لا للملوك، لا للحروب، لا للمليونيرات: حوار مع متظاهرة وسط احتجاجات لا للملوك في سان فرانسيسكو

شارك أكثر من ثمانية ملايين شخص في مسيرات “لا للملوك” الاحتجاجية في أنحاء الولايات المتحدة الأمريكية خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي. انتشرت المظاهرات في نحو 3300 مدينة وبلدة أمريكية مختلفة، احتج خلالها المتظاهرون ضد ترامب، مرددين شعار “لا للملوك، لا للحرب، لا للمليونيرات”؛ مطالبين بوقف الحرب على إيران،و بوقف مداهمات وكالة الهجرة و الجمارك داخل المدن الأمريكية والامتناع عن تقويض الحقوق المدنية.
تحدثنا (الاشتراكيون الثوريون) مع سارة، إحدى مشاركات تظاهرة “لا للملوك” في سان فرانسيسكو.
(الاشتراكيون الثوريون):
شاركتِ في تظاهرة “لا للملوك” بسان فرانسيسكو، حيث حضر الآلاف من المحتجين؛ لماذا أقيمت هذه التظاهرة؟
سارة:
شاهدت أشخاصًا من كل ألوان الحياة يشاركون في التظاهرة؛ يطالب الناس برحيل ترامب لأسباب عديدة: لقد قطع وعودًا كثيرة، مثل إصلاح الاقتصاد عبر الرسوم الجمركية وعدم خوض الحروب. قال إنه سينهي الحرب بين روسيا وأوكرانيا. لكنه لم يفِِ بوعوده، بل جعل الأمور تنحو للأسوأ. إليك قائمة بما فعله بالفعل: ترامب يحكم كملك ، دون استشارة مجلس الشيوخ ومجلس النواب، وهو شديد العنصرية، ينتهك الدستور بشكل متكرر، وهو متحرش جنسيًا بالقّصر وكان صديقًا لجيفري إبستين، الذي تاجر بالفتيات القاصرات وأبرم صفقات غير قانونية مع الأقوياء والأثرياء (منهم على سبيل المثال الرجل البريطاني، الأمير أندرو، على ما أعتقد) والكثير غيره، للأسف، حتى طالت القوائم شخصيات مثل نعوم تشومسكي.
لقد تراجع ترامب عن جميع سياسات المناخ ودمّر المتنزهات الوطنية عن طريق طرد حراسها ، لا يهتم بالاحتباس الحراري، يستعمر فلسطين من خلال ما يسميه ” مجلس السلام ” ، ويواصل الإبادة الجماعية ضد الفلسطينيين. لقد هاجم إيران مرتين أثناء المفاوضات، ويقصفها حاليًا، مما أسفر عن مقتل الآلاف. إنه يخوض حرب نتنياهو، ويقتل الأبرياء، ويجعل الحياة صعبة جدًا على الكثير من الناس حول العالم. إنها كارثة.
(الاشتراكيون الثوريون):
وماذا عن وكالة الهجرة والجمارك؟
سارة:
نعم، ثم وكالة الهجرة والجمارك وجرائمها وانتهاكاتها لحقوق الإنسان؛ ترامب يرسل الحرس الوطني إلى مدن سلمية (وهو قرار غير دستوري)، واختطف مادورو وأغرق فنزويلا في الفوضى. بالإضافة إلى تجويعه لكوبا حاليًا، وضغطه عليها عبر نقص الإمدادات الأساسية وانقطاع الكهرباء لأيام متواصلة. إنه عنصري، ويرّحل مواطنين، ومهاجرين نظاميين وغير نظاميين، ويسجنهم عقب حرمانهم من حقهم في وجود محام خاص. ومن ثم ألغى برامج التنوع والمساواة والشمول (DEI)، بالإضافة لازدرائه مجتمع الميم، وإلغائه قانون الرعاية الصحية “أوباما كير”. و القائمة تطول .
(الاشتراكيون الثوريون):
ماذا كانت مطالب المتظاهرين؟
سارة:
“لا للملوك”، هو شعار يشير إلى أسلوب دونالد ترامب الأشبه بالحكم الملكي؛ يريد المتظاهرون رؤيته معزولًا ومسجونًا. إنه مجرم. يريدون من وكالة الهجرة والجمارك مغادرة مدنهم. لا يريدون حروبًا. نريد (المتظاهرون) محاكمته على الجرائم التي ارتكبها بالتعاون مع إبستين. يريدون فرض الضرائب على الأغنياء مع رفع شعارات “لا للأوليغارشية/ أوليغاركية”. كما كان هناك أشخاص يرفعون لافتات دعمًا للمهاجرين، فنزويلا، فلسطين، إيران، كوبا، مجتمع الميم بأكمله، والأطفال ، (لافتات مثل: لا تسرقوا مستقبل أطفالي وأحفادي).
(الإشتراكيون الثوريون):
كيف كان المزاج العام في التظاهرة؟
سارة:
عبر المحتجون عن مطالبهم بحماس وغضب؛ كان شعورًا ملهماً أن أزحف مع آلاف المتظاهرين ، وأن نعلم بأن ملايين المتظاهرين نزلوا إلى الشوارع في جميع أنحاء البلاد. كانت تظاهرة سلمية. ومع ذلك، رأيت بعض الضباط بملابس مدنية وآخرين على الأسطح، حلّقت فوقنا مروحية عدة مرات، لكن لم يكن هناك أي ترهيب يُذكر. ربما لأننا كنا في سان فرانسيسكو؟ كما لم يكن هناك تظاهرة تعارض حركة “ماجا” (اجعل أمريكا عظيمة مجددًا).
(الإشتراكيون الثوريون):
لماذا كان تضمين قضيتي فلسطين وإيران في تظاهرة ضد ترامب أمرًا مهمًا؟
سارة:
يدعم الديمقراطيون الاحتلال الإسرائيلي بقدر ما يدعمه الجمهوريون، بل ودعم بايدن تدمير غزة والإبادة الجماعية التي قامت بها قوات الاحتلال الإسرائيلي بحق الفلسطينيين. ولم يكن ودودًا تجاه إيران أيضًا.
رحّل بايدن الكثير من الناس أيضًا. في رأيي أنّ الفرق الذي يراه الناس هو أنه لم يقم بمهاجمة إيران بشكل مفاجيء وعنيف . لذا الآن بعد أن أصبحت حياة بضعة جنود أمريكيين على المحك وارتفعت أسعار الغاز بشكل كبير نتيجة هذه الحرب، أصبح الأمر “في صميم حياتهم “، وللأسف غالبًا عندما يصاب الناس في صميم حياتهم ، يستفيقون، أو بالأحرى، هم ينتقلون من النوم إلى المشي أثناء النوم. لو كانوا مستيقظين حقًا، لربما رأوا الصورة الأكبر.
(الإشتراكيون الثوريون):
برأيك هل تخافين من فكرة اختطاف الديمقراطيون لهذه الاحتجاجات؟
سارة:
أعتقد أن العديد من الأميركيين المناهضين لـحركة “ماجا” هم مؤيدون للديمقراطيين، كثيرون لا يرون بديلاً لأن معظم المنظمات والأحزاب اليسارية/الاشتراكية صغيرة جدًا أو غير معروفة ومشوهة الصورة . ويعتقدون أن التخلص من ترامب و”ماجا” هو السبيل الوحيد للخروج من هذه الفوضى. لكن المشاكل لن تُحل بمجرد وجود رئيس ديمقراطي؛ هناك خلل عميق في النظام، ولكن طالما أن الرأسمالية تحكم، لن يحدث أي تغيير حقيقي. مع ذلك ، يجب التخلص من المهرج البرتقالي أولا.
(الإشتراكيون الثوريون):
إذًا، ما الذي يمكن فعله لمنع اختطاف الديمقراطيين لاحتجاجات “لا للملوك”؟
سارة:
كانت هناك خلال التظاهرة مجموعات يسارية مختلفة توزع كتيبات ومنشورات، على سبيل المثال: “تضامنًا ضد سياسات الهجرة والجمارك والصهيونية؛ نضال واحد، انتصار واحد”، أو منشورات تدعو الناس للانضمام إلى حملات مثل: “مقاطعة أوكلاند الشعبية لحظر الأسلحة؛ التي تحوي شحنات من السلاح الفتاك المتجهة إلى الاحتلال الإسرائيلي عبر مطار أوكلاند”. كما كان من المهم جدًا وجود هذه المجموعات هناك لإيصال محتواها إلى الناس. ومن جانبها، تحتاج المنظمات والأحزاب اليسارية إلى التواجد في كل تظاهرة من احتجاجات “لا للملوك” لضمّ الناس إليها، ولمنع اختطاف هذه التظاهرات من قِبل الديمقراطيين ، الذين يريدون عمليًا مواصلة سياسات ترامب الإمبريالية نفسها ولكن “بطريقة أكثر لطفاً “.
معظم الناس في الولايات المتحدة نومّوا مغناطيسيًا بالدعاية المعادية للاشتراكية منذ نعومة أظافرهم. لذا يواجه اليسار في الولايات المتحدة الأمريكية صعوبة شديدة، لكن اليسار بحاجة إلى العمل على كسر هذا التحيز ضدهم. ولهذا السبب، شعارات مثل “افرضوا ضريبة على الأغنياء” تعد بداية جيدة . لأن الناس يمكنهم التعاطف معها. لماذا يمتلك 5% (أو أقل) كل شيء؟ لماذا يجب على الناس الذين يتقاضون الحد الأدنى للأجور أو أكثر بقليل أن يدفعوا الضرائب؟ لماذا لا يوجد رعاية صحية وتعليم مجاني للجميع؟ اليسار بحاجة إلى أن يكون مبدعًا هنا!
(الإشتراكيون الثوريون):
ما هي الخطوات القادمة التي يجب أن يخطوها اليسار ؟
سارة:
نحن بحاجة إلى حركة جماهيرية لإزاحة ترامب، مزيد من الإضرابات، والحشد ، والتنظيم طويل الأمد. وهنا، يجب أن يكون هناك يسار قوي داخل الحركة لجذب الناس إلي الأفكار الإشتراكية ، لأن الكثير من الناس لديهم أوهام في النظام وفي الديمقراطيين؛ يحتاج اليسار إلى أن يُريهم أن هناك بديلاً. هناك العديد، والعديد من المنظمات والأحزاب الاشتراكية في الولايات المتحدة، لكنها مشتتة وصغيرة. نحن بحاجة إلى بديل اشتراكي قوي للنظام الحزبي الثنائي، حيث يمثل الحزبان الجمهوري والديمقراطي في جوهرهما وجهين لعملة واحدة.





