بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

ساحة سياسية

من ينتصر بنقابة المهندسين

“ضاحي” مرشح “مستقبل وطن”.. أم رموز تيار الاستقلال؟

تدخل نقابة المهندسين غدًا الجمعة انتخابات النقيب هذه المرة في لحظة تبدو فيها أسئلة المهنة ومستقبلها أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى. فالقضية لم تعد مجرد تداول إداري للمناصب داخل مؤسسة مهنية كبيرة، بل تتعلق بطبيعة الدور الذي يفترض أن تلعبه النقابة في حياة أعضائها: هل تبقى تنظيمًا مهنيًا مستقلًا يعبر عن المهندسين ويدافع عن مصالحهم، أم تتحول تدريجيًا إلى مؤسسة خدمية محدودة التأثير ملحقة بحزب مستقبل وطن الذي ينظم حملة دعاية وحشد غير مسبوق لصالح مرشح الحكومة هاني ضاحي.

الواقع المهني الذي يعيشه كثير من المهندسين اليوم يطرح هذه الأسئلة بوضوح. فسنوات التضخم الأخيرة التهمت جزءًا كبيرًا من الأجور، بينما تزايد عدد خريجي كليات الهندسة بوتيرة تفوق قدرة سوق العمل على الاستيعاب. وبين هذين العاملين يجد كثير من المهندسين أنفسهم في مواجهة سوق عمل غير مستقر، ومستويات دخل لا تعكس حجم التأهيل والجهد الذي تتطلبه المهنة.

في مثل هذا الواقع تصبح النقابة أكثر من مجرد مؤسسة تقدم خدمات أو تدير معاشات. يفترض أن تكون إطارًا مهنيًا قادرًا على الدفاع عن المهنة وتنظيم شروط العمل داخلها، وأن تسعى إلى تطوير المهنة وتحسين أوضاع المهندسين. لكن تحقيق هذا الدور يرتبط بدرجة استقلال النقابة وقدرتها على التعبير عن أعضائها.

فالخبرة النقابية تقول إن النقابة التي تفقد استقلال قرارها تتحول تدريجيًا إلى جهاز إداري محدود التأثير، بينما النقابة التي تستند إلى جمعية عمومية نشطة تستطيع أن تلعب دورًا حقيقيًا في الدفاع عن المهنة وتنميتها.

من هنا تكتسب انتخابات النقيب الحالية أهميتها. فالمنافسة لا تدور فقط حول أسماء المرشحين، بل حول الاتجاه الذي ستسلكه النقابة في السنوات القادمة.

في هذا السياق يطرح الدكتور المهندس محمد عبدالغني رؤية تقوم على استعادة النقابة لدورها كمؤسسة مهنية مستقلة تعمل لصالح المهندسين. وتضم قائمته عددًا من النقابيين والأساتذة أصحاب الخبرة المهنية، من بينهم المهندسة إيمان جابر علام المرشحة على مقعد مكمل مدني، وهي من الوجوه المعروفة داخل النقابة ولها تاريخ نقابي حافل في العمل العام والمشاركة في الدفاع عن قضايا المهندسين والمطالبة بتحسين أوضاعهم المهنية والمعيشية، إلى جانب مشاركتها في عدد من اللجان والأنشطة النقابية التي سعت إلى تطوير المهنة وتعزيز دور النقابة بين أعضائها.

كما تضم القائمة عددًا من المهندسين أصحاب الخبرة الذين يطرحون تصورًا يقوم على تنمية موارد النقابة وتحسين خدماتها مع الحفاظ على استقلال القرار النقابي.

في المقابل يمثل المهندس هاني ضاحي اتجاهًا يعتمد على الخبرة التنفيذية والعلاقات داخل مؤسسات الدولة، بحكم توليه سابقًا منصب وزير النقل ومنصب نقيب المهندسين.

لكن النقابات المهنية تاريخيًا تستمد قوتها من استقلالها ومن قدرتها على التعبير عن أعضائها. فالقرب الزائد من السلطة قد يمنح نفوذًا مؤقتًا، لكنه غالبًا ما يضعف الدور الحقيقي للنقابة كممثل مهني لأعضائها.

وهنا تعود ذاكرة النقابة لتفرض نفسها. فقد عاشت النقابة سنوات الحراسة، ويعرف المهندسون جيدًا من وقف مع تلك المرحلة ومن وقف ضدها. ولهذا يبدو السؤال الذي يطرحه كثير من المهندسين اليوم سؤالًا منطقيًا: كيف يمكن أن يمنح المهندسون أصواتهم لمن كان جزءًا من مجلس الحراسة مع حسين صبري بركة، بينما يتجاهلون من خاضوا معركة طويلة لإنهاء الحراسة واستعادة النقابة لإرادة المهندسين؟

لهذا فإن المشاركة في الانتخابات ليست مسألة شكلية. فضعف الإقبال لا يعني الحياد، بل يترك القرار في يد أقلية أكثر قدرة على التنظيم والحشد. أما المشاركة الواسعة فهي التي تضمن أن تعكس نتائج الانتخابات إرادة المهندسين أنفسهم.

اليوم يقف المهندسون أمام فرصة لاختيار الطريق الذي يريدونه لنقابتهم. نقابة مستقلة تعمل على تطوير المهنة والدفاع عنها، أم نقابة تنحصر مهمتها في إدارة بعض الخدمات.

ولهذا فإن الدعوة موجهة إلى جموع المهندسين للنزول والمشاركة في التصويت واختيار من يرونه قادرًا على حماية استقلال النقابة وتنمية مواردها وتحسين أوضاع المهنة.

وفي نظر كثير من المهندسين يمثل انتخاب الدكتور المهندس محمد عبدالغني وقائمته – التي تضم شخصيات مثل المهندسة إيمان علام وعددًا من أصحاب الخبرة – خطوة مهمة في اتجاه استعادة النقابة لدورها الحقيقي.

فالنقابة، في النهاية، ملك لمهندسيها.
وهم وحدهم من يحدد مستقبلها.