بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

نتائج لجان الحصر: قرارات عشوائية لطرد المستأجرين تستوجب تنظيم المقاومة

انتهت لجان فحص وتصنيف مناطق الإيجار القديم في عدة محافظات أهمها القليوبية والجيزة، وكانت أخر المحافظات التي انتهت بها اللجان هي الإسكندرية، بينما يستمر الفحص وحصر المناطق في القاهرة. تلك اللجان التي مد لها العمل ثلاثة أشهر إضافية تنتهي أخر يناير 2026.

وشهدت وسائل التواصل الاجتماعي ردود فعل للمستأجرين على قرارات اللجان، حيث تحدث المستأجرين عن الظلم المجحف في تصنيف المناطق.
اعترض المستأجرون على تسجيل مناطق كمناطق متميزة أو متوسطة بينما هي بلا مرافق ولا يقدر السكان على الزيادات فيها أو تصنيف مناطق كاملة بداخلها مناطق أو شوارع متباينة من حيث مقدرة السكان لكن تنتمي للتصنيف الأعلى، الى جانب الارتفاع الكبير في قيمة إيجارات المساكن التي تم الحصول عليها في التسعينيات.

حسب القانون الجديد يفترض أن يزيد الإيجار 20 ضعفًا في المناطق المتميزة بحد أدنى 1000 جنيه شهريًا، وفي المتوسطة 10 أضعاف بحد أدنى 400 جنيه وزيادة 250 جنيهًا كحد أدنى في الاقتصادية. عبر المستأجرون عن غضبهم بشكل أساسي عبر صفحات ومجموعات الفيسبوك.

يرى المستأجرون أن هذا التصنيف لا يعكس الوضع الراهن، مما سيؤدي الى طرد أعداد من الأسر التي لن تستطيع تحمل هذه الزيادات. ويكفي أن نعلم أن بعض الشقق المستأجرة في التسعينيات في منطقة فيصل بالجيزة على سبيل المثال قد زادت قيمتها من 400 جنيه إلى 4 آلاف جنيه، لندرك حجم المأساة.

وقد انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي منشورات وفيديوهات توثق حالات لمستأجرين طُردوا بالفعل لعدم قدرتهم على تحمل الزيادات.

يتيح القانون رقم 164 لسنة 2025 بشأن تعديلات قانون الإيجار القديم مدة ستين يوما بعد نشر قرارات التقسيم والحصر للطعن عليها، إلا أن هذا المسار يمثل عبئًا إضافيًا على المستأجرين بسبب تكاليف المحاماة والإجراءات القضائية.

وتتفاقم الأزمة لأن نسبة كبيرة من المتضررين من كبار السن أو المرضى، غير القادرين على استخدام وسائل التواصل أو تحمل أتعاب التقاضي، ولا على الالتحاق ببرامج السكن البديل أو التمويل العقاري، حتى لو كانت الدولة توفرها نظريًا.

حتى الآن، تتجسد مقاومة المستأجرين للقرار في مسارين أساسيين: الأول هو الطعن على قرارات لجان الحصر، خاصة في الإسكندرية حيث يفتقر التصنيف للشفافية. والثاني هو عزوف المستأجرين عن التسجيل في منصة السكن البديل. وقد أوضح شريف الجعار، رئيس اتحاد مستأجري الإيجار القديم، أن الحكومة تعتمد على بيانات غير دقيقة، وأن تمرير القانون تم على عجل دون جاهزية حقيقية، ما يهدد السلم المجتمعي. وأشار إلى تضارب الأرقام الرسمية، إذ لا يتجاوز عدد المتقدمين للسكن البديل 43 ألفًا، بينما يتجاوز عدد المتأثرين فعليًا الملايين. كما أكد الجعار أن الوحدات المغلقة التي تتحدث عنها الحكومة لا تخص جميعها الإيجار القديم، وأن المعروض من السكن البديل غير كافٍ.

ويرجع عزوف المستأجرين عن التسجيل إلى غموض القرار وعدم تحديد النطاق الجغرافي للوحدات البديلة، ما يجعل التخلي عن المسكن الحالي مخاطرة كبيرة، ويُنظر إليه كنوع من التهجير القسري.

وتعزز أزمة الثقة هذه سجلات الدولة نفسها في ملف الإسكان، إذ تُظهر البيانات أن أغلب المشروعات السكنية تذهب للإسكان الاستثماري، مع تعثر واضح في توفير سكن منخفض التكاليف، وعدم تحقيق أهداف الإسكان الاجتماعي المعلنة.

في هذا السياق، يُفهم القانون كجزء من توجه سياسي واقتصادي أوسع نحو النيوليبرالية وفتح المجال أمام رأس المال، للاستحواذ على أصول عقارية ثمينة.

لقد أوضح المسار الذي أتخذه إصدار القانون الخاص بإلغاء نظام الإيجار القديم انحياز الدولة الواضح لمالكي العقارات، وهو الأمر الذي تجلى في منع المستأجرين من تنظيم أي أنشطة أو مؤتمرات اعتراضًا على القانون.

ومع فقدان التنظيم يصعب على المستأجرين ضمان حقوقهم. ولم يجد الكثير من المستأجرين أمامهم إلا سداد قيم الإيجارات في المحاكم بسبب الخلافات مع الملاك ومتوقع أن تزداد الخلافات أكثر. أما المحامون فقد ركزوا على الطعن في المحكمة الدستورية العليا على المادة التي توجب إخلاء السكان بعد سبع سنوات بينما يعد بعض نواب المعارضة الجدد بالاعتراض على عدد من مواد القانون نيابيًا.

أما عن تنظيم المستأجرين في روابط فلم يشهد أي تقدم ملحوظ، حيث اعتقلت الدولة سابقاً محامين من الناشطين في الروابط، وألغى الأمن اجتماعات للروابط سابقًا.

القضية ليست قانونية أو اقتصادية فقط، بل سياسية ومجتمعية تخص حياة ملايين المصريين بالأساس، تمس حقهم الأصيل في السكن.

ومن هنا فإن الاكتفاء بالاعتراضات الفردية غير كافٍ، فلابد من تحرك جماعي يمثل ضغطًا شعبيًا، يدعم المبادرات والحملات ويحول الغضب المتناثر على مواقع التواصل إلى فعل منظم قادر على مواجهة سياسات الطرد والتهميش.

ومن المهم على سبيل المثال أن يتم الترتيب لعقد مؤتمر كبير بعد انتهاء قرارات الحصر في القاهرة في مقر حزب سياسي معارض للقانون.
وكذلك أن يضغط المستأجرون الأعضاء في نقابات مهنية على نقابتهم للمشاركة في المعركة ضد القانون.
ومن المهم أن تتبنى الجمعيات الحقوقية قضايا للمستأجرين مجانًا أو بأسعار مخفضة.

واخيرًا وليس اخرًا لابد من إعادة تنظيم حركة المستأجرين في روابط في كل محافظة ثم في كل منطقة، ولتبدأ بجروبات على الواتس.

الشقق لمن يسكنها.. لا لقانون الطرد!