بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

ساحة سياسية

رغم حبس 3 أطباء

“الصحة” تنفي للمحكمة تغيير نظام التكليف

بعد تجديد حبس الدكتور محمد أسامة السيد والدكتور مصطفى محمود عرابي والدكتور إيهاب سامح عبد الملك للمرة الرابعة على التوالي في جلسة الأحد 19 أبريل، كشف محامو المحتجزين عن مستجد قانوني؛ وزارة الصحة أنكرت رسميًا أمام هيئة المفوضين بمجلس الدولة وجود أي قرار إداري يُسمى «التكليف حسب الاحتياج»، وقالت إن ما هو موجود ليس إلا «إجراءات تنظيمية».

استلم محامو القضية تقرير هيئة المفوضين في الطعن المرفوع أمام مجلس الدولة، وتضمّن التقرير مفارقة في الخطاب، الوزارة التي احتُجز ثلاثة أطباء بسبب معارضتهم قرارها، تقف الآن أمام القضاء لتقول إن هذا القرار لم يوجد أصلًا بشكله القانوني. وقد انتهت هيئة المفوضين بناءً على ذلك إلى التوصية برفض الدعوى بحجة انعدام القرار الإداري موضوع الطعن.

يعني ذلك أن الوزارة أقرّت بأنه لا يوجد مستند تشريعي يُميّز بين خريجي الدفعة الواحدة، بمن فيهم من حصل على تكليف ومن لم يحصل عليه بعد. وهو ما يجعل من إقرار الوزارة هذا ورقةً قانونية ذات ثقل في المراحل اللاحقة، وإن كانت التوصية بالرفض تُمثّل في الوقت نفسه عقبةً قانونية لا يمكن تجاهلها.

وقد أعلن المحامون أن الخطوة القانونية المقبلة ستقوم على طلب تعليق الدعوى لحين إعلان نتائج التكليف رسميًا. فإذا ما صدرت النتائج وأُغفل اسم أي خريج، أصبح بالإمكان المطالبة بمعاملته معاملةً مساوية لمن حصل على التكليف، استنادًا إلى ما أقرّت به الوزارة نفسها من غياب أي قرار قانوني يُفرّق بينهم. القضية، بعبارة فريق الدفاع، لم تنتهِ.

في وسط هذا المسار القانوني، يبقى التفصيل الأكثر إيلامًا هو الدكتور محمد أسامة السيد مرشح لعضوية نقابة أطباء الأسنان «تحت السن» في انتخابات الخميس 24 أبريل الجاري. احتجازه المستمر يعني فعليًا شطبه من السباق بقرار أمني لا قضائي، إذ لم يصدر بحقه حتى الآن حكم إدانة.

وما كشفه تقرير هيئة المفوضين يوفر لقراءة الفضيحة البيروقراطية في عملها. فالوزارة التي روّجت لـ«قرار التكليف حسب الاحتياج» بوصفه إصلاحًا ضروريًا وحضرت النقابات للتوقيع عليه، تتراجع الآن أمام المحكمة لتقول إنه لم يكن سوى «إجراء تنظيمي». هذا التراجع ليس ترحمًا بالأطباء، بل هو مناورة إجرائية لإسقاط الدعوى من أساسها، حتى لا يصدر حكم يُلزم الوزارة باستكمال تكليف الدفعة بأكملها.

الأطباء الثلاثة لا يزالون في سجن العاشر منذ قرابة شهرين، بتهم فضفاضة كـ«نشر أخبار كاذبة» و«الانضمام إلى جماعة محظورة»، بسبب نشاط نقابي ومهني لا يعدو في جوهره التعبير عن مصلحة طبقية: الحق في عمل مضمون تعاقدوا عليه قبل أن يلتحقوا بالكليات الطبية. أما الوزارة فتستمر في منع التكليف عمليًا، بينما تُنكر وجوده قانونيًا. وبين الإنكار القانوني والتطبيق الفعلي، تمتد المساحة التي يعيش فيها آلاف الخريجين الطبيين في انتظار مصيرهم المهني.