فجر في الخصومة : حبس سيد مشاغب 15 يوما بتهمة “الفرح”

قضى سيد مشاغب، قائد ألتراس وايت نايتس، أحد عشر عاماً كاملة خلف القضبان، ليخرج من خلفة ثلاث ساعات ثم يعود إليه مجدداً. جددت النيابة حبسه خمسة عشر يوماً على ذمة التحقيقات، بتهم تدور حول التجمهر وتعطيل المرور وأعمال شغب مزعومة بمنطقة بولاق الدكرور في محافظة الجيزة، إلى جانب خمسة آخرين اعتقلوا معه.
تمتد سلسلة الاتهامات الموجهة إلى سيد عبر سنوات الاعتقال الطويلة، وتتراوح بين الانضمام إلى جماعة أُسست على خلاف القانون، ونشر أخبار كاذبة، والانضمام إلى جماعة إرهابية، وقضايا شغب متعددة. تكشف هذه التهم المكررة عن بنية قانونية صممتها السلطة كأداة للإبقاء على المعتقلين داخل دائرة مغلقة من الحبس الاحتياطي المتجدد، بحيث يخرج الإنسان من قضية ليدخل أخرى، ويُفرج عنه في ملف ليُحتجز على ذمة ملف جديد.
فقد سيد والده خلف القضبان، وحُرم من مرافقته في مرضه ومن وداعه في ساعاته الأخيرة. تغير العالم من حوله على مدار أحد عشر عاماً، بينما بقيت ساعة حياته معلقة في الزنزانة، تدور حول فقد الأب وفقد الأهل وفقد الصحة وفقد السنوات التي مرت خارج الأسوار. خرج بعد كل هذه المدة ليُعتقل بعد ساعات من وجوده وسط أهله وأحبابه.
ظهر سيد في مقاطع مصورة بثها أصدقاؤه وأبناء حيّه لحظة استقباله، يبدو منهكاً يستند إلى من حوله، مكتفياً بحضور الأجساد في مواجهة حضوره، محتفظاً بصمت يظهر عليه استنزاف السنوات. لكن السلطة رأت رأت في هذه الساعات القليلة من الحرية ما يستوجب التدخل السريع لإعادته إلى دائرة الاحتجاز.
تمر إجراءات الإفراج عن أي معتقل عبر فحص جنائي يحدد وجود قضايا أخرى عليه، وفحص أمن وطني يحدد حالته لدى الأجهزة. يطرح هذا الواقع سؤال حول ما استجد في ثلاث ساعات بين إتمام إجراءات الإفراج وإعادة القبض، وعن المنطق الذي يحكم قرار إعادة الاعتقال في هذه المدة الوجيزة.
تجسد قضية سيد منطق الدولة القمعي الموغل في القسوة، منطق الحبس الاحتياطي المتواصل الذي يُعلّق مصير المعتقل استناداً إلى تهم مفتعلة ومبررات مفرغة من أي مضمون. تحول هذا الإجراء من استثناء قانوني إلى عقوبة فعلية تمتد لسنوات في غياب أي محاكمة، صادرة عن نيابات أمن الدولة بمباركة قضائية كاملة. يُعيد هذا النمط إنتاج السجن كفضاء لاستهلاك الأجساد، فضاء يخرج منه الإنسان وقد انتُزعت منه سنوات عمره وذاكرته وصلاته بعائلته، ثم يُعاد إليه فور ظهور أي بادرة حياة خارجه.
تستمر قضية سيد مشاغب ورفاقه الخمسة على ذمة التحقيقات، في الوقت الذي تتسع فيه شبكة المحتجزين المصريين على تهم مماثلة إلى آلاف في سجون تواصل الامتلاء. نطالب بالإفراج الفوري عن سيد مشاغب و كل المعتقلين!
الحرية لسيد والحرية لكل المعتقلين.





