بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

ساحة سياسية

قبل ساعات من الانتخابات

دعوات للتصويت بكثافة لمحمد أسامة طبيب الأسنان المحبوس بسبب التكليف

دعت قيادات نقابية طبية وشخصيات عامة، أطباء الأسنان للتصويت غداً الجمعة في انتخابات التجديد النصفي لنقابة الأسنان لمحمد أسامة الطبيب المحبوس في سجن العاشر 6 والمرشح لعضوية النقابة تحت السن في رسالة مباشرة بأن الاحتجاز التعسفي لن يُسقط المرشح ولن يُسكت الزملاء.

واعتبرت القيادات النقابية، في تغريدات منشورة على وسائل التواصل الاجتماعي، أن استمرار حبس أسامة، ومنعه من الدعاية وخوض سباق الانتخابات استهانة بالجمعية العمومية لأطباء الأسنان.

وأسامة هو واحد من ثلاثة أطباء، مصطفى عرابي وإيهاب سامح، تم القبض عليهم في شهر فبراير الماضي عشية جلسة تقاضي في مجلس الدولة ضد قرار وزارة الصحة بجعل نظام التكليف حسب الاحتياج، بعد أن كان ومنذ عام 1961 حقاً مشروعاً لخريجي الكليات الطبية للعمل في القطاعات التابعة لوزارة الصحة لمدة عامين.

ووجهت نيابة أمن الدولة للأطباء الثلاثة تهم فضفاضة كـ«نشر أخبار كاذبة» و«الانضمام إلى جماعة محظورة»، بسبب نشاط نقابي ومهني لا يعدو في جوهره التعبير عن مصلحة مشروعة: الحق في عمل مضمون تعاقدوا عليه قبل أن يلتحقوا بالكليات الطبية.

بعد يومين من تجديد حبس الدكتور محمد أسامة والدكتور مصطفى محمود عرابي والدكتور إيهاب سامح عبد الملك للمرة الرابعة على التوالي في جلسة الأحد 19 أبريل، كشف محامو المحتجزين عن مستجد قانوني؛ وزارة الصحة أنكرت رسميًا أمام هيئة المفوضين بمجلس الدولة وجود أي قرار إداري يُسمى «التكليف حسب الاحتياج»، وقالت إن ما هو موجود ليس إلا «إجراءات تنظيمية».

استلم محامو القضية تقرير هيئة المفوضين في الطعن المرفوع أمام مجلس الدولة، وتضمّن التقرير مفارقة في الخطاب، الوزارة التي احتُجز ثلاثة أطباء بسبب معارضتهم قرارها، تقف الآن أمام القضاء لتقول إن هذا القرار لم يوجد أصلًا بشكله القانوني.

وقد انتهت هيئة المفوضين بناءً على ذلك إلى التوصية برفض الدعوى بحجة انعدام القرار الإداري موضوع الطعن.

يعني ذلك أن الوزارة أقرّت بأنه لا يوجد مستند تشريعي يُميّز بين خريجي الدفعة الواحدة، بمن فيهم من حصل على تكليف ومن لم يحصل عليه بعد. وهو ما يجعل من إقرار الوزارة هذا ورقةً قانونية ذات ثقل في المراحل اللاحقة، وإن كانت التوصية بالرفض تُمثّل في الآن نفسه عقبةً قانونية لا يمكن تجاهلها.

وفي السياق ذاته، شهدت لجنة الصحة بمجلس النواب أمس الأربعاء مناقشات مطوّلة بحضور نائب وزير الصحة الدكتور عمرو قنديل والمتحدث الدكتور حسام عبد الغفار، حول أزمة تكليف خريجي طب الأسنان والصيدلة والعلاج الطبيعي لدفعتي 2023 و2024. وقد أكد أعضاء اللجنة أن قانون 29 لسنة 1974 ينظّم التكليف بوصفه التزامًا قانونيًا يقع على عاتق الدولة ضمن مُهل زمنية محددة، لم تلتزم بها الوزارة مع هذه الدفعات، بما يمثّل مخالفة قانونية.

وعرضت الحكومة خلال الاجتماع مقترحًا برفع نسبة التكليف لخريجي العلاج الطبيعي وطب الأسنان إلى %50 ولخريجي الصيدلة إلى %60 من إجمالي الخريجين، وهو ما قوبل برفض من بعض أعضاء اللجنة الذين أصرّوا على تكليف الدفعات بالكامل. وانتهت المناقشات إلى عدم التوافق، وصدرت عن اللجنة توصية تدعو إلى «إعادة النظر في الاحتياجات الفعلية بما يراعي الزيادة في أعداد المكلفين»، وهي صياغة مبهمة لا تُلزم الحكومة بشيء محدد.

كما طُرح في الاجتماع اعتراض على اعتماد «المجموع» معيارًا للاختيار بين الخريجين، لعدم توافر معيار تقييم موحّد بين الجامعات، مع التأكيد على أن كل من لا يُكلَّف في الحركة الحالية لن يُتاح له التقديم في الحركة التالية، مما يعني الإقصاء النهائي من المنظومة.

أعلن المحامون أن الخطوة القانونية المقبلة ستقوم على طلب تعليق الدعوى لحين إعلان نتائج التكليف رسميًا. فإذا ما صدرت النتائج وأُغفل اسم أي خريج، أصبح بالإمكان المطالبة بمعاملته معاملةً مساوية لمن حصل على التكليف، استنادًا إلى ما أقرّت به الوزارة نفسها من غياب أي قرار قانوني يُفرّق بينهم. القضية، بعبارة فريق الدفاع، لم تنتهِ.

وما تكشفه الازمة تسمح بقراءة الفضيحة البيروقراطية في عملها، حيث الدولة تُنكر مخالفة القانون أمام المحكمة، وتُقرّ بها أمام البرلمان، ومع ذلك تقترح “حلًا” يُكلّف %50 فقط وتعتبره تقدمًا. هذه الحسابات لا تُوزَّع عشوائيًا. إن كان البرلمان لم يصل إلى توافق، والمحكمة أوصت بالرفض، والوزارة تُنكر القرار الذي حوكم بسببه أطباء، فإن جوهر الأزمة لا يكمن في غياب الإرادة لحل مشكلة بيروقراطية، بل في إرادة سياسية تجد في الإبقاء على هذا الغموض وتقنين النقص أداةً للسيطرة على حجم الكادر الطبي وكبح قوته التفاوضية.