بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

شهداء لقمة العيش.. مقتل 12 عاملاً بينهم أطفال في حوادث سير

أودى حادثا سير متتاليان خلال أيام قليلة بحياة 12 عاملاً وعاملة، بينهم خمسة أطفال على الأقل، وأصابا عشرات آخرين، في واقعة كشفت مجدداً عن استمرار تشغيل الأطفال في أعمال شاقة ونقل العمالة اليومية في وسائل نقل غير آمنة على طرق تفتقر للصيانة الكافية.

جثث متفحمة على الطريق الدائري الإقليمي
في الحادث الأول، لقي سبعة من عمال اليومية مصرعهم، بينهم خمسة أطفال وامرأتان، وأصيب سبعة آخرون معظمهم من الأطفال، إثر انقلاب واحتراق سيارة كانت تقلهم عائدين من العمل في جمع محصول الطماطم على الطريق الدائري الإقليمي بنطاق محافظة الجيزة. واحترقت السيارة بالكامل وتفحّمت جثث عدد من الضحايا بداخلها، ما حال دون تمكن بعض الأهالي من التعرف على ذويهم، وجميع الضحايا من أبناء قرية معصرة صاوي بمركز طامية في محافظة الفيوم.

وفي مشهد مأساوي يجسد الثمن الإنساني الفادح لعمالة الأطفال، كان من بين الضحايا الطفل زياد عصام، 13 عاماً، الذي شهد احتراق والدته أمام عينيه داخل السيارة المشتعلة، في صدمة نفسية يصعب تصور عمقها.

حادث ثانٍ يرفع الحصيلة
عقب الحادث الأول مباشرة، وقع حادث آخر أسفل كوبري على طريق مؤدي إلى القاهرة بنطاق مركز أشمون في محافظة المنوفية، حيث اصطدمت سيارة نقل بميكروباص كان يقل عمالاً، بينهم أطفال، أثناء توجههم إلى عملهم في أحد مراكز تجميع الخضروات والفاكهة. وأسفر الحادث عن مصرع أربعة عمال في الحال، وإصابة 14 آخرين معظمهم من الأطفال، توفي أحدهم لاحقاً متأثراً بجراحه ليرتفع إجمالي عدد الضحايا في الحادثين إلى 12 وفاة. وينتمي ضحايا هذا الحادث إلى قريتي شنواي وساقية أبو شعرة بمركز أشمون في المنوفية.

انتهاكات ممنهجة وصمت رسمي
أدانت المفوضية المصرية للحقوق والحريات ما وصفته بـ”الانتهاكات الممنهجة” المتمثلة في تشغيل الأطفال، ونقل العمالة اليومية في وسائل نقل غير مهيأة وغير آمنة، والإهمال المتكرر لطرق الأقاليم. وأكدت المنظمة الحقوقية في بيان لها أن “محل الإدانة ليس هذه الحوادث باعتبارها وقائع منفصلة أو عرضية، وإنما الانتهاكات السابقة والمستمرة التي جعلت وقوعها أمراً متوقعاً ومتكرراً“.

وانتقدت المفوضية الصمت الرسمي الكامل إزاء الحادثين، مشيرة إلى عدم صدور أي بيانات أو تعليقات من وزارتي العمل أو التضامن الاجتماعي، وغياب البيانات الرسمية عن محافظتي الفيوم والمنوفية، وعدم إدلاء أي مسؤول تنفيذي أو برلماني بتصريحات أو إعلان اتخاذ إجراءات عاجلة للمحاسبة أو لمنع التكرار.

طريق يحصد الأرواح
شددت المفوضية على أن الطريق الدائري الإقليمي الذي شهد الحادث الأول هو ذاته الذي شهد “حادث فتيات العنب” بنطاق مركز أشمون في المنوفية، والذي أودى بحياة 19 فتاة وعاملة يومية، بعضهن في سن المراهقة، في واحدة من أبشع حوادث عمالة اليومية في مصر. كما شهد الطريق نفسه حوادث متكررة راح ضحيتها عشرات القتلى والمصابين دون محاسبة حقيقية أو معالجة جذرية.

والطريق الدائري الإقليمي أحد أهم الشرايين المرورية في مصر، إذ يربط بين محافظات المنوفية والقليوبية والشرقية والجيزة والبحيرة، ويستخدمه يوميًا آلاف العمال من أبناء القرى.

بين الخطاب والواقع
تكرار هذه الوقائع الدامية يكشف عن مفارقة صارخة بين الخطاب الرسمي الذي يروّج لبناء أفضل شبكة طرق وتخصيص مليارات الجنيهات لمشروعات الطرق، وبين الواقع على طرق الأقاليم، حيث يتركز جانب كبير من الإنفاق على الطرق المرتبطة بالعاصمة الإدارية الجديدة، بينما تُترك طرق الأقاليم دون صيانة كافية أو رقابة فعالة.

مطالب بالمحاسبة والإصلاح
طالبت المفوضية بفتح تحقيق عاجل ومستقل في ملابسات الحادثين يشمل المسؤولين عن سلامة الطرق، وأصحاب المزارع، ووسطاء التشغيل، ومحاسبة كل من تورط في تشغيل الأطفال أو نقل العمال بوسائل غير آمنة. كما دعت إلى الوقف الفوري لاستخدام سيارات النقل غير المخصصة لنقل البشر، ووضع خطة عاجلة لإصلاح الطريق الدائري الإقليمي.

وأكدت أن ما يجري يمثل انتهاكاً جسيماً للحق في الحياة والعمل الآمن، وإخلالاً بالتزامات مصر بموجب اتفاقية حقوق الطفل واتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 138 التي تحظر تشغيل من هم دون 18 عاماً في الأعمال الخطرة، داعية إلى تبني سياسات اجتماعية واقتصادية جادة تمنع دفع الأطفال إلى سوق العمل تحت ضغط الفقر.