بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

ساحة سياسية

وسط اشتباكات وغضب قبطي

تنفيذ قرار إزالة في مزرعة دير بالفيوم

بعد محاولة فاشلة سابقة، تمكنت قوات الأمن أمس من تنفيذ أمر هدم لدير مزرعة الملاك غبريال بجبل النقلون بالفيوم، المعروف أيضاً بدير أبو خشبة. حضر إلى الموقع ممثلو هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة من القاهرة يصحبهم قوات أمن مجهزة بعتاد مكافحة الشغب، حيث قابلهم رهبان أعربوا عن استيائهم من التنفيذ وحاولوا التفاوض مع مسؤولي الدولة.

بحسب بعض الروايات، أُبلغت مطرانية الفيوم مسبقًا بالتاريخ المحدد لتنفيذ أمر الهدم، الصادر في سبتمبر 2025. ومع ذلك، وبغض النظر عن علمهم المسبق أو عدمه، تجمع الرهبان خارج أسوار الدير، حيث تقع المزرعة، للاحتجاج على تنفيذه. وحاججوا بأن الدير كان قد قدم طلبات رسمية في عامي 2005 و2017 لتقنين وضع الأرض وفقًا للوائح المعمول بها، معربين عن استعدادهم لدفع جميع الرسوم المطلوبة. كما قالوا أنه على الرغم من طلباتهم، لم يتلقوا أي رد رسمي على أي من الطلبين.

سرعان ما تصاعد الموقف بسبب المشادات الكلامية بين الرهبان وقوات الأمن. أثناء تنفيذ أمر الهدم، صدمت جرافة الراهب دوماديوس، ما أصابه وأوقفه عن الحركة وأدخله في حالة ألم ملحوظ. تُظهر مقاطع فيديو متداولة على الإنترنت الراهب ملقى على الأرض يبكي من شدة الألم، بينما يُسمع راهب آخر في الصورة يصرخ “داس على أبونا باللودر، صدقني”. لا يزال تطور الأحداث من مشادة كلامية إلى إصابة الراهب غير واضح.

وتُظهر لقطات فيديو رهبانًا وشهود عيان آخرين، بمن فيهم الراهب المصاب نفسه، وهم يطلبون سيارة إسعاف على وجه السرعة. ومع ذلك، بقي رجال الشرطة على مسافة ولم يبدوا أي استجابة لنداءات الاستغاثة أو تقديم أي مساعدة للراهب.

وبعد لحظات، ولأسباب لا تزال غير واضحة تمامًا، وبينما كان أحد الرهبان يُناشد بشدة أن يتصل أحدهم بسيارة إسعاف، اندفعت قوات الأمن فجأة نحو الرهبان، ودفعتهم واعتدت عليهم، بينما شكلت دائرة حول الراهب المصاب على الأرض. وسُمع الرهبان يصرخون بأنهم يتعرضون للاعتداء قبل انتهاء الفيديو.

تشير التقارير اللاحقة إلى أن الراهب دوماديوس يتلقى العلاج الطبي وحالته مستقرة، على الرغم من عدم وضوح مدى شدة إصابته في ساقه.

عندما انتشرت مقاطع الفيديو لأول مرة على الإنترنت، انتشرت شائعات مفادها أنه على الرغم من أن أمر الهدم شمل أراضٍ مجاورة غير قبطية، إلا أن مسؤولي الدولة حاولوا فقط هدم مزرعة الدير. أثارت هذه الادعاءات دعوات لإجراء تحقيق رسمي، بما في ذلك مناشدات إلى الرئيس ووزير الداخلية بشأن احتمال وجود تمييز في تطبيق القانون. ومع ذلك، تشير التقارير اللاحقة إلى أن الأمر نُفذ على جميع الأراضي، بما في ذلك إزالة ما يقرب من 66 فدانًا من الأراضي التي شغلها ثلاثة مواطنين.

صرح المسؤولون المشاركون في العملية بأن دورهم اقتصر على تنفيذ أمر الهدم، مؤكدين أن مسائل تقنين الأراضي تقع ضمن اختصاص وزارة الإسكان. وردًا على ذلك، أفادت التقارير أن الدير قدّم شكوى رسمية إلى هيئة المجتمعات العمرانية في مدينة الفيوم الجديدة، طاعنًا في كل من عملية الهدم وإجراءات تقنين الأراضي التي لم تُحسم بعد. يناشد الرهبان الرئيس ووزير الإسكان لتسوية وضع المزرعة، التي لم تقتصر على إطعام الرهبان فحسب، بل شملت زوار الدير والعديد من المحتاجين على مدى العقدين الماضيين.

أصدرت الكنيسة بيانها الرسمي ليلًا، سردت فيه روايتها للأحداث التي وقعت صباحًا، مؤكدةً أن المشادة صدرت من “بعض الأفراد” الذين تم تفريقهم لاحقًا، ومؤكدةً أن عملية الهدم نُفذت بشكل قانوني وسلمي. كما حث البيان جميع المصريين على عدم تصديق ما يُنشر حاليًا على مواقع التواصل الاجتماعي، زاعمًا أن هذه المنشورات “تهدف إلى زعزعة استقرار وأمن الشعب”.

ومن الجدير بالذكر أن البيان لم يتطرق إلى الراهب المصاب والظروف التي أدت إلى إصابته بجرافة، كما لم يوضح ملابسات الفيديو الذي يُظهر تفريق الرهبان بالقوة.

وقد لاقى البيان انتقادات من بعض أطياف المجتمع القبطي، كما يتضح من رواد الإنترنت، حيث أعرب البعض عن قلقهم من أنه يقلل من خطورة الحادث. شكك البعض في تصوير الأحداث على أنها سلمية، لا سيما في ضوء إصابة الراهب، بينما وصف آخرون البيان بأنه يعكس نمطًا أوسع من خضوع الكنيسة المؤسسي للدولة، حتى أن أحدهم علّق على الإنترنت قائلاً إنه أصبح “إهانة” للأقباط.

في ظل غياب أي إجراء إضافي من قيادة الكنيسة، تقع المسؤولية الآن على عاتق الدير ورهبانه، الذين خدموا كأوصياء على تلك الأرض الصحراوية لما يقرب من سبعة عشر قرنًا، لمتابعة سبل الإنصاف القانوني من خلال تقديم شكاوى ومناشدات متواصلة إلى مختلف أجهزة الدولة للحصول على ترخيص لإعادة بناء المزرعة التي أصبحت الآن أطلالًا. بينما تقف القرارات والقوانين في صف الاستثمارات العقارية الريعية والقيمة الربحية مثل التي تقودها هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة.