بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

آلاف المستأجرين يطالبون السيسي بعدم التصديق على القانون والاشتراكيين يدعون للتنسيق بين الروابط والنقابات والأحزاب

حالة من الغضب المكتوم تسود أوساط ملايين المستأجرين ترقبًا لتصديق رئيس الجمهورية على مشروع قانون الإيجار القديم، الذي يتضمن زيادة مجحفة في الأجرة، بالإضافة إلى تحرير العلاقة الإيجارية (إنهاء التعاقد) بعد خمس سنوات للتجاري وسبع سنوات للسكني، وذلك بعد موافقة البرلمان على مشروع القانون يوم 2 يوليو الجاري.

كان نواب الحكومة، قد سحبوا مشروع القانون من البرلمان، في خطوة نادرة، بعد مؤتمر حاشد ووقفة احتجاجية للمستأجرين، أسفل مقر حزب الكرامة، مما رفع من سقف التوقعات بتراجع الدولة، ولكن الحكومة أعادت طرح مشروعها مجددا بعد أن مدت الفترة التي تنهي فيها فترة التعاقد مع المستأجرين.

ويمنح الدستور لرئيس الجمهورية الحق في التصديق على القوانين التي يقرها البرلمان خلال مدة 30 يومًا بالرفض أو القبول، لكي تصبح سارية المفعول.

وخلال الأيام الماضية أرسل المستأجرون الذين يشغلون نحو 3 مليون وحدة (سكني وتجاري) آلاف المناشدات والتلغرافات الى رئيس الجمهورية لعدم التصديق على القانون، خصوصا بعد أن ألمح كتاب كبار محسوبين على الدولة في وسائل الاعلام المختلفة ان “الرئيس هو الحصن الأخير لمحدودي الدخل”، بينما ربط آخرون بوضوح بين “عدم التصديق على القانون وبين أهمية تعديل الدستور للمد للسيسي ليبقى رئيسًا مدى الحياة “.

كما اعد بعض المستأجرين عريضة أطلق عليها تمرد تطالب بإقالة الحكومة ووقف إصدار القانون.

فيما يواصل قطاع اخر تأسيس روابط للمستأجرين في الاحياء والمحافظات المختلفة، لتنظيم حركتهم وتوحيد كلمتهم، خصوصا انه من المتوقع ان تتصاعد المقاومة والاحتكاكات بين المستأجرين والملاك مع بدء تطبيق القانون لتصل إلى ذروتها مع تطبيق الإخلاء الفعلي.

يحدث هذا بينما تتوالى الإشارات من الحكومة أنها عازمة على تطبيق القانون، وفي الاجتماع الأخير لمجلس الوزراء قال رئيس الوزراء “إن الحكومة قررت أن يتم حصر شامل لجميع الوحدات السكنية، التي يشغلها المستأجرون الأصليون فقط، مؤكدًا أن وزارة الإسكان ستتولى هذه المهمة لضمان عدم تأثرهم أو تضررهم من إجراءات تطبيق القانون الجديد”.

وتابع “كما تم التوافق على ضرورة توفير بدائل سكنية مناسبة لهؤلاء المستأجرين قبل انتهاء المدة القانونية المحددة بـ 7 سنوات والتي نص عليها القانون”.

كانت الأجهزة الأمنية قد نجحت في تحجيم حركة المستأجرين عبر القبض على المستشار القانوني للرابطة أيمن عصام، لمدة أسبوعين، ومنعت اجتماع للمستأجرين في حزب التحالف بالإسكندرية، بعد أن أغلقت الشوارع تمامًا، ثم حاصرت مؤتمر للمستأجرين بحزب الكرامة، وهو ما أدى الى تراجع الفعل الاحتجاجي المباشر رغم أن “الناس جابت اخرها”، وركزت على المساحة الآمنة “نسبيا” وهي الكتابة على السوشيال ميديا.

ويُلاحظ، أن المستأجرين نشطوا على وسائل التواصل الاجتماعي بعد أن استوعبوا صدمة تمرير القانون في البرلمان، خصوصا بعد المسرحية التي عرضت في اليوم الأول لمناقشة القانون، وارتفاع الأصوات الرافضة من المحسوبين على الحكومة والمعارضة، ولكن كل هذا تغير في اليوم التالي بعد أن جاءت التعليمات، بضرورة الموافقة على القانون.

وتقول مستأجرة ( م.ط) على جروب للمستأجرين على “الفيسبوك”، “تصريحات أي مسؤول وتصريحات رئيس الوزراء الأخيرة مجرد جس نبض، عايزين يشوفوا الناس هتعمل ايه خصوصًا أنها دايمًا تصريحات مستفزة، يا جماعة والله العظيم الموضوع كبير قوي، ويمكن دي أكبر قضية أمن قومي واجهت الدولة المصرية، المعركة طويلة ومينفعش نحبط بل لازم نواصل حتى آخر نفس”.

ويواجه المستأجرون هجومًا ضاريًا من قبل ملاك العقارات والشركات العقارية الكبرى، وبالأخص الخليجية، التي تريد الاستحواذ على كعكة العقارات القديمة، ويعتبرون أن الإيجار القديم هو المسؤول عن أزمات الإسكان.

يمكن أن نفهم هذا الهجوم في ضوء تحولات اقتصادية وسياسية جارية لعقود، لكنها تكثفت في العقد الأخير؛ تحولات أدت إلى تصاعد مكانة الريع في الاقتصاد المصري، خاصة الريع العقاري، على حساب قيم اجتماعية مهمة كالستر والاستقرار، وإلى هيمنة سياسات إحلال طبقي عمراني تدفع آلاف المواطنين بعيدًا عن مناطق سكنهم وعملهم التي استقروا بها لسنين لا لشيء سوى أن قيمة الأرض التي يوجدون عليها ارتفعت في سوق العقارات المقدس.

ودعت “جبهة العدالة الاجتماعية” (حق الناس) إلى الاستمرار في مقاومة القانون عبر كل الأشكال الممكنة.

وشددت في بيان لها على أهمية تأسيس روابط للمستأجرين في كل مكان.

وتشدد حركة الاشتراكيين الثوريين على موقفها الرافض بشدة لطرد المستأجرين واي زيادة مجحفة للأجرة، وتؤكد ان تأسيس روابط المستأجرين في الأحياء والمدن والمحافظات بالتنسيق مع الغرف التجارية والنقابات المهنية والمراكز الحقوقية والقوى السياسية المناصرة للكادحين هو الطريق الوحيد لإجبار الدولة على إسقاط القانون حتى ولو صدق عليه السيسي، فالقانون كما يقال دوما “كخيوط العنكبوت يعصف به الأقوياء ويقع في حباله الضعفاء”.

لا لتشريد المستأجرين
الشقق لساكنيها