انطلاق حملة تضامن معها
أكاديمية تواجه التنكيل الإداري رغم حصولها على أحكام قضائية

تواصل الدكتورة منار الطنطاوي، الأستاذة بالمعهد التكنولوجي العالي في مدينة السادس من أكتوبر، معركتها منذ 6 سنوات للحصول على حقها في الترقية إلى درجة أستاذ، رغم حصولها على حكم قضائي نهائي وبات من المحكمة الإدارية العليا يؤكد أحقيتها.
على مدى ما يقرب من 3 عقود من العمل الأكاديمي، بنت الدكتورة منار الطنطاوي مسيرة علمية حافلة بالبحوث والمحاضرات وتخريج الأجيال. لكن السنوات الست الأخيرة حوّلت حياتها المهنية إلى معركة يومية ضد التضييق الإداري والانتقام المؤسسي، لا لشيء إلا لأنها طالبت بحقها المشروع في الترقية.
وتشمل أشكال التنكيل التي تعرضت لها سحب جدولها التدريسي دون تفسير، وخصومات متكررة من راتبها دون سند قانوني، واستدعاءات متكررة لتحقيقات تنتهي دون إدانة لكنها تُستأنف من جديد، في محاولة واضحة لإنهاكها نفسيًا ومهنيًا ودفعها إلى ترك عملها قسرًا.
حصلت الطنطاوي على حكم قضائي نهائي وبات من المحكمة الإدارية العليا، أعلى جهة قضائية في مصر، يؤكد أحقيتها في الترقية إلى درجة أستاذ. الحكم «لا يقبل الطعن، ولا يحتمل التأويل»، إلا أن إدارة المعهد التكنولوجي العالي امتنعت عن تنفيذه، في تحًد سافر لسيادة القانون وفي انتهاك واضح للدستور الذي يلزم الجهات الإدارية بتنفيذ الأحكام القضائية.
وتحوّل الحكم إلى «حبر على ورق»، فيما استمرت حملة التنكيل ضد الأكاديمية المعاقبة لأنها تجرأت على المطالبة بحقوقها وصمدت في وجه الضغوط الإدارية التي تستهدف كسرها.
قضية الدكتورة منار الطنطاوي تتجاوز حدود النزاع الوظيفي الفردي لتصبح «مرآة لواقع مؤلم داخل مؤسسات التعليم العالي»، حيث يمكن أن يتحول الحق إلى معركة طويلة، والإنصاف إلى انتظار مرهق، والكرامة الأكاديمية إلى اختبار يومي في مواجهة السلطة الإدارية المتعسفة.
وتكشف القضية عن البعد الجندري في القمع الأكاديمي، حيث تواجه النساء الأكاديميات عقبات مضاعفة حين يطالبن بحقوقهن، ويصبحن هدفًا للتنكيل المنظم الذي يهدف إلى إجبارهن على الصمت أو الرحيل.
حملة تضامن ومطالب واضحة
أطلقت المفوضية المصرية للحقوق والحريات حملة تضامن مع الدكتورة الطنطاوي، تطالب وزير التعليم العالي والبحث العلمي وعميد المعهد التكنولوجي العالي بأربعة مطالب واضحة:
التنفيذ الفوري وغير المشروط لحكم المحكمة الإدارية العليا بمنح الدكتورة منار الطنطاوي درجة أستاذ، مع جميع الحقوق القانونية والأكاديمية والمالية المترتبة على ذلك.
الوقف الفوري لكل أشكال التنكيل والتضييق الإداري بحقها، وضمان بيئة عمل عادلة وآمنة لكل أعضاء هيئة التدريس.
مساءلة المسؤولين عن الامتناع عن تنفيذ حكم قضائي نهائي، وفقًا لأحكام الدستور والقانون.
احترام استقلال الجامعات، ووقف أي تدخل غير قانوني في التعيين والترقية.
واعتبر الموقعون على العريضة أن القضية تمثل «موقفًا تضامنيًا وأخلاقيًا، دفاعًا عن سيادة القانون، والحرية الأكاديمية، وكرامة الأستاذ الجامعي، ورفضًا لاستخدام السلطة كأداة للتنكيل والعقاب».





