بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

ساحة سياسية

ولا عزاء للقانون

حكم بسجن طفلين 10 سنوات بتهمة الإرهاب على خلفية نشاط رقمي

أصدرت محكمة الطفل ببنها، الثلاثاء 23 ديسمبر، حكماً بمعاقبة طفلين بالسجن لمدة عشر سنوات بتهم تتعلق بـ”الإرهاب”، على خلفية نشاطهما الرقمي المزعوم، في قضية تثير تساؤلات حول ضمانات المحاكمة العادلة للأطفال واستخدام قانون مكافحة الإرهاب في ملاحقة قاصرين.

محاكمة سريعة بلا ضمانات
أدانت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، التي مثلت أحد الطفلين خلال المحاكمة، الحكم الذي جاء “عقب محاكمة سريعة غاب عنها الحد الأدنى من ضمانات المحاكمة العادلة”. وأشارت المنظمة الحقوقية في بيان لها إلى أن المحكمة لم تستمع لأقوال الطفلين أو مرافعة محاميهم، وتجاهلت كافة طلبات الدفاع.

ووفقاً للمبادرة، فإن القضية رقم 4240 لسنة 2024 تضم متهمين لم يتجاوزا 18 عاماً وقت القبض عليهما، إلا أنهما عوملا كبالغين منذ اللحظة الأولى، حيث نُقلا من محل سكنهما إلى القاهرة الجديدة، وعُرضا أمام نيابة أمن الدولة العليا بدلاً من نيابة الطفل، ما حرمهما من ضمانات حماية المتهمين الأطفال التي يكفلها قانون الطفل المصري.

اتهامات “غير منطقية” بتأسيس جماعة إرهابية
اتهمت نيابة أمن الدولة العليا الطفل الأول بتأسيس وتولي قيادة جماعة إرهابية، واتهمت الطفل الثاني بالانضمام لجماعة إرهابية، فيما اتُهم كلاهما بتمويل هذه الجماعة والاشتراك في اتفاق جنائي لارتكاب جريمة إرهابية.

ولفتت المبادرة المصرية إلى أن المادة الأولى من القانون 94 لسنة 2015 بشأن مكافحة الإرهاب عرّفت الجماعة الإرهابية على أنها “كل جماعة مؤلفة من ثلاثة أشخاص على الأقل”، ما يجعل الاتهامات الواردة في القضية التي تضم طفلين فقط “غير منطقية ومُخالفة للقانون”.

إخفاء قسري وانتهاكات موثقة
من بين المتهمين الطفل محمد عماد، أمريكي من أصل مصري يقيم مع عائلته في الولايات المتحدة الأمريكية، ألقي القبض عليه في 19 أغسطس 2024 من منزل أسرته أثناء قضائه إجازة الصيف في مصر. ولم تتمكن الأسرة من معرفة سبب القبض عليه أو مكان احتجازه، وظل رهن الإخفاء القسري لأكثر من أسبوعين.

وظهر عماد يوم 5 سبتمبر 2024 أمام نيابة أمن الدولة العليا، التي حققت معه للمرة الأولى والأخيرة دون مواجهته بأي أدلة على الاتهامات الموجهة له. واعتمدت النيابة في اتهامها على محضر تحريات واحد فقط حرره ضابط بقطاع الأمن الوطني.

وانتقدت المبادرة تعامل النيابة مع فترة الإخفاء القسري على أنها فترة احتجاز قانونية، مستندة للمادة 40 من قانون مكافحة الإرهاب التي تسمح بـ”التحفظ” على المتهمين مدة تصل إلى 14 يوماً قبل العرض على النيابة للتحقيق، فيما أغفلت نص المادة 41 من القانون نفسه، التي تكفل للمتهم حق الاتصال بذويه والاستعانة بمحام خلال فترة التحفظ.

جلسات بلا دفاع حقيقي
بدأت أولى جلسات المحاكمة يوم 18 نوفمبر الماضي، ولم تسمح المحكمة لفريق الدفاع بالحصول على نسخة من أوراق القضية، واكتفت بالسماح لهم بالاطلاع عليها سريعاً. واستمعت المحكمة لمرافعة ممثل الادعاء (وكيل نيابة أمن الدولة العليا) التي تضمنت إشارات لاعترافات منسوبة لكلا الطفلين غير مثبتة بالأوراق التي اطلع عليها الدفاع، ولم ترد بمحاضر التحقيقات.

وقررت المحكمة إصدار حكمها متجاهلة طلبات الدفاع الموضوعية كسؤال شاهد الإثبات، وأنهت نظر الدعوى ليس فقط دون السماع لمرافعة الدفاع، بل ودون حتى استجواب الطفلين لسماع أقوالهم.

و صدر الحكم المشدد بالرغم من أن تقرير الأخصائي الاجتماعي للمحكمة بشأن أحد الطفلين أكد أنه لا يوجد سبب لانحرافه أو مخاوف منه، وأوصى بتسليمه لأهله، وفقاً للمبادرة المصرية.

وشددت المنظمة على أن “استمرار الملاحقة القضائية لطيف واسع من المواطنين بمن فيهم الأطفال بدعوى الإرهاب تظهر بجلاء إصرار الدولة بعد عشر سنوات على صدور قانون مكافحة الإرهاب المعيب في معاقبة واضطهاد المواطنين بدلاً من التصدي الحقيقي لخطره”.