لإحكام قبضة الأمن
البرلمان يتجه لمد الدورة النقابية وتأجيل الانتخابات

في خطوة جديدة لإحكام السيطرة الأمنية على الحركة العمالية والنقابية وافقت لجنة القوى العاملة بمجلس النواب على تعديل قانون التنظيمات النقابية العمالية وحماية حق التنظيم النقابي رقم 213 لسنة 2017، لتصبح مدة الدورة النقابية خمس سنوات بدل أربع سنوات وذلك في إطار ما تصفه اللجنة بمراجعة الأثر التشريعي للقانون بعد سنوات من تطبيقه.
وبالنسبة لتأجيل الانتخابات العمالية، أوضح محمد سعفان رئيس لجنة القوى العاملة وجود مقترحين، الأول يتضمن مد الدورة النقابية الحالية حتى الأول من نوفمبر 2026، على أن يتم زيادة مدة الدورة النقابية إلى خمس سنوات اعتبارًا من الدورة الجديدة التي تبدأ في الأول من نوفمبر 2027، وليس على الدورة الحالية.
وأضاف سعفان، أن المقترح الثاني يقضي بمد الدورة النقابية لمدة عام كامل، على أن تُجرى الانتخابات النقابية في الأول من أكتوبر 2027، على أن يتم حسم مسألة تعديل مدة الدورة النقابية من خلال تعديلات تشريعية قبل بدء الدورة الجديدة.
يذكر أن الطبقة العاملة تستعد لإجراء الانتخابات النقابية في شهر مايو المقبل، في وقت تواجه فيه هجمات واسعة على مستويات معيشتها، ودومًا ما كانت الانتخابات فرصة لطرح مطالب العمال وإيصال النقابيين الشرفاء لعضوية التنظيم النقابي.
ومن جهتها اعتبرت حركة الاشتراكيين الثوريين أن سعي النظام لمد الدورة النقابية وتأجيل الانتخابات يهدف إلى أحكام سيطرة الأجهزة الأمنية والاتحاد العام الرسمي على الحركة النقابية، لافتة إلى أن نظام المخلوع مبارك قد مرر عام 1995 تعديلات شبيهه بدعم من الاتحاد الحكومي تجعل مدة الدورة النقابية خمس سنوات.
ورغم أن صدور القانون عام 2017 قُدم باعتباره خطوة لتنظيم العمل النقابي في مصر بعد سنوات من الجدل حول حرية التنظيم النقابي إلا أنه مازال يواجه انتقادات تتعلق بمدى دعمه الفعلي لاستقلال الحركة النقابية وحرية العمال في التنظيم.
وتتعلق إحدى أبرز هذه الانتقادات، حسب دار الخدمات النقابية والعمالية، بالقيود المفروضة على تأسيس النقابات، إذ وضع القانون اشتراطات عددية مرتفعة لتأسيس اللجان النقابية والنقابات العامة والاتحادات، وهو ما اعتبره كثيرون عائق امام إنشاء تنظيمات نقابية جديدة خاصة في القطاعات الصغيرة او غير المنتظمة.
كما يُنتقد القانون بسبب اتساع دور الجهات الإدارية في الاشراف على العمل النقابي الأمر الذي قد يفتح المجال لتدخل الدولة في شؤون التنظيمات النقابية، بما قد يتعارض مع مبدأ استقلال النقابات الذي تؤكد عليه المعايير الدولية للعمل.
ومن بين أوجه القصور التي يشير إليها نقابيون أيضا القيود المتعلقة بالتمثيل النقابي وتعدد التنظيمات، إذ يرى بعضهم أن القانون لم يوفر ضمانات كافية لممارسة التعددية النقابية بشكل فعلي رغم النص عليها من حيث المبدأ والقمع الحكومي على النقابات المستقلة وتجميد انشطتها مثل نقابة العاملين بأندية هيئة السويس والتنكيل باللجنة المستقلة لعمال الشوربجي، كل هذه أمثلة يجب أن تفرض نفسها على طاولة التعديلات وفتح حوار مجتمعي جاد لتنقية القانون النقابي من اي عوائق قانونية او عوار دستورية.
كذلك يثار جدل حول آليات الانتخابات النقابية، حيث يرى منتقدون أن بعض مواد القانون لا توفر ضمانات كافية لتجديد القيادات النقابية بشكل ديمقراطي ولا تضمن نزاهة العملية الانتخابية بصورة كافية.
ويأتي طرح هذا التعديل في وقت تتزايد فيه الدعوات داخل الأوساط العمالية والنقابية لإعادة النظر في القانون بشكل اوسع، إذ يرى عدد من النقابيين والمهتمين بالشأن العمالي أن التجربة العملية لتطبيقه منذ صدوره كشفت عن عدد من الاشكاليات التي أثرت على واقع التنظيم النقابي.
ومن المتوقع أن يتم تحديد موعد لمناقشة التعديلات في الجلسة العامة بالبرلمان تمهيدًا لاقراره.





