمر بسبب الهجرة، فيه حوالي 40% من عدد الأطباء المسجلين بالنقابة بيعملوا بالخارج، القانون دا بشكله الحالي مرجح انه يسرع وتيرة الهجرة والاستقالات أو على الأقل يرسخ مفهوم الطب الدفاعي اللي فيه بيقوم الطبيب بطلب اشعات وتحاليل غير ضرورية فقط لحماية نفسه من المساءلة القانونية وبيتأخر ويرفض تقديم الخدمة الطبية إذا كانت فيه درجة مخاطرة ممكن تأثر بعد كدا على حريته، وبالتالي القانون اللي اتعمل لحماية متلقي الخدمة الطبية هو نفسه القانون اللي في الغالب هيتسبب بالسلب على المريض قبل الطبيب.