بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

ساحة سياسية

لدفاعه عن حقوق زملائه

الأمن يختطف طبيبًا مرشحًا لعضوية نقابة الأسنان

في حلقة جديدة من مسلسل العداء السافر لكل أشكال العمل النقابي والمدني، بل ولكل مسار قانوني مشروع، أقدمت قوات الأمن فجر 22 فبراير على اختطاف الدكتور محمد أسامة السيد، طبيب الأسنان الشاب والمرشح لعضوية النقابة العامة لأطباء الأسنان (تحت السن)، بعد مداهمة منزله في محافظة الدقهلية في تمام الساعة الثالثة والنصف فجرًا، واقتياده إلى جهة مجهولة.

«جريمة» الذهاب إلى المحكمة
لم يرتكب الدكتور محمد أسامة «جريمة» سوى أنه وثق في المسار القضائي الذي تروج له السلطة كبديل وحيد للاحتجاج. ففي توقيت يثير الريبة ويؤكد الطبيعة الانتقامية للاعتقال، جاءت المداهمة قبل ساعات قليلة من موعد جلسة المحكمة الإدارية التي كان من المقرر أن تنظر في الطعن المقدم منه ضد قرار وزير الصحة بإلغاء التكليف الإلزامي لخريجي طب الأسنان.

هذا الاعتقال لا يستهدف شخص الطبيب فحسب، بل يستهدف إرسال رسالة ترهيب أن «حتى القضاء ليس ملاذًا لكم إذا ما اعترضتم على سياساتنا». وكأن لسان حال السلطة يقول «لا للقضاء.. نعم لشغل العصابات»، حيث يُنتزع المواطن من منزله فجراً لأنه تجرأ على مطالبة الوزير باحترام الدستور والقانون.

صوت جيل يرفض الاستسلام
يُعد الدكتور محمد أسامة نموذجًا للطبيب الشاب المهتم بشؤون مهنته وحقوق زملائه؛ فهو لم يكتفِ بتقديم شروحات علمية لزملائه، بل انخرط في العمل النقابي مستقلاً، مرشحًا نفسه تحت قائلًا «صوت جيلي يوصل بهدوء واحترام».

لكن هذا «الهدوء والاحترام» لم يشفع له أمام أجهزة لا تعرف سوى لغة البطش. فالدكتور محمد، كونه أحد أبناء الدفعات المتضررة، مارس حقه الدستوري في الطعن على قرار الوزير الذي طبق بأثر رجعي، وهو ما اعتبره نقابيون كثر مخالفة دستورية صريحة. وكان آخر ما كتبه قبل اعتقاله بساعات يؤكد ثقته في «نزاهة القضاء»، فجاء الرد الأمني ليؤكد أن «النزاهة» والقانون هما آخر ما يشغل بال النظام.

الصحة في مهب الريح.. خصخصة وقمع
يأتي اعتقال أسامة في سياق شديد البؤس يعيشه قطاع الصحة في مصر. فبينما تهرول الحكومة نحو خصخصة المستشفيات العامة وتجاهل نقص الكوادر والمستلزمات، تُحكم القبضة الأمنية على الأطباء الذين يعانون أصلًا من بيئة عمل غير آمنة ورواتب متدنية وقانون مسؤولية طبية يستهدف حبسهم لا حمايتهم.

إن السلطة الحالية تعلن الحرب على المنظومة الصحية بكل أركانها؛ فبينما تضاعف أسعار الخدمات الطبية، تعتقل الأطباء النقابيين الذين يحاولون الدفاع عن الحد الأدنى من حقوقهم. الاعتقال والتنكيل باتا هما الرد الوحيد على أي محاولة للاعتراض، حتى لو كانت عبر عرائض قانونية أمام محاكم الدولة.

نحن في «الاشتراكيون الثوريون» نؤكد تضامننا الكامل مع الدكتور محمد أسامة السيد ومع كل نقابي يحاول أداء دوره والحصول على حقوقه وحقوق زملائه. إن العمل النقابي واللجوء للقضاء ليسا جرائم، بل الجريمة الحقيقية هي تغول الأجهزة الأمنية وتحويل البلاد إلى زنزانة كبيرة يُعاقب فيها المرء على «نيته» في الاعتراض.