المساكن لساكنيها.. والمحلات لشاغليها
تمديد عمل لجان الاجرة يؤكد سلق قانون طرد المستأجرين

لابد أن نتساءل بجدية: هل تمت دراسة هذا القانون بالفعل قبل صدوره؟
الواقع يقول عكس ذلك تمامًا.
فعندما صدر قانون الإيجار الجديد، رافقه قرار من رئيس مجلس الوزراء بتشكيل لجان لحصر المناطق وتقسيمها إلى ثلاث مستويات من أجل تحديد القيمة الإيجارية لكل منطقة. وقد حُدد لهذه اللجان مدة ثلاثة أشهر فقط لإنهاء عملها، ثم تم تمديد المدة لاحقًا، لمدة ثلاثة أشهر أخرى وهو ما يكشف للمرة الثانية أن القانون لم يخضع لدراسة أو تخطيط حقيقي.
يذكر أن الحكومة عجزت عن تقديم بيانات حديثة عن حجم الشقق والمحلات المستأجرة في البرلمان ورغم ذلك تم تمرير القانون بتعليمات من الرئاسة.
فالقانون لم يكن نتاج رؤية اقتصادية أو اجتماعية مدروسة، بل أقرب إلى حالة من الارتباك والتسرع والاستعلاء الإداري، مدفوعة باعتبارات سياسية بحتة. فقد بدا القرار وكأنه هدية للشركات العقارية الكبرى ولأصحاب الأملاك والبرجوازية الصغيرة، وللمستفيدين من محاسيب النظام، دون أي اكتراث بالأثر الكارثي الذي سيصيب الفقراء والكادحين الذين سيتم تشريدهم من محلاتهم ومساكنهم.
الحكومة قررت فرملة رفع الايجارات مؤقتا خوفًا من اتساع رقعة المواجهات الفردية العنيفة بين الملاك والمستأجرين والتي اسفرت عن وقوع ضحايا في عدة محافظات، في وقت يزداد فيه غضب محدودو الدخل من موجة جديدة من ارتفاع الأسعار بعد رفع أسعار البنزين مؤخرًا.
ولكنه تراجع مؤقت، لا يجب أن يمنحنا شعور زائف بالقوة، فقانون الإيجار الجديد لم يكن خطوة إصلاحية بقدر ما كان قرارًا سياسيًا يكرّس التفاوت الطبقي ويزيد من عجلة الاحلال الطبقي العمراني بطرد الفقراء من المناطق المميزة التي عاشوا فيها حياتهم لصالح الشركات العقارية الكبرى ولن تتراجع الحكومة عن تطبيقه إلا بحركة مقاومة شعبية منظمة للقانون. حركة تقوم على تنظيم المستأجرين في لجان مناطق. وابداع أشكال مقاومة قانونية وحقوقية وسياسية.. حركة تعمل على اسقاط مرشحي الموالاة في الانتخابات البرلمانية حركة ترفض التشريد وترفع شعار: المساكن لساكنيها والمحلات لشاغليها.





